جامعاتنا والكورونا ووزارة التعليم العالي!

جامعاتنا والكورونا ووزارة التعليم العالي!
د. مفضي المومني

بداية ندعوا الله أن يحفظ بلدنا ومن فيها بالسلامة وأن يبعد الله عنا كل الأمراض والأوبئة وكل سوء، ولا نكتفي بالدعاء إذ يجب أن يقترن بالعمل.
قرار مجلس الوزراء الأخير بتعطيل الجامعات والمدارس هو اجراء وقائي يجب إحترامه، لأن الأمر جد خطير ، ولا يجب المغامرة بصحة الناس من أجل الدراسة، الصحة والسلامة العامة تتقدم على كل شيء ، ولنا أن نتخيل لا سمح الله، أن طالبا نقل عدوى الفايروس من والده او أخاه القادم من السفر إلى أقرانه في الجامعة أو المدرسة، وكيف سينتشر الفايروس والمرض بسرعة! من هنا القضية والكرة في مرمى رؤساء الجامعات الرسمية ومعالي وزير التعليم العالي، في إجتماعهم اليوم والذي يجب أن لا يحتمل الإنتظار والذي نتوقع منه ما يلي:
1- تعطيل الطلبة تم، وتأمين التدريس لهم عن بعد بشتى وسائل الإتصال الممكنة، ووضع حلول وطرق مختلفة لتأمين عملية التعلم ، وأعتقد أن لدى جامعاتنا إمكانات مختلفة من حيث الجاهزية البشرية والفنية والمحتوى، ولكن بتظافر الجهود يمكن الوصول للطلبة من خلال المنصات الإلكترونية التعليمية ومواقع التعليم الإلكتروني الموجودة أصلا في بعض الجامعات، أو اللجوء لمواقع التواصل الإجتماعي الأكثر إنتشارا للوصول للطلبة، ومراعاة المناطق والأوضاع المختلفة للطلبة، وتأمين الحد المقبول من التعليم لهم.
2- في ظل الإجراءات الحكومية والعالمية، والتي ترتكز على تخفيف الإختلاط والعزل الذاتي لمحاصرة المرض، أستغرب إعلان الكثير من الجامعات لإجتماعات لأعضاء الهيئات التدريسية للتباحث بشأن التعليم الإلكتروني، وحصل هذا فعلا وهو أمر يعرضهم للخطر، وكان يجب إجراء التواصل من خلال وسائل الإتصال، وأن تكون الإجتماعات مقتصرة على رؤساء الأقسام والعمادات فقط لتنظيم ذلك!.
3- قضية الدوام لأعضاء الهيئة التدريسية، يجب أن لا يكون هنالك دوام لهم، بعد تزويدهم بتعليمات وأساليب التعليم عن بعد للطلبة، من خلال وسائل التواصل الإجتماعي، وعدم إقحامهم في إجتماعات بأعداد كبيرة تعرضهم وعائلاتهم والمجتمع للخطر، هم حريصون على طلابهم وبحاجة فقط للتوجيه والمتابعة من إداراتهم الجامعية.
4- أعضاء الهيئات الإدارية في الجامعات، في هذه الظروف يجب أن يخلص إجتماع رؤساء الجامعات ومعالي وزير التعليم العالي إلى آلية تعمم على الجامعات، تأخذ بعين الإعتبار إدامة الخدمات الإدارية والفنية المطلوبة للطلبة والمجتمع، وإستخدام آلية العمل المرن، وتواجد الحد الأدنى من الإدارين، والتناوب والعمل من البيت لمن تقتضي طبيعة عمله ذلك، إذ يجب التعامل مع القضية الصحية وعدم إنتشار الفايروس بكل جدية.
5- رأينا أن بعض الدول المتقدمة فقدت السيطرة على المرض وأعلنت ذلك، ولجأت للحجر الذاتي الكلي على مقاطعات ومدن كبرى ، القضية جد خطيرة ويجب عدم التهاون فيها، ماذا لو زادت أعداد الإصابات لا سمح الله ! هل سنبقى نتشبث ونكابر بدوام جميع الموظفين؟ أعتقد لا..إذ قد نحتاج وقتها لا قدر الله إلى تعطيل كامل لكل الأعمال الرسمية والخاصة وعزل الناس كليا في بيوتهم وهذا ما فعلته الصين في إقليم أوهان وسيطرت من خلاله على المرض.
6- يجب أن يخرج إجتماع رؤساء الجامعات ومعالي وزير التعليم العالي اليوم بتعليمات إجرائية واضحة ومحددة لكل مؤسسات التعليم العالي الأردنية، لا تترك مجالاً للإجتهادات والتقديرات، وقضية الصلاحيات وغيرها، لست مع إلزام أعضاء الهيئات التدريسية بالدوام والإكتفاء بمتابعتهم ومتابعة تواصلهم مع الطلبة من خلال وسائل الإتصال المتاحة كما اسلفت، و أما الهيئات الإدارية فكما أسلفت يجب الوصول للحد الأدننى من تواجدهم وحسب طبيعة عملهم.
7- ألإستعداد لما هو أسوء لا قدر الله، التعطيل الكامل والعزل الذاتي للجميع، ووضع خطط إستباقية لمواجهة ذلك.
8- تشكيل خلية أزمة من رؤساء الجامعات والوزير والكوادر المختصة، للتعامل مع ما يستجد من أحداث وتساؤلات، وكذلك فتح باب التطوع للطلبة والعاملين للعمل مع الحكومة والمجتمع في حال تطلب الأمر ذلك، وتأمين تدريب ومستلزمات بشكل عاجل لبعض الكوادر التي قد يلزم تطوعها كمساهمة من الجامعات في الجهد الوطني لمكافحة ومحاصرة فايروس الكرونا.
هي جهود من الجميع يجب أن تؤخذ بعين الأعتبار وتنفذ، وأن لا نبقى ندور في حلقة مفرغة في غياب قرارات مركزية من أولي الأمر، فمنذ صدور قرار رئاسة الوزراء هنالك حالة من الإرباك في بعض الجامعات، واختزل الأمر في: هل هنالك دوام لأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية..!، وأصدرت بعض الجامعات قرارات تختلف عن غيرها، وبدا معظم رؤساء الجامعات حائرون في اتخاذ قرارات لازمة، التنسيق بين الجامعات يجب أن تقوده وزارة التعليم العالي في هذه الظروف وغيرها، وأن لا تترك الأمور للإجتهادات والتقدير في وضع وبائي لا يحتمل التأخير، ننتظر قرارات وتعليمات تصب في الصالح العام، وعلى الجميع التقيد بها، ونحن هنا لا نرعب الناس بل يجب التحوط للأسوء لا سمح الله، حمى الله الأردن.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق