
سواليف ( خاص ) –
عميد إحدى الكليات بجامعة رسمية وازنة، حائر، وتائه، بعد أن أوقعه أحد أعضاء هيئة التدريس بكليته، بقضية قد تفتح بابا عليه في تقرير ديوان المحاسبة للعام القادم، وربما تتطور إلى الدفع بها لجهات رقابية اخرى، في حال لم تتعامل معها الإدارة الجامعية تسلسليا على النحو القانوني .
تفاصيل القضية أن الأستاذ الجامعي، تَحصّل على تمويل مالي لعقد مؤتمر علمي باسم الجامعة، من دولة أجنبية، والتمويل بلغ 100 ألف دولار، لكنه حيَّد الجامعة كمؤسسة عن المؤتمر، من نواحي ادخال المبلغ إلى صندوقها، وفرضها رقابة الأنفاق على المؤتمر، عبر لجان وما شابه ، اتساقا مع قوانين وأنظمة متبعة، وبات هو الآمر الناهي في نواحي الصرف واوجهه كيفما شاء.
الاستاذ وان استأثر بالمبلغ لصالحه، إلا أن الحق يستوجب القول، أنه نفذ النشاط المطلوب، لكن وفق هواه، بتحييد الجامعة اولا حيد، وكليته المفترض أنها ذراع التنفيذ ثانيا، فيما تولى هو الأمور برمتها ، فحجز غرفا فندقية للمشتركين، وقاعة بفندق فخم – إن لم الأفخم على صعيد البلاد – ناهيك عن استئثاره بقائمة المشاركين، التي لم تخلُ بالطبع، من التطعيم بأسماء أساتذة، لا علاقة لها بالمؤتمر، ولا بتخصصه، وكل مايميزهم صلة قرابة، أو صداقة وماشابه من علاقات اجتماعية.
عميد الكلية راهنا كالمغلوب على أمره، وهو كبالع السكين على الحدين ، فلا الاستاذ الجامعي الذي استحوذ على المبلغ وأنفقه كله أو بعضه ، متجاوب مع مخاطباته حول أوجه الأنفاق، بل ويهملها ، ولا رئاسة الجامعة فعلت شيئا حين أخبرها العميد بما جرى ، وأدارت الظهر للقضية رغم أهميتها، ربما بفعل سيل القضايا الإدارية والأكاديمية التي تواجهها بشكل يومي ، وباتت سمة عامة، عنوانها إثارة الصخب والجدل داخل أروقة الجامعة باستمرار ..
نحسد عطوفة العميد على الحال الذي هو فيه، لكن حتما أن التنفيس عن القضية خارج جدران الجامعة ، قد يلاقي صدى، يجره إلى مساءلة هو في غنى عنها ، وان جاز لنا النصح له ، فننصح باللجوء لادوات القانون في هذه القضية ، وهي متوافره بين يديه اذا ما أراد السلامة، والبعد عن الندامة ..
بقي القول، أن مساءل التمويل الخارجي للمؤتمرات محكومة بنظم وتشريعات مؤسسية، تتولاها الجامعات وفق نظم مالية متعارف عليها، بحيث تتولى الجامعة تغطية أي قصور مالي إن احتاجت الفعالية، طالما الشعار خدمة ” مستقبل تخصص معين “، فيما يؤول اي وفر مالي من الكلفة، إلى صندوقها، وهو ما افتقر إليه المؤتمر العتيد بكل مراحله، والذي إن تسربت حيثيات ماجرى فيه للجهة المانحة، سيضع الجامعة في موقع لا تحسد عليه، ومطب يضاف لسلسلة مطباتها ..
