تشيرنوبل تعيد نفسها في العاصمة المدللة بيروت/ديما الرجبي

غصت القلوب يوم أمس على أحداث انفجار مرفأ بيروت الذي شهد يوما عاصفاً بالقتلى والجرحى والخسائر الاقتصادية الفادحة وذلك بسبب “مصنع” يحتوي على كمية هائلة من “نترات الامونيوم” القابلة للانفجار ، هذه الحاوية التي تواجدت في المصنع منذ 2014 والمتهمة بملكيتها لحزب الله اللبناني ، ايقظت جروح اللبنانيين خاصة والعرب عامة على حجم الفساد والاستهتار الذي تمارسه الحكومات على شعوبها .

تداول العالم أجمع هذه الفاجعة بتعاطف حقيقي مع الشعب اللبناني الشقيق، الذي سائه أن تتكالب الظروف على حقه بالعيش وعصفت به الظروف السياسية والاقتصادية والطائفية وجائحة كورونا وختامها الإنفجار، مما جعل العالم يتداعى على هذا المصاب الجللّ .

في لحظة واحدة أصبحت العاصمة اللبنانية المدللة “كهلة”وتساوى جمالها بالأرض وبدأ اللبنانيون يدشنون وسوم مؤلمة عن “حبيبتهم” تحت عنوان #قومي_من_تحت_الردم.

هذه المأساة الانسانية التي خلفت خسائراً اقتصادية تجاوزت الثلاثة مليارات دولار في وقت يصل به الضيق الاقتصادي اللبناني قدرة المواطن على تأمين “رغيف خبز” واحد.

تراشقت الاتهامات اثر هذه الكارثة بين التيارات والاحزاب ومنهم من رجح أن هذا التفجير نتيجة اعتداء الاحتلال على الاراضي اللبنانية لتدمير لبنان وقلع “شوكة” حزب الله، وآخر وجه الاتهام الى حزب الله الذي يدير هذا المصنع وعلى دراية بهذه المواد القابلة للانفجار ولم يراعي خطورته على المنطقة، اعتبر سياسيون كثر بأن ما حدث هو جريمة العصر في حق لبنان وهو ما دفع قوى شعبية للخروج مجدداً إلى الشارع للمطالبة باسقاط هذه الحكومة المتهمة بالتآمر على الشعب اللبناني، في محاولة لاعادة احياء الدولة بعد أن تم اغتيالها على يد حكوماتها المتعاقبة .

لا يقتصر الأمر على هذه التبعات فقط بل يشهد لبنان “ازمة قمح” وكانت اصوات المواطنين قبل الكارثة تستجدي الحكومة بضخ مادة الخبز بشكل أكبر للاسواق واليوم فقد لبنان مخزونه من القمح الذي تحدث عنه رئيس الحكومة حسان دياب بأن ما تبقى يكفي لأقل من شهر ؟!

شهدت لبنان يوم أمس ما يشبه حادثة “تشيرنوبل” التي وقعت في اوكرانيا السوفيتية عام 1986 والمتعارف عليها بأكبر كارثة نووية حصلت في العالم وذلك اثر انفجار مفاعل نووي ادى الى وفاة 36 شخصاً واصابة اكثر من 3الاف وتبعها خسائر اقتصادية عانت منها اوكرانيا .

في حادثة تشيرنوبل وقع اللوم على ما يسمى “الاخطاء البشرية” نظراً لقلة خبرة المناوبين من المهندسين تلك الليلة ، بينما انفجار مرفأ بيروت لا يحتاج إلى حنكة لمعرفة من وراء هذه الكارثة الانسانية ، ونظراً لما تم التصريح به من قبل خبراء عسكريين أمريكيين وجامعات اوروبية فإن مادة نترات الامونيوم غير قابلة للاشتعال بسهولة ؟!

يتهاوى الشرق الأوسط الى أسفل درجات الانحدار الانساني، وتعكف الحكومات على تضخيم فجوة الثقة بينها وبين شعوبها ولم يقتصر تعاطف الشعوب المجاورة للبنان على الخسائر البشرية فقط بل أصبحت الشعوب تدرك بأن وراء كل مصاب يضرب أي بلد شرق اوسطي “الحكومات” والفساد الذي نخر صبر المواطن حتى اصابه بالتسوس واتلفه.

لا يوجد ثقة بالتحقيقات التي ستقوم عليها الحكومة اللبنانية وفي ظل دولة تخضع للمحاصصة الطائفية التي لم يعد يطيقها الشارع اللبناني وطالب “بقتلها” عندما صدحت حناجرهم “كلن يعني كلن” الا أن ثمن الكرسي يعلو على حق المواطن والوطن بالعيش الكريم .
يبدو أن مصير الشرق الأوسط معلق على ضمائر غائبة ولا نعلم إلى اين تسيّر القافلة بهذه الشعوب التي دفعت ثمناً باهظاً لحرياتها وحقها بالعيش بأدنى الدرجات الانسانية .

رحم الله الأوطان العربية وخالص العزاء للإنسانية .

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق