الاصابات
383٬912
الوفيات
4٬650
الحالات الحرجة
256
عدد المتعافين
343٬840

ثقافة العيب وعيب الثقافة

ثقافة العيب وعيب الثقافة
قاسم الزعبي

مابين الفينة والأخرى يشعر شبابنا بحُنق واضطهاد نفسي نتيجة تعيين أبناء المسؤولين دون الرجوع لديوان (الخدعة) المدنية.. وبرواتب عالية ومناصب مستحدثة ومفصلة على مقاساتهم…

فبعد أن كنا نرى استحواذ أبناء المسؤولين على وظائف رفيعة المستوى في الداخلية والخارجية وسفاراتها والتلفزيون وأمانة عمان.وغيرها من المواقع الجذابة.. . أمسينا وأصبحنا وبتنا وصرنا نلحظ تعيينهم أيضا بمناصب مستحدثة ابتدعها صناع القرار من بطريقة لا تخطر على بال ابليس…

عندما كنا طلابا في الجامعة قبل عقدين… كان هناك مجموعة من رجالات الأردن يستهدفون القطاع الشبابي في الجامعة كونهم مقبلين على سوق العمل… فيأتون كل شهر مرة أو مرتين يلبسون البدلات الايطالية… ويركبون السيارات الالمانية.. وفي أيديهم الساعات السويسرية.. ويدخنون السيجار الكوبي… فنستقبلهم وكلنا أمل بأن نصبح كمثلهم أو كمثل ابنائهم…

اقرأ أيضاً:   والوطن أيضاً; هل سينشف ثم يموت ?

يجلس هؤلاء الرجال بكل ثقة واقتدار… ويشرعون بنصحنا بأن نجد ونجتهد.. ثم مايلبثوا أن يتحدثوا عن فكرة (ثقافة العيب) وذلك في إمارة منهم بأن نعمل بعد التخرج بأي عمل دون وجل وخجل وجزع..حتى لو كان هذا العمل لايمت بصلة لشهاداتنا…

والله ما اقتنعت يوما بآرائهم. ولا نصائحهم.. لأنني ببساطة لا انتظر من فاسد أن يملي علي نصائحه.. ولأن ادراكي المبكر كان يعي أن حملاتهم موجهة ومنظمة لكي يوظفوا أبناءهم كما يريدون ويجعلوننا عبيدا او أبقارا في مزارعهم… ولأني كنت أعلم تمام العلم أن مصلحهم (ثقافة العيب) هو (عيب الثقافة) فيهم…

أذكر أن احدهم عندما كان في أوج عزه وسلطويته وفخامته قال بالحرف(مش معقول كل واحد بده كرسي ومكتب عشان يشتغل).. وقتها شعرت أن الكرسي والمكتب ااذي يتحدثون عنه ليس لنا.. وأن مصطلح(أبناء الحراثين) الذي ألصقوه بنا ليس إلا مدعاة لكي نكون فعلا حراثين عندهم… وأن شعار (نموت ويحيا الوطن) هو خاص بالفقراء والعوام كراشد وسائد ومعاذ الذين قضوا نحبهم ليحيا زيد وسمير وفوزي…

اقرأ أيضاً:   العرب الحالمون بصلاح باي-الدين الأمريكي

بعد كل حملاتهم المنظمة لتطويعنا… وبعد رؤيتنا لأولادهم الذين ينزلون على الوظائف العليا بباراشوت الواسطة والتوارث… أدركت أن الوطن الذي يبحثون عنه هو مناصب في عيونهم… وأحلام وذكريات حب في عيوننا…

الله غالب.

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى