تواصل معرض 7*7 في جاليري (القاهرة عمان)

عمان- محمد جميل خضر – يتواصل في جاليري بنك القاهرة عمان المعرض الجماعي المتضمن سبعة أعمال لكل فنان من التشكيليين السبعة المشاركين فيه و يستمر حتى السادس من شهر أيلول المقبل، يعكس من خلال 49 عملاً يعرضها للفنانين: تمام الأكحل، حازم الزعبي، علي عمرو، إياد كنعان، مها محيسن، هيلدا الحياري ود. صالح أبو شندي، تنوع الرؤى في الجاليري الذي يديره الفنان محمد الجالوس.
البعد السردي، يبدو واضحاً في أعمال الفنانة تمام الأكحل للمعرض، وهي أعمال تبث هموم الإنسان العربي على وجه العموم، والفلسطيني على وجه الخصوص. كما تلقي ضوءاً متفائلاً على طاقة الصبر عند بني البشر، وعلى قدرتهم المستحيلة على الانتظار.
التجريد فوق الحجر، سمة واضحة في أعمال النحات حازم الزعبي للمعرض، والأناقة التنفيذية الساحرة، الحروفية، الاقتصاد في مفردات العمل، وتوشيماته وتفاصيله، الوجوه المنحوتة من حجر وطلاء والتماع مشرق، جميعها وغيرها عناوين ساطعة في أعمال الزعبي.
صناعة اللحظة عبر ألوان الباستيل، في مرة، وزيت في أخرى، قراءة حالات المرأة السبع: الانتظار، الكبت، الظلال، الحجب، الشفافية القابلة للهتك في أي لحظة، معالجات أولية في لوحات الفنان علي عمرو، المشحونة بحرارة الألوان فوق بياض القماش. المرأة موضوعه الأثير لعمرو، المتوحدة بشكل نهائي مبين مع ذاتها وهواجسها وحاجاتها وأشواقها.
الفنان إياد كنعان، يعلن عبر أعماله السبعة، رغبته الفائقة بالتجدد في كل مرة، ومواصلة مسعى التقدم الملموس، من هنا جاءت خلطته السحرية للمعنى والفعل والمرجعيات، مستندة إلى إبهار بصري لافت، عكسها الأصفر الفاقع في لوحة أو أكثر. وحمل سياقها تدرج لوني وتكويني مدروس، بتدفق تشكيلي وتعبيري عكسه حجم بعض اللوحات التي جاءت كجداريات ضخمة من الإبهار والرموز والكائنات، وفق مؤثثات دلالية منثورة بدس وحدس نبيه، وصولاً إلى لحظة الذروة التي أرادها كنعان بالأكليريك فوق القماش.
إعادة إنتاج الغابة، والمجموع الخضري، والبيئة البكر، تفاصيل لا لبس فيها في أعمال مها محيسن للمعرض. إنها أعمال تشفّ عن رغبة باختبار اللون كعنصر فاعل داخل مقاييس الدلالة، وفي قلب رؤى التعبير.
جداريات هيلدا الحياري، تسكن، كما هو حالها في المعرض، مكامن التأمل الطالع من وجوه المرأة وتصاريف الزمن. وهي إلى ذلك، تحاول قراءة آفاق الخواء، من خلال كشف تفاصيل بعض أحلام المرأة، ومكنونات روحها، والخوض في عاملها المخاتل الخلبي. المرأة واللون، المرأة والكتلة، وحتى في منمنماتها للمعرض، تحاور الحياري هاجسها نفسه، وتعيد التنويع عليه والتأمل فيه.
وحشية الإنسان، الرغبة التدميرية الكامنة في أعماق بعض الناس، ملحمة الصراع الأزلي، علامات بائنة في أعمال الفنان د. صالح أبو شندي للمعرض، المحتوية جميعها على ثيمة السمكة كرمز ومعنى ودلالات. وفي غابة الكائنات التي يشيدها أبو شندي، مقترح آخر لمفردات الكون، وصراعات البشر وحروبهم واعتراكاتهم. وهو مقترح يؤسسه الفنان وفق عناصر مكينة وأساسية، مثل فعل التناظر اللوني ودلالات هذا التناظر، وكذلك من خلال دوائر تتكرر في كثير من أعماله.
أما الفنانة مها محيسن، وتجاربها اللافتة في التلوين التجريدي، مستعيرة أجواء الطبيعة وغناها الجمالي، في تكوين يأخذ من الطبيعة ليعيد تأثيثها في مشهدية معاصرة تؤكد عمق موهبتها وإحساسها المتلاشي فيما ترسم.
وتجربة الفنان إياد كنعان، وهو الذي لفت الأنظار بقوة إلى عمله الفني عبر معرضه الأخير في بيروت وبحثه الجديد في لوحة تتجاوز حدود التقليدي إلى المعاصرة وتقدم تجريباً فنياً مدروساً تحرسه ثقافة رصينة ورؤيا خاصة.
أما الفنان علي عمرو، صاحب الموهبة المهمة، الذي قدمه الجاليري قبل سنوات للجمهور، ضمن تجارب شبابية، قدم فيها أعمالا حققت كثيراً من النجاح والتميز، إنه طاقة أكاديمية مفتوحة على اللوحة الجديدة، في أعماله السهل الممتنع، ويسكن لونه، حضور الإنسان وحرارة العاطفة.

أ.ر

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق