الاصابات
679٬138
الوفيات
8٬057
قيد العلاج
49٬211
الحالات الحرجة
729
عدد المتعافين
621٬870

تشكيل الحكومات وتعديلاتها،،،تمخض الجبل فانجب فأرا..!

تشكيل  الحكومات وتعديلاتها،،،تمخض الجبل فانجب فأرا..!

نايف المصاروه

يحكي أنه في قديم الزمان ، كان جماعة من البدو الرحل ،يسافرون على جمالهم عبر الصحراء، لحاجاتهم او تجاراتهم، وحين شعروا بالتعب، قرروا نصب خيمتهم في مكان  بالقرب من جبل رملي، وبينما هم جالسون يتناولون طعامهم وشرابهم، شاهدو بعض الرمال والحجارة الصغيرة ، تتساقط من الجبل  ، فشعروا  بالخوف الشديد ظنا منهم أن خطرًا يهدد حياتهم  ، ونهض الجميع مسرعين من المكان وقاموا بمراقبة الجبل جيدًا .

وبعدها خرج فارا  من أحد الجحور في الجبل ،وما ان احس بهم حتى فر أمامهم مسرعًا الى مكان آخر ليختبأ فيه ، وعندئذ قال أحد هم : ( تمخض الجبل فولد فأرا). وأصبحت تلك الجملة التي قالها ذلك الرجل مثل شهير  تناقلته الأجيال فيما بعد عبر الأزمنة .

هذا المثل يُضرب لمن يـُـتوقع منه الكثير، لكنه يأتي بالشئ القليل أو الحقير الذي لا يتناسب مع حجمه الحقيقي أو المتوهم، كحال تشكيل الحكومات والتعديل عليها في الاردن.

من يتابع مسيرة تشكيل الحكومات في الاردن ، وكثرة التعديلات عليها، يجد أنها ومنذ عشرات السنين، تسير على نفس النسق، فلا جديد ولا تحديث.
كثيرا ما يتردد عن خلوة، او ما يقال عنه عصف ذهني، لتكون النتيجة عند التشكيل هي ما جرت عليه العادة، صبيها رديها، او ينطبق عليه المثل.. تمخض الجبل فأنجب فأرا!

من المعلوم  أن  الحياة  الحزبية في الاردن، هشة ولا تستند إلى قوة مجتمعية، لعدة اسباب   منها ، كثرة التعديلات على قانون الاحزاب، فما تلبث بعض الاحزاب ان تستجمع قوامها وقواها، حتى يعدل القانون بآخر، ومن تلك التعديلات ما جاء في الفقرة ‘ ب’ من المادة الخامسة، والتي تنص على ” لا يجوز تأسيس الحزب على أساس ديني أو طائفي أو فئوي او على اساس التفر قة بين الجنس والأصل”، هذه المادة كانت بمثابة الضربة القاضية لبعض الاحزاب وخاصة في الانتخابات البرلمانية،وهنا أسأل هل يحوز تاسيس حزب على اساس قومي مثلا؟
ولماذا يمنع تاسيس حزب على أساس ديني، وما المانع؟
وهل لدينا طوائف،، وفي حالة ارتكاب أي جنحة او جرم، اليس لدينا قانون يجرم التفرقة والطائفية؟
العجيب اننا نطالب بتحقيق التنمية السياسية، وبالمشاركة الشعبية في الاحزاب، ثم نلاحق نجاح بعضها ونهدمه بكثرة التعديلات على القانون !
الامر الآخر هو عدم قناعة بعض القواعد  الشعبية بجدوى العمل الحزبي، إذا ما استثنينا حزب جبهة العمل الإسلامي، والذي قصقصت الحكومات اظافره، نظرا لبعض مخالفاته والتي منها بعض الاستعر اضات شبه العسكرية وغيرها.
وبالتالي فإن المنهج  الحزبي أو البرلماني لتولي  السلطة التنفيذية، من قبل الأحزاب استنادا إلى نتائجها في الانتخابات البرلمانية، هو أمر شبه معدوم تقريبا، ولم تشهدها الحياة السياسية الأردنية منذ زمن بعيد، بإستثناء حكومتان  تشكلتا على المنهج الحزبي، كانت الأولى برئاسة  رشيد طليع من مؤسسي حزب الاستقلال، وهو أولُ حزب سياسي في الاردن، وشكـًّل اول حكومة أردنية، غير برلمانية ، ولكنها اول حكومة حزبية بعد إعلان تأسيس إمارة شرقي الأردن في 11 ـ 4 ـ م1921 ، وكان يُطلق عليها إسم حكومة المشرق العربي .

فيما شكلت الحكومة الحزبية الثانية عام 1956،في عهد الملك الحسين رحمه الله، برئاسة سليمان النابلسي، وهي اول حكومة برلمانية على اساس حزبي، بعد حصول الحزب الوطني الاشتراكي الذي يرأسه النابلسي على أربعة عشر مقعدًا في البرلمان بانتخابات المجلس النيابي الخامس عام 1956 بتحالف حزبي ضم أيضًا حزب البعث الاشتراكي والجبهة الوطنية،واستمرت من 29 تشرين الأول 1956 حتى 10 نيسان 1957.

اقرأ أيضاً:   في ظل كورونا، كيف نكون في رمضان!

في الوقت الحديث كان هناك مشاركة برلمانية، على اساس الكتل النيابية بعد الانتخابات ، من خلال  مشاركة بعض النواب في حكومة عبدالكريم الكباريتي عام 1996،ولم يستمر العمر الزمني للحكومة أكثر من عام تقريبا.

من يستعرض طرق  تشكيل الحكومات واختيار الوزراء في الأردن، يجد انها غالبا ما تحكمها عدة  توازنات، منها الجغرافيا والديموغرافيا والعشائرية احيانا، ويضاف لها صلات المعرفة والمحسوبية ، وكثيرا ما حدث أن احتج اقليم او محافظة أو حتى عشائر على ضعف تمثيلها في تشكيلة الحكومة، وينظر للحكومة على اساس التمثيل لا على اساس البرامج والخطط وآلية تنفيذها.

عادة  تشكيل الحكومات وكثرة التعديل عليها، أصبحت مثارا للتندر، وقد يكون الأردن من أكثر دول العالم تشكيلا للحكومات وتعديلا للوزراء، ولا يستغرب إن سمعت من يطلق علينا معاشر الأردنيين  لقب “أصحاب المعالي” وهو اللقب الذي يمنح لكل من يتقلد منصبا وزاريا، وهي مبالغة مقصودة ، مغزاها بأن
لدينا اكثر من 20 رئيس حكومة متقاعد ، واكثر من 330 وزيرا  متقاعدا  تقريبا، يتقاضون اكثر من عشرة ملايين دينار سنويا تقريبا.

نظرا لبعض الإمتيازات التي يتحصل عليها الوزير المتقاعد، فلا عجب ان أغلب الأردنيين   يطمح بالوزارة  حتى انه يقال تهكما او قصدا .. “مافي ناس احسن من ناس “، ولا يستغرب ذلك حين يقال من العامة، فقد قيلت سابقا من قبل عضو في فريق وزاري سابق .

في الأردن يتراوح عدد الوزارات بحدود 26، وفي بعض الحالات وصلت إلى 31 وزارة، بينما في المانيا وفرنسا والصين مثلا عدد الفريق الوزاري 18 وزيرا،وفي أمريكا واليابان 14 وزيرا.
لدينا في الاردن  تؤسس وزارة او اكثر، وما تلبث ان تلغى مثل وزارة شؤون المرأة التي لم تستمر أكثر من شهر ونصف.

وأحيانا يتم إحياء وزارة ما، وبعد سنة أو أكثر يتم إلغاءها ، كوزارة الشباب او وزارة تطوير القطاع العام، أو وزارة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات مثلا .
والغريب في الأمر أننا كأردنيين  لا نعرف لماذا استحدثت بعض الوزارات ولماذا ألغيت!

كما جرت العادة ان يكون التعديل، إما أن ينتقل وزير او أكثر من وزارات كانوا يشغلونها الى وزارات أخرى، يعني تبديل او تغيير change،في بعض التشكيلات والتعديلات تم توزير بعض الاشخاص اكثر من 7 مرات وبعضهم 5 مرات مثلا، وفي التعديل ايضا  ان يجمع وزير واحد بين وزارتين،او ان يغادر  خارج الفريق الوزاري وزير او اكثر لينعم.. او ينعموا بالإمتيازات، ثم يغرد على تويتر… أن رضى الله ومحبة الناس غاية لا تدرك، وليحل محله او محلهم وزير او وزراء جدد.

منذ إعلان استقلال إمارة شرق الأردن عام 1921،وحتى اللحظة  تشكلت على الساحة الأردنية 102 وزارة شكلها 43 رئيسا للوزراء.
سأستعرض منها  ما تم تشكيله بعد  ان تسلم الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية في 7 شباط عام 1999، فقد جرى تكليف 13رئيس وزراء، ليشكلوا 19 حكومة. واستنادًا إلى الموقع الرسمي لرئاسة الوزراء فإن  د. عبد الله النسور، رئيس الوزراء العاشر في عهد الملك عبد الله، هو الأطول استمرارًا في منصبه بـ 1326 يومًا، و. د. فايز الطراونة، رئيس الوزراء التاسع، هو الأقل بقاءً بـ161 يومًا.

اقرأ أيضاً:   صانِعةُ العالم

وفيما يلي تسلسل للحكومات الـ 19 من حيث المدة الزمنية لتشكيلها واستقالتها وعدد التعديلات الوزارية عليها.

الحكومة الأولى: شكلها،د. عبد الرؤوف الروابدة،الرئيس رقم 1، واستمرت 472 يومًا من 4 آذار 1999 إلى 18 حزيران 2000، وضمت 22 وزيرًا، وأجرى خلالها 3 تعديلات.

الحكومة الثانية والثالثة والرابعة، شكلها المهندس علي أبو الراغب، الرئيس رقم 2، وشكلها على التوالي ، استمر عملها 1219 يومًا، من 19 حزيران 2000 حتى 22  تشرين الأول 2003، وتراوح عدد وزرائها بين 26 و28 وزيرًا، وأجرى عليها 9 تعديلات.

الحكومة الخامسة: ترأسها الرئيس الحالي لمجلس الأعيان، فيصل الفايز،الرئيس رقم 3، واستمرت 528 يومًا من 25 تشرين الأول 2003 إلى 5 نيسان 2005، وضمت 20 وزيرًا، وجرى خلالها تعديلان اثنان.

الحكومة السادسة:د. عدنان بدران،الرئيس رقم 4 وبقيت 231 يومًا من 7 نيسان 2005 إلى 24 تشرين الثاني 2005، وضمت 25 وزيرًا، وشهدت تعديلًا واحدًا.

الحكومة السابعة: كُلّف بها، د. معروف البخيت،الرئيس رقم 5 في 27 تشرين الثاني 2005. واستمرت 725 يومًا بداية منذ ذلك اليوم وحتى 22 تشرين الثاني 2007، وضمت 23 وزيرًا، وجرى عليها تعديلان حكوميان.

الحكومة الثامنة: تكليف م. نادر الذهبي، الرئيس رقم 6، واستمرت 745 يومًا بين 25 تشرين الثاني 2007 و9 كانون الأول 2009، وضمت 27 وزيرًا، وشهدت تعديلين.

الحكومتان التاسعة شكلها سمير الرفاعي،الرئيس رقم 7 واستمرت أولهما 343 يومًا بين 14 كانون الأول 2009 و22 تشرين الثاني 2010، وضمت 28 وزيرًا، وشهدت تعديلين.

الحكومة العاشرة: حكومة الرفاعي الثانية فدامت 69 يومًا من 24 تشرين الثاني 2010 إلى 1 شباط 2011، وكان بها 30 وزيرًا، ولم يطرأ عليها أي تعديل.

الحكومة الحادية عشرة: في 9 شباط 2011، أعاد الملك تكليف ،د.معروف البخيت (رئيس الحكومة السابعة) بتشكيل ، واستمرت 250 يومًا، حتى 17 تشرين الأول 2011، وضمت 26 وزيًرا، وشهدت تعديلًا واحدًا.

الحكومة الثانية عشرة شكلها، د. عون الخصاونة،الرئيس رقم 8 واستمرت 185 يومًا، بين 24 تشرين الأول 2011 و26 نيسان 2012، وشملت 29 وزيرًا، وجرى عليها تعديل واحد.

الحكومة الثالثة عشرة،: شكلها، د. فايز الطراونة، الرئيس رقم 9  ودامت 161 يومًا، من 2 أيار 2012 إلى 10 تشرين الأول 2012، بـ29 وزيرًا ودون إجراء أية تعديل.

الحكومة الرابعة عشر:د. عبد الله النسور، الرئيس رقم 10 ودامت 170 يومًا، وضمت 20 وزيراً، ولم تشهد تعديلات

الحكومة الخامسة عشر:د. عبدالله النسور واستمرت الثانية 1156 يومًا، وشملت 18 وزيراً، وجرى عليها 5 تعديلات.

الحكومة السادسة عشر: شكلها، د. هاني الملقي، الرئيس رقم 11، ودامت 116 يومًا، من 1 حزيران 2016 إلى 25 أيلول 2016، بـ28 وزيراً، ودون تعديل.

الحكومة السابعة عشر: هاني الملقي استمرت 624 يومًا، بين 28 أيلول 2016 و14 حزيران 2018، وضمت 29 وزيراً، وشهدت 5 تعديلات.
هذه الحكومة طرأ عليها تعديل بعد يومين من تشكيلها،إثر استقالة وزير النقل، واذكر انه في احدى التعديلات، اعيد الى الفريق الحكومي وزير وبرلماني سابق، لياتي معه وفي نفس التعديل الوزاري زوج ابنته ليكون وزيرا للشباب، وليكون ايضا بديلا لعديله السابق،بمعنى انه تعاقب على كرسي الوزاره عديلان… ووالد زوجتيهما ايضا وزير.
الوزير والبرلماني..ما لبث ان غادر تشكيلة تلك الحكومة بعد بضعة اشهر، وكان من اغرب تصريحاته قوله” انه عاد الى الوزارة لتحسين راتبه التقاعدي” .

اقرأ أيضاً:   مزاد للأقلام الداجنة

الحكومة الثامنة عشر: د. عمر الرزاز، رئيس الوزراء الـ 12، وترأس الحكومة الثامنة عشرة، وضمت 28 وزيرًا، منذ 14 / حزيران 2018 وحتى  3 / 10 / 2020، وشهدت 4 تعديلات.

واذكر ايضا.. ما اثير عن تشكيلة هذه الحكومة والتعديلات عليها، وما حملته من اسماء كانوا موظفين بأحد البنوك المحلية، والذي كان يعمل به سابقا رئيس الحكومة، ويراس مجلس إدارته نائب الرئيس .

الحكومة التاسعة عشر. د. بشر الخصاونة (12 أكتوبر 2020 – ) الحكومة رقم 102 منذ إعلان استقلال إمارة شرق الأردن عام 1921، والثالثة عشر في عهد الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وتضم 31 وزيرا، منهم 13 وزيرا لأول مرة و10 وزراء من حكومات سابقة و8 وزراء من حكومة عمر الرزاز.
بعد حوالي أربعة أشهر على تشكيلها، تستعد حاليا حكومة د. بشر الخصاونه، لإجراء التعديل الأول ، ويأتي التعديل كنتيجة مباشرة لاستقالة وزيري العدل بسام التلهوني، والداخلية سمير  المبيضين من منصبيهما مؤخرا لمخالفتهما أوامر الدفاع، ولأني أعلم يقينا بأن التعديل سيكون تقليديا كالعادة، ولن يحمل معه اي جديد سوى المزيد من الوزراء المتقاعدين.
وعليه اعود الى المثل ” تمخض الجبل فانجب فارا”، ولكي لا نقع في فخ تمخض الجبل ، الذي لم يجد  إلّا الفأر كي يخرجه،

يجب اولا على مجلس النواب بشكل خاص، ان يسارع الى تشريع إما على شكل قانون او نظام يحدد فيه أسس اختيار الوزراء وخبراتهم العلمية والعملية، وان لا يولى أي وزارة إلا وزير متخصص بشؤونها، فلا يعقل ان يتسلم حقيبة التربية مثلا طبيب، او يتسلم حقيبة البيئة او الشباب  دبلوماسي او سياسي،  كما يحدد الضرورة التي يجب ان ينطلق منها الرئيس عند إجراء التعديل الوزاري.

خلال عشرين عاما مضت تقريبا، تم تكليف ثلاثة عشر رئيس وزراء، ليشكلوا تسعة عشرة وزارة، بلغ العدد الكلي للوزراء حوالي 300 وزير تقريبا ، وتم اجراء حوالي36 تعديل وزاري تقريبا .

ان تعدد التشكيلات الوزارة وكثرةالتعديلات عليها، اورث شعورا لدى العامة بعدم الإهتمام والمتابعة، ناهيك عن ذلك الشعور الذي يخالجني او غيري پأن الإصلاح الذي نريده ونطمح إليه يصعب تحقيقه لكثير من الأسباب والمسميات، ولا أدل على ذلك من قصر العمر الزمني للحكومات، وهو ذات الأمر الذي يدعو الى طرح مجموعة من الأسئلة.. منها–
كيف للوزير او الفريق الوزاري بأكمله أن يحقق البرامج والخطط، ليترجمها على أرض الواقع، وهو ما يلبث  أن يتشكل حتى يعدل أو يقال أو يستقيل، ثم تأتي حكومة أو وزراء آخرين ليبدأوا من جديد؟

وسؤال آخر.. أين هي دراسة السيرة العملية والعلمية  لكل من يتم ترشيحه او يقع عليه الإختيار ليكون وزيرا او عضوا في الفريق الوزاري، إذا علمنا أن حكومة اجرت أول تعديل بعد يومين من تشكيلها ؟
والسؤال الأخير.. ونحن على ابواب المئوية الثانية للدولة، وبعد هذا الكم من التعديلات، وهذا العدد الكبير من الوزراء المتقاعدين ، أما آن لنا أن نتخذ نظاما او منهجا او تشريعا يكون محددا لآلية اختيار الوزراء، وتحديد الضرورة التي يجب أن ينطلق منها الرئيس لإجراء التعديل الوزاري!
الا يكفي… من تشكيلات وتعديلات عليها، والبقاء على نفس النهج ولا جديد والى متى؟
ومتى نتعلم درس المسؤولية؟

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى