تلفزيون الواقع

تلفزيون الواقع
المهندس علي ابوصعيليك

المتابع لما يحدث من سلوكيات في الحياة العامة يوميا سواء في شوارع المدن والأحياء وأيضا الأسواق وغيرها من مظاهر الحياة التي بدأت بالعودة التدريجية لا يعتقد أن ما يراه من سلوكيات يمارسها الكثير من المواطنين يتوافق مع وجود خطر وباء الكورونا أو بكلمات أخرى أن هؤلاء المواطنين غير معتقدين بحقيقة خطورة الوباء فمظاهر التسوق على سبيل المثال لا يتم في غالبها تطبيق مفهوم التباعد الاجتماعي وكذلك الحال ينطبق على الكثير من الشباب الذين يجلسون على قارعة الطرقات متلاصقين الأكتاف وأيضا بعض الشباب الذي يتمشون سويا قبل أن يأتي موعد إطلاق صفارات الإنذار وما يحدث هنا قد يتشابه في أكثر دول العالم تطورا ومنها ألمانيا حيث خرجت مظاهرات ترفض إجراءات حظر التجول وباقي الإجراءات المرافقة لمنع انتشار الكورونا.
وبعد العودة للبيوت في المساء والجلوس أمام قنوات التلفزة الصناعية ومتابعة المؤتمرات الصحفية وغيرها من الأخبار التي تتحدث عن الكورونا وعدد الإصابات وحالات الشفاء وغيرها من التفاصيل وبمقارنة هذا مع ما شاهدناه في الحياة الحقيقية في الأسواق والمدن والحواري نجد أننا نتابع حدثا آخر مختلف وهناك حلقة مفقودة بين الطرفيين فأين الحقيقة؟ وما هو الواقع: هل هو ما نشاهده على شاشات التلفزة الصناعية في ساعات المساء أم ما نشاهده من سلوكيات العديد من المواطنين على أرض الواقع أو تلفزيون الواقع والحقيقة.
من الحقائق التي لا يمكن أن يزيفها التلفزيون الصناعي ومن يتحكم بما يقدم من خلاله هو حقيقة أن قناعات البشر تجاه خطورة وباء الكورونا قد تراجعت كثيرا ولم يعد حجم الثقة بخطورة الموضوع كما كان في مراحل بداية الوباء وخصوصا في النصف الثاني من شهر آذار الماضي ففي ذلك الوقت كان حجم المعلومات قليل للغاية وبالتالي وصل الخوف ذروته ولكن وبمرور الوقت انتشرت المعلومات هنا وهناك وبوجود وسائل التواصل وهو ما يتيح للجميع الحديث بعكس قنوات التلفزة الصناعية بدأ تزايد أعداد البشر الذين قللوا من التزامهم بالإجراءات وخصوصا التباعد الاجتماعي واستخدام الكمامات ومن يريد رؤية ذلك فعليه أن يفتح عينيه ويرى ما يجري في الأسواق مثلا، وعلى من يتحكم في قنوات التلفزة الصناعية أن يقترب أكثر من عقل المواطن بدلا من الجلوس في عالم آخر وكأنه يمتلك الحقيقة لوحده.
لا يمكن الجزم بالحقيقة في موضوع الكورونا والموضوع لازال مفتوحا على مصراعيه وقابل للنظريات وخصوصا الطبية منها ولكن تسلسل الأحداث لغاية الآن لا يتوافق مع ما يقدم على قنوات التلفزة الصناعية في ساعات المساء بل يتوافق أكثر مع لغة البشر الذين يتصرفون كما كانوا يتصرفون قبل بدأ الكورونا ولذلك فإن إعادة اكتساب ثقة المواطن تحتاج إلى جهد كبير وما يدل على ذلك على سبيل المثال شدة الدعوات الشعبية التي تطالب بعودة فتح أبواب المساجد وأيضا مباريات كرة القدم كما حدث في ألمانيا وفي الطريق إسبانيا وإيطاليا وغيرهم، ليس من المقبول الاستمرار في خنق البشر هكذا.
aliabusaleek@yahoo.com

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق