“ثقافة النخبة”

“ثقافة النخبة”
د. محمد شواقفة

ساقتني الاقدار لاكون صديقا عبر الفضاء الالكتروني و تحديدا الفيسبوك لمجموعة لا بأس بها من الأشخاص، تنوعت و تشكلت لدرجة انني لم اعد اذكر بعضهم و خصوصا اولئك الذين لديهم حساب للضرورة الاجتماعية،، ويستخدمونه في حالات العزاء و التهنئة بمولود او ايام الاعياد .
و هناك عدد لا بأس به ممن يتواجد على كل الصفحات و يعلق على معظم البوستات لدرجة انني احس ان بعضهم يسكن في الكومبيوتر او انه عنده رد آلي.
و بين هذا و ذاك بدأت الاحظ تكاثر مجموعة من رواد الصفحات والذين لربما يعتقدون انهم يملكون اسرارا عجيبة و امكانيات فريدة في ايصال افكارهم و ارائهم عبر الفضاء، لكي لا يظن احدا انني اقصده… فانني انوه انني اقصد كتاب النخبة، و لك ان تغفر لي او لا اذا كنت منهم.
من هؤلاء و ماذا يريدون ?
هم في الغالب ليس لديهم فعلا موضوع و لكنهم يستطيعون بقدرة عجيبة جرك الى حوارات و نقاشات عن مواضيع افتراضية تجعلك تحتار منذ البداية الى النهاية و تتساءل ما هو الموضوع… فهذا يطرح موضوعا عن صراع الحضارات فيطعمه بجملتين عن الاحتباس الحراري و يختمها باسقاطات دينية ان كان الاسود يليق بك ام لا، فتعتقد لوهلة انك لا تجاريه ذكاء و اطلاعا و ثقافة، و ان حاولت محاورته و مناقشته بحسن او سوء نية – لا فرق – تسمع ما لم يقله مالك في الخمر…. .مين مالك ?!
وهو بذلك يعتقد انه يمتلك زمام الثقافة و مفاتيح العقول، فكلما كانت الطروحات غير واضحة و يصعب فهمها كلما انهمرت الاعجابات، وادراج مصطلحات عفا عليها الدهر ولم يعد يستخدمها احد استراتيجية ناجعة ولها اثر في جذب غير المثقفين و ابهارهم، و قد يزيد من الاثارة اضافة و حشر بعض الاسماء من التراث و سيكون التأثير مضاعفا اذا طرحت اسم عالم اجنبي ….”
فمثلا لك ان تعترض على ديماغوجية ابن رشد و لكن لا تحاول ان تصادر حقي في تبني طروحات نيتشة….”

فاذا اردت ان تجاري احد هؤلاء النخبة فما عليك الا ان تفكر باشياء غير مرئية و غير محسوسة و تبدأ بالكلام عنها كالضمير و العدالة … ولكن تكلم عنها بتلميح و حاول ان لا تكون واضحا، فزيادة الغموض و ربما قليل من التناقض قد يجعلك تبدو ملكا بين النخبة، واذا احرجك احدهم بسؤال او تعليق – و خوفا من الفضيحة – تكلم عن الموضوع بتلميح و لا تعطي اجابات واضحة لما تريد ان تقول، اترك الجواب لخيال القارئ المسكين…..
و حاول ات تسأل اسئلة لا جواب لها و ان اضطررت للتعليق فاجعل اجابتك قصيرة و ذات طابع يكتنفه الغموض. هنا تستطيع استعارة بعض الحكم و الامثال و اتباعها بعديد من اشارات التعجب و الاستفهام….
لا تجعل نفسك رهين تخصصك، فكونك استاذ في الطب لا يجعلك اقل من الذين يكتبون في السياسة و الاقتصاد و لربما يتوجب عليك ان تأت بقليل من الرياضة و اخبار الفنانين بين الفينة و الاخرى، و ليس خطأ ان تحاول تحديث معلوماتك عبر جوجل، فمارادونا لم يعد يلعب و فهد بلان مات من زمان، و لربما تحاول النبش في ذاكرة الزمن للاستدلال بلاعب لا يعرفه الكثيرون و لكن حذار من استخدام اسماء اشخاص من التاريخ دون التأكد من صنعتهم، فلا تذكر مقولة على لسان الكاتب هاملت او تستشهد بقصيدة للشاعر زيوس….

لا تحاول ان تكون نخبويا، احترم عقولنا و شاركنا باشياء تهمنا و بلغة نفهمها، لا اعرف ما الهدف من كل هذا الحشو و الكلام غير المترابط. وفي النهاية اعتذر لاحلام مستغانمي …. مين هاي ???
فالكتابة النخبوية لا تليق بك …..

“دبوس عالنخبوية”
“”

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق