
نشاز فكري
كان جدي وجد حنا أخوين أردنيين وثنيين تجمعهم المحبة. ثم جاءت المسيحية وصار جد حنا مسيحيا وظل جدي على وثنيته، فلم تتغير شروط المحبة. ثم جاء الإسلام فصار أبي مسلما وظل أبو حنا على مسيحيته، وظلت على ما هي عليه المحبة.ثم ولدت فورثت إسلام أبي وولد حنا فورث مسيحية أبيه ولم يتغير علينا شيء. اجتمعنا يوما على المحبة والديانة، ثم افترقنا في الديانة ولم نفترق في المحبة.
قبل مدة قصيرة تمت الإشارة في تقرير نشرته احدى الصحف إلى وجود أقلية صارخة. وقد وصفت هذه الأقلية بقدرتها العالية على إنتاج محتوى جذاب ومثير، فهي تتناول مواضيع حساسة ومستفزة وتمتاز بالقدرة الديناميكية العالية على التفاعل. وقد أنتجت هذه الأقلية خطابا مشحونا بالكراهية والحقد الطائفي على أثر قضايا ثلاث، لا حاجة بنا إلى إعادة ذكرها. ما أدى إلى خلق حالة وهمية من الاستقطاب والجلبة على شبكات التواصل الاجتماعي دون أن يكون لها معادل موضوعي على أرض الواقع.
ولكن يبدو أن هذه الصحيفة تقع في ذات المنزلق الخطير الذي يحذر منه التقرير الذي نشرته !! فالجريدة لم تزل تنشر مقالات تعزف على وتر الطائفية المزعوم !! وتولد إحساسا لدى أبناء الشعب الواحد بأن بعضهم قد تعرض عبر ما يقارب القرن لظلم بعض !! في مقال قرأته اليوم على جريدة الغد، وجدت مع الأسف أن كاتبا يقع في مغالطة تاريخية كارثية تجعل صاحب الدين الأقدم تاريخيا هو صاحب الأرض وصاحب الدين الأحدث طارىء قادم من المريخ !! رويدك يا صديقي فالأرض للجميع وكلهم أبناؤها، والأديان قد طرأت على جدودي وجدود حنا ونشرت بينهم وهم مقيمون في أرضهم. ولا يعجبني ولا يعجب حنا أن تقسمنا اليوم إلى صاحب أرض أصلي ومهاجر طارئ. وعلى افتراض أن ما وقعت فيه ليس مغالطة تاريخية، فإنك تنتج خطابا تفريقيا ضاربا في عمق التاريخ ليعيد إنتاج نفسه بعمق تاريخي لا يتجاوز السبعين سنة !!
ثم كيف يطيب للكاتب أن يبني مقالته على معلومات غير دقيقة تتعلق بخلو المناهج من الإشارة إلى التعددية الدينية في الأردن !!
كفاكم عزفا على هذا الوتر، فقد ملأتم الدنيا نشازا. لا تنقلوا تلك الجلبة إلى أرض الواقع.
http://facebook.com/abdulraheem.alzubi


