تقييم التخاصية في الاردن وحكومة الرزاز

مفهوم إدارة المشاريع

تقييم التخاصية في الاردن وحكومة الرزاز : مفهوم إدارة المشاريع
د. ابراهيم العجلوني

بتوجيه ملكي ومن خلال خطاب التكليف السامي لحكومة عبدالله النسور الاولى بتاريخ 12 تشرين الأول عام 2012 عهد الملك عبدالله الثاني بأن يتم: (تشكيل لجنة من الخبراء المحليين والدوليين في مجال السياسات الإقتصادية والإجتماعية من ذوي الخبرة والنزاهة والحياد وتكليفهم بمراجعة سياسات وعمليات الخصخصة للوقوف على أثرها الإقتصادي والأجتماعي على أساس الحقائق وليس الانطباعات أو الإشاعات لمعرفة نقاط الضعف والنجاح وإطلاع المواطنين على نتائجها بكل شفافية، والاستفادة من الدروس المستقاة وتضامينها في عملية رسم السياسات الإقتصادية والإجتماعية المستقبلية )، وهذه الخطوة الملكية سابقة في إدارة الدولة وفن من فنون إدارة المشاريع وهي الاتصال مع جميع المعنيين وهنا الأهم وهم المواطنين لأشراكهم في الحقيقة.
في أذار / مارس من عام 2013 بدأت هذه اللجنة بعد ان تألفت من مجموعة من المختصين وحسب كتاب التكليف ومن خلال النظر في سيرهم الذاتية والمعلنة على صفحة رئاسة الوزراء ( للعلم جميع مستندات وتقرير لجنة تقييم التخاصية منشورة على صفحة رئاسة الوزراء) لمن يهتم ويريد الأطلاع، ورأس هذه اللجنة الدكتور عمر الرزاز ( حاليا دولة رئيس الوزراء منذ حزيران / يونيو 2018 ) ووضع لهذه اللجنة مهام اختصرت بالاجابة على ثمانية اسئلة وبالحقيقة إن الاجابة على هذه الاسئلة يعد تقيما للتخاصية إن كانت منهجية العمل دقيقة وصحيحة.
حسب تقرير اللجنة فأنها قامت بدايةً بتحديد مصادر معلوماتها من الادارات الحكومية المختلفة وزارات وهيئات …الخ، ولكن للاسف لم تأخذ بالحسبان الجلوس مع خبراء ومختصين من خارج هذا الاطار، علما انه ومن خلال تقرير اللجنة ذكر ان بعض المعلومات والوثائق غير موجودة (لاسباب لا يعلمها الا الله)، ومع ذلك لم تتعب اللجنة نفسها وتتقصى اسباب فقدان أو عدم وجود وثائق تخص بعض المشاريع المخصصة وخاصة ان بعض هذه الوثائق تعد الاساس في تقييم اصول المشاريع، والبعض الآخر وللاسف له علاقة بدعوة الطرح أو إختيار الشركات المشترية، وحينا آخر سبب استبعاد المقييمن وتبديلهم … الخ من الوثائق المهمة، والتي لها أثر قانوني جنائي، وحتى في النتائج والتوصيات لم تورد اللجنة أي شيء له علاقة بتلافي هذه الأخطاء لاحقاُ، مع انه وحسب كتاب التكليف السامي هذا جزءُ اساسي من مهمامها.
من خلال التصفح في التقرير تجد أن اللجنة وجدت خللا في كل مشروع من مشاريع التخاصية، واهمها التقييم للاصول، من حيث القيمة أو استثناء بعض الاصول، بل بالعكس أن قيمة بيع مرحلة ثانية كان اقل من المرحة الاولى لخصصة الاتصالات مثلا، وبتبريرات غير منطقية ( لا اريد ان أدخل بتفاصيل كل مشروع لان كل مشروع يحتاج لمجلد)، ومع كل ذلك لم توصي اللجنة بالتحقيق على اقل تقدير وليس التحويل للجهات القاضائية التي هي الفصل في هذه الامور وخاصة مع وضع اللجنة بعض علامات الاستفهام على بعض الإجراءات، وهذا سؤال اتركه لصاحب الولاية الأن حيث انه رئيس اللجنة سابقا.
موضوع في غاية الاهمية وخاصة للجنة ومن خلال السير الذاتية لاعضائها وكما فرض التكليف السامي من حيث التخصصات لاعضائها؛ وهو التوقيت أو وقت الخصصة، لقد اهملت اللجنة هذه الجزئية، وهذه جزئية مهمة في علم الاقتصاد وفي علم إدارة المشاريع ( يعتبر التوقيت سبب من اسباب فشل المشاريع حسب منهجية إدارة المشاريع)، فلم تضع اللجنة في مهجيتها او نتائجها او توصيتها اي شيء له علاقة في آلية اختيار الوقت والتوقيت المناسب لإجراء أية عملية خصصة سابقا او مستقبلا ولأوضح و ابسط الموضوع للقاريء العادي سأضرب مثلا بسيط حول سعر سلعة مثل الحرامات والالبسة الشتوية لوبيعت في فصل الربيع او الصيف سيكون ثمها متدنيا، بالمقارنة بأسعارها في فصل الشتاء سيكون بالقيمة الحقيقة، وايضا اترك الاجابة لرئيس اللجنة سابقا: صاحب الوصاية حاليا.
الموضوع الآخر الذي وددت أن اتطرق له هو موضوع السيادة الوطنية لأي دولة في عمليات الخصصة، وهو موضوع آخر لم تذهب له اللجنة الكريمة لا من قريب ولا من بعيد وخاصة عند بيع بعض المشاريع التي ترتبط بسيادة الدولة وإن كان الخيار الافضل البيع فلا بد من وجود تشريعات لحماية السيادة أو بدائل أخرى يلجأ لها الوطن، واقل تقدير أن يتم حماية المواطن من خلال فتح المجال للتنافس في القطاع من خلال اصدار رخص أخرى مشابهة لمستثمرين آخرين على اقل تقديرومنها المطار والفوسفات والبوتاس وعلى رأسها الطاقة، ولا اعتقد أن الذوات اعضاء اللجنة تفوتهم هذه النقطة، ولا اعلم لماذا لم تتضمن النتائج و التوصيات اموراً كهذه ، وهو سؤال آخر اضعه أمام رئيس اللجنة
اخيرا فأن رئيس اللجنة هو رئيس وزراء منذ اكثر من سنة ونصف وقام باربعة تعديلات على حكومته آخرها الاسبوع الماضي، فانني أسأله وكمواطن عادي بسيط وبصوت المتخصص والباحث ما الأجرآت التي اتخذتها لتنفيذ التوصيات والتنتائج في تقرير ملكي؟، فلو كان لك عذر في أنك لست صاحب قرار في وقتها فليس لك عذراً الآن في عدم تنفيذ التوصيات، وعدم ملاحقة الاخطاء التي حدثت اثناء وبعد التخاصية وهذا حسب رأيكم وتقريركم، إن الأخذ بهذه التوصيات من شأنه أن يساعد على تحفيز الاستثمار والاقتصاد وهذا أمر سهل بما أن الدراسة جاهزة وهي ثمرة ممتازة مع كل الملاحظات التي أوردتها أنا او غيري ممن ناقش تقرير اللجنة، والشيئ الآخر وهو متابعة بعض الأخطاء في الإجراءآت التي حدثت خلال عملية الخصصة وتحويلها للقضاء ما دامت القوانين الحالية تنفي ذهابها بالتقادم وأن الحق العام باقي للابد، عموما ما أحببت أن اورده في هذه المقالة هو القليل في موضوع التخاصية الذي نحتاج ان نفتحه مرة أخرى وننطلق منه للغد، نعم للغد لان فتح بعض هذه الملفات يساعد إن فكرنا بطريقة إيجابية في فتح استثمارات جديدة من خلال إما المباشرة بالاستثمار في بعض هذه المشاريع إن كان سبب تخاصيتها انها كانت تخسر، وأمر اخر في فتح افق استثماري لان بعض هذه المشاريع اصبحت محتكرة لمستثمرين غير اردنين وكنا بالسابق نسمح بالاحتكار لانها ملكية وطنية ولم تعد كذلك، او أخذ الزمام فيما يخص امور السيادة، ولا ننسى هنا ايضا موضوع الهئيات ودمجها وهو أحد التوصيات المهمة.
نعم لقد كان أمر الملك استباقيا واستثنائيا بالطلب من الحكومة أن تشكل لجنة لهذه الغاية ولكن الأمر للحكومة من بعد ذلك لتحدد ما هو المطلوب وهي جزئية مهمة اضحت في بلدنا فلا شيء يمشي بدون متابعة ملكية حثيثة وهذا ليس دور الملك ، لذا فالمطلوب من الحكومة أن تكون غير استثنائية في اجراءاتها (توقفت الحديث او الخوض في شخوصها لانني اصدم دائما) بما انها تردد دوما اننا في ظروف استثنائية وحرجة وتحديات.

ابراهيم سليمان العجلوني
إستشاري وباحث إدارة المشاريع
كاتب اردني
0797440433
ibr-ajl@rocketmail.com

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق