جامعة مؤتة .. نبض أرض ومنجمٌ لصعود الشهداء

جامعة مؤتة.. نبض أرض ومنجمٌ لصعود الشهداء..
ا.د حسين محادين

مخطىء من قال بأن كل الأمكنة جغرافيا صماء فحسب؛ ومخطىء ايضا من اعتقد ولو لبرهنة بأن كل الإمكنة مكان واحد والكل من الحِياد؟.
نعم مخطئان وغريبان هؤلاء الغافلون عن طبائع وتواريخ الاردنيين الحقة..ثقافة علما ومغالبة ؛ غريبون بقصور وعيهم عن إصرار ونجاح اجدادنا المؤسسين الاوائل؛ مزارعين،معلمين،
عسكر وهم بناة المجتمع والدولة معا ترجمة لايمانهم بقدراتهم الذاتية على انجاز الفرق والارتقاء بين ما كان قبلا؛ وما هو كائن من ثقة وتعليم وشموخ على الدوام .
أقول ؛ الأماكن كالناس على وجه هذه الارض نوعان :-
1- اماكن محضونة بالعبث على الدوام؛ وهي المحتلة والمهيئة للاحتلال العاطفي او العسكري..طواعية من قبل نتيجة لطبيعة تربيتها ودرجة تقبلها للانحناء امام الاخرين ؛ اضافة لتدني منسوب خُلقها وندرة تضحياتها دفاعا عن كرامتها وخياراتها الحرة؛فتطايرت عفتها كجغرافيا
؛ فاصبحت ميناءً للهوى الطارىء والعابر؛ وغدت اماكن “مهيئة / غب الطلب” للعابثين وعابري العلاقات؛ وموسمي الانتماء؛ وناكري عطر الشهداء والانجازات؛ وغير المنتمين لها ارضاً هشة كفقاعات النفط على سطح ماء..فهذه الأماكن ذابلة الحضور بأناسها وضخامة مبانيها ، ولانها مكسورة الجناح؛ لم ولن تصمد في يوميات الاردنيين لا ذكرا ولا ذاكره.
2- وهناك نوع ثانِ مهيِب من الامكنة وذروتها مثلا مؤتة التاريخ ،الفتح والنصر الاسلامي والشهداء الأوائل.
مؤته؛ بلاغة المعنى؛ وشموخ المغزى جامعة واجيال ؛ فسهول مؤتة وحدها مكان ولود بالعلياء..مُختمِر بطول الزمن علواً في المعاني وبعبقرية المكان؛ خلوداً كماء مديّن المُغذ لها للآن، مؤتة مازالت الوفية لعِفة الدم ولحِدة السيوف المشرفيّة”المشرفِية الوهاجة التي صُنعت على ارضها الخضراء بالطيب تماماً كغابات الشهداء فيها ومنها للآن؛ وجميعها باقية على مسافة نبض منها ومعها، فما زال وسيبقيا مكانكِ ومكانتكِ الغراء معاً في وجدان الاردن والاردنيين مصادر وعي وألهام لحقيقة الوطن الارحب.

– مؤتة يامنجماً لتاريخ الهداية بالحسنى والعيش المشترك ايمانا ووحدة مصير؛ فلكِ وحدكِ ديمّ المجد وكل هذا الضياء .

– مؤتة.. منارات صعود لعشاق الشهادة والعيش في عليين ايمانا بالرسالة؛ وشرفاً متدفقا بزيٍ العسكرية وحُمرة اللغة.. دماً..علماً فخراً..ووفاء مستداماً عبر الاجيال مع حِداء الاردنيين الابلغ في كل مواسم الزرع؛ وبهجات التخريج لطلبتها عسكرين ومدنيين إذ يتابعون مسيرتهم في التضحية والتعليم والتميز من بُطينيّ قلب الاردن الواحد وحتى اكتمال بدر ضاد الامة الانسانية السمحاء ؛ جيل يُسلم جيلاً بعده العلما.

– مؤتة يا بوابة الفتح الاول ومواكب الشهداء معا؛ ستبقيّ دفق النبض ؛ صيوان الوطن الاسمى ابناؤه وضيوفه من كل العالم ،وانت الام العفيفة الطهور ثقة وشموخ الوطن الباسق اجراس كنائس وأذان مساجد.
اوليس جاهلا او جاحدا من اعتقد ان دفقة نفط او انحباسها عنكِ نكرانا للجميل ستحرق سفائن منجزاتنا جامعة وهيئة تدريس واداريين؛ أو انها ستُطفىء مداد شهدائنا المنير من الأعلى وعيا ، فخارا وإباء.
اخيرا..
مطرود من على شجرة حواسنا كأردنيين نشامى ونشميات من إعتقد او روّج بالوهم ؛او كتب بمداد الغفلة والهبوط؛ان مؤتة الشهداء والجامعة قد ترمش من قول لمتهالك هنا، او نهش وضيع منها او من رسالتها المُتقِدة سماحة، اصطفاء انتماءً ،او من دوام وفاء خريجيها اي كانوا هنا في وطنهم او هناك في كل اصقاع الارض.

– ستبقى مؤتة النبض مفصلا ملهما لطلبة العلم ومعلميه في فضاءات الفتح العربي الاسلامي الاول؛ وستبقى مِنصات وعي بناءً وإرتقاء..حمى الله الاردن بكل منجزاته ومؤسساته والتعليمية منها اليوم تحديدا ؛ المجد والوفاء لكل شهداء الاردن.

* اكاديمي وعضو مجلس محافظة الكرك”اللامركزية”

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق