تحذير أممي من “كارثة جوع” جراء حصار روسيا لموانئ أوكرانيا

#سواليف

حذر مدير برنامج #الغذاء #العالمي التابع للأمم المتحدة، ديفيد بيزلي، من أن “خمسين مليون نسمة في خمسة وأربعين بلدا باتوا الآن على بعد خطوة واحدة من شفير #المجاعة”.

وقالت صحيفة “الغارديان” ، إن #كارثة #جوع تلوح في الأفق توشك أن تنفجر خلال العامين المقبلين.

وأوضح بيزلي أن #الأزمة الحالية المتعلقة بالمقدرة الاقتنائية للغذاء من المحتمل أن تتحول إلى أزمة أشد خطورة تتعلق بتوفر #الغذاء في العام القادم ما لم يتم التوصل إلى حلول.

وأشار إلى أن المخاطر التي تهدد #الأمن_الغذائي_العالمي قد تفاقمت بسبب الفوضى التي تضرب أسواق الوقود والأسمدة عالميا.

وتاليا نص التقرير

توشك كارثة جوع تلوح في الأفق أن تنفجر خلال العامين القادمين، مخلفة مخاطر ضغط سياسي عالمي غير مسبوق، كما حذر مدير برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة.

وفي معرض دعوته لإصلاحات قصيرة وطويلة المدى – بما في ذلك المسارعة إلى رفع الحصار المفروض على 25 مليون طن من الحبوب الأوكرانية التي باتت حبيسة الحصار الروسي – قال ديفيد بيزلي إن الأزمة الحالية المتعلقة بالمقدرة الاقتنائية للغذاء من المحتمل أن تتحول إلى أزمة أشد خطورة تتعلق بتوفر الغذاء في العام القادم ما لم يتم التوصل إلى حلول.

كان عدد الناس الذين تصنفهم الأمم المتحدة “غير مؤمنين غذائيا” حوالي 130 مليوناً قبل جائحة كوفيد، أما بعدها فقد وصل الرقم إلى 276 مليوناً.

ضمن مقدمة كتبها لنشرة صادرة عن معهد بلير حول أزمة الجوع التي تلوح في الأفق، يقول بيزلي: “لقد ارتفع هذا العدد إلى 345 مليوناً بسبب أزمة أوكرانيا، والآن يكاد ما يقرب من 50 مليون نسمة في 45 بلداً يكونون على بعد خطوة واحدة من شفير المجاعة.”

ويضيف: “يتوجب على المجتمع الدولي العمل على وضع حد لهذه الكارثة التي تلوح في الأفق – وإلا فإن هذه الأعداد قد تتضاعف”.

ويمضي قائلاً: “لقد غرقت أسواق الغذاء العالمية في الفوضى، مع ارتفاع الأسعار وحظر التصدير وانتشار النقص في المواد الغذائية الأساسية، والذي وصل إلى أماكن بعيدة جداً عن الحدود الأوكرانية. بدأت الشعوب في مختلف أرجاء أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا وحتى أمريكا الشمالية بالإحساس بحرارة هذا الصراع.”

ويقول بيزلي إن المخاطر التي تهدد الأمن الغذائي العالمي قد تفاقمت بسبب الفوضى التي تضرب أسواق الوقود والأسمدة عالميا.

ويضيف: “بدون إجراء سريع، سوف يتناقص بشكل حاد إنتاج الغذاء وسوف تتراجع كميات المحاصيل، وهذا يثير احتمالاً مرعباً بأنه إضافة إلى أزمة الأسعار اليوم فإن العالم سيواجه أزمة حقيقية في توفر الغذاء على مدى 12 إلى 24 شهراً قادماً – ومع ذلك تلوح في الأفق العديد من المجاعات.”

وصلت أسعار الغذاء إلى أعلى مستوياتها خلال عشرة أعوام في 2022، على الرغم من حدوث تحسن بسيط خلال الشهرين الماضيين. وكانت الأزمة قد استعرت بسبب غزو روسيا لأوكرانيا وفرضها حصاراً في منطقة البحر الأسود حال دون تصدير الحبوب.

وأثناء تدشينه للنشرة التي تحمل عنوان “أزمة عالمية”، صرح طوني بلير لصحيفة الغارديان بأن أزمة الغذاء تعصف حالياً بالبلدان الفقيرة في أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا “ومن المحتمل جداً أن ينجم عنها اضطرابات خطيرة شبيهة بتلك التي رأينا مثيلاً لها من قبل في الربيع العربي.”

وقال: “هناك خطر حقيقي بأن هذه لن تكون ببساطة مشكلة فقط لهذا العام ولكن قد تكون الأمور أسوأ في العام المقبل بسبب المشاكل الضخمة العام القادم في الحصول على الأسمدة الزراعية التي لا بد منها لإنجاح المحاصيل.”

ومضى يقول: “سوف يؤثر ذلك على ملايين البشر ولا بد أن توضع المسألة قيد البحث في مؤتمر مجموعة العشرين وأن تجد الاهتمام الذي لا تحظى به حالياً. من الممكن تفهم أن يسعى الزعماء للتركيز على أزمات تكاليف المعيشة في بلدانهم، ولكن بإمكاني أن أخبرك بناء على ما قمت به من اتصالات أن هذه القضية تشغل بال الزعماء الأفارقة بشكل كبير”.

ما يزيد من القلق هو النقص في كميات الأسمدة وارتفاع أسعارها المتزايد. كانت روسيا في عام 2021 قد وفرت 23 بالمائة من احتياجات أفريقيا من الأسمدة، مضاعفة بذلك حصتها في 2020، وبذلك غدت أفريقيا منكشفة بشكل خطير كما هو حال أوروبا التي تعاني من الانكشاف بسبب اعتمادها على الغاز الروسي.

وهذا يعني كما تقول النشرة أنه ليست فقط أوكرانيا التي يرد منها محصول العالم القادم – والمزيد آت – هي التي ستتأثر بالغزو الروسي. وذلك أن ارتفاع أسعار الأسمدة سوف يحد من قدرة البلدان على تحسين إنتاجيتها الزراعية في الوقت الذي تحتاج فيه لتعويض النقص الشديد في صادرات الحبوب.

يحتمل أن تصبح أزمة الحبوب مصدراً أساسياً للنزاع في اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في بالي، وهي المرة الأولى التي يواجه فيها وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف نظراءه الغربيين بشكل جماعي منذ بدء الأزمة، وحيث ترجو الولايات المتحدة في أن تتمكن أخيراً من دحض الحجج الروسية الباطلة حول الحصار.

إلا أن العديد من البلدان الأوروبية الشرقية لم تزل ترتاب في جدية فلاديمير بوتين حول إيجاد حل لمسألة الحصار المفروض على تصدير الحبوب من منطقة البحر الأسود. قال أحد الوزراء من وسط أوروبا: “يريد بوتين إشعال النار في أفريقيا والشرق الأوسط، ولا يعبأ بما يمكن أن ينجم عن ذلك من عواقب. إنه يتعمد انتهاج تلك الاستراتيجية.”

وشكك الوزير في إخلاص بوتين حول إيجاد حل للحصار، مشيراً إلى أن جهود الأمم المتحدة وتركيا في الوساطة بشأن القافلة البحرية استمرت لمدة شهر كامل ولم تتمخض عن أي نجاح.

وكان أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس قد أخبر زعماء مجموعة السبع قبل ما يزيد عن أسبوع مضى أن لحظة الحقيقة في الوساطة قد حلت، ومع ذلك لم يتحقق أي نجاح. يبدو أن بوتين يرغب فقط في رفع الحصار عن الموانئ الأوكرانية التي تصدر الحبوب فيما لو تم رفع العقوبات الأشمل المفروضة على روسيا، بحسب ما أشار إليه بوريس جونسون هذا الأسبوع.

تحث بولندا وأقطار غيرها الاتحاد الأوروبي على الإقرار بأن الحصار لا يمكن رفعه لا من خلال التفاوض ولا من خلال اللجوء إلى القوة، وأنه ينبغي بدلاً عن ذلك التركيز على تصدير الحبوب بالقطار عبر بولندا. وهذا يتطلب عقداً طويل المدى يتم منحه للموانئ البولندية والبلطيقية حتى يتمكنوا من القيام بالاستثمارات اللازمة.

تتباين الأرقام الرسمية حول التأثير الإضافي الدقيق للحصار المفروض على الموانئ الأوكرانية، إلا أن مسؤولي الأمم المتحدة قالوا يوم الأربعاء إن الصراع يعني أن 13 مليون نسمة آخرين سوف يعانون من سوء تغذية شديد هذا العام وأن 17 مليون نسمة آخرين سوف يعانون من ذلك في عام 2023. وقال هؤلاء إنه فيما لو لم يتم رفع الحصار بحلول شهر أكتوبر / تشرين الأول، وفي موعد الحصاد القادم، فإن ما يقرب من 70 مليون طن من الحبوب سوف تظل حبيسة داخل أوكرانيا.

يقر فريق بلير بأن رفع الحصار لن يؤدي وحده إلى إصلاح الأضرار التي لحقت حتى الآن بالأمن الغذائي العالمي، وقالوا: “هذه أزمة سوف تستمر تداعياتها على مدى سنين قادمة، وليس فقط لمجرد شهور”.

المصدر
عربي 21
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى