تدهور أمن الأفراد وصعود أمن النخب

تدهور أمن الأفراد وصعود أمن النخب
د. كمال الزغول

التحولات الإقليمية والدولية ساهمت بتخفيض أمن الفرد في المنطقة بسبب تبادل القمع بين سلطات الدول داخل جغرافيتها وليس بسبب تدهور وضعها الأمني بشكل خاص ، فالمواطن في دولته يحسب الف حساب لكي يقوم بزيارة لأي دولة أخرى قريبة ويرتجف ويرتعد عند الحدود، حيث أصبحت الدول منهارة أمنيا لكنها صامدة شكليا، كل يوم نسمع عن معتقلين غير مواطنين في دول متلازمة الحدود من أجل التحقيق ، كيف لا وقد أصبح الإنسان هدفا لكل من لم يملك عمقا حقيقيا في السلطة .
إن إعادة هيكلة الدكتاتورية هي استراتيجية اصبحت واردة خاصة بعد الربيع العربي وصدور قوانين الإرهاب المفصّلة على مقاسات النخب ، إمّا ببقاء نفس الحاكم ، او بتوكيل متزمت سلطوي ناشيء وطامع لكي يكمل مشوار القمع والانفراد بالسلطة.
لم يبقَ بريء الا واتُّهم ببراءته، السلطات اليوم تستطيع تحويل ايدولوجية اي شخص عند أعتقاله من أيدولوجية متفتحة الى ظلامية لا يعلمها، ومن ثم يتم اعلان حزبه الوهمي الذي يتوافق مع التهمة الملفقة له ، لتسهيل محاكمته وايذائه، الظلم اليوم يتجاوز الحدود ، فلم يعد هنالك هجرة بين الدول تتخطى الاجرام المشترك بين الدول.
نسمع كل يوم عن اعتقال صحفي او اعلامي او مذيع او ناشط “منصات” يُحزٌَبُ ويُنصّبُ للتهم بواسطة السلطة ، لكن لا أحد يُحرك ساكناً من اي سلطة في أي دولة للدفاع عن أي مواطن، فلم تعد السفارات الخارجية ذات محتوى فني وعملي، فهي تُنسِّق هي الأخرى لإعتقال مواطني غيرها من الدول. وكأن العالم اتفق على تدمير بعضه الانساني، فالعلاقات اصبحت عبارة عن تبادل ملفات للمسجونين كتجارة لديمومة النخب في السلطات، والتي لا تقبل بأي محدودية لفترة بقائها المتسلِّط.
في ذكرى المواطنة ،وفي عصر الرهبنة السلطوية، وبين مراسم إعادة العبودية من خلال الفقر والتمزق والثمالة التسلطية والتي تجتر الديكتاتورية في زمن الوعي والتكنولوجيا والشبكية ، تعيش الأمم في حرب نفسية لا يعرف اين مستقرها، اهي في صَقَر ام في سَفَر دائم نحو المجهول.
التشكيك الأمني بالفرد لدى بعض الدول أصبح دستوراً في ظل وجود إتفاقية حرب على المواطنة وإستلاب الثوابت والقيم ، لأن المنفذون فَذُّون في أطاعة امر السليط ، قيقتلون باسمه ويصفقون لِرسمه، فإذا لم يعد التنقل بين الدول آمناً وورود الماء آمناً ونزول السوق آمناً ، فكيف لأمةٍ أن تتطور ويأمن من يَقدُم اليها بتجارته وعلمه وفنه ، فحظر التجول أصبح ملزماً على حدود الدول ضد العالم الحر والمتطلع إلى الحرية ،حيث أصبحت مكاتب المطارات كمائن ومصائد للسلطة ضد الأفراد،وبشكل عام،فإن إرتفاع منسوب الأمن الفردي لم يصبح غاية في هذه الأيام لأنه يجتث المواطن ويحمي الداجن من النخب.وعليه، باتت الدعوة الى مؤتمرات تنظم وتحمي تنقل الأفراد بين الدول أمراً مهماً وملحاً لإستصدار قانون ينهي عشوائية التهم التي تؤدي الى إجتثاث الآخر.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق