تجمعنا الصفارة و يفرقنا الكورونا !

” تجمعنا الصفارة و يفرقنا الكورونا ! ”
د. محمد شواقفة

نراقب باهتمام بالغ و حيرة مطلقة ما تمارسه الحكومة على شعبنا الطيب من تجارب و اختبارات و لا نكاد ننتهي من قصة حتى تطل علينا من جديد قصة أخرى أكثر دراما و فيها من التشويق الكثير المثير . و بكل أسف أصبحت مؤتمرات التبليغ مثارا للسخرية و التندر قبل و خلال و بعد كل ايجاز ، و لكن لم يعد ذلك يحرك ساكنا و لم تعد تهيج الجموع أو تموج الا اذا سمح لها بالخروج من محاجرها لالتقاط الخبز و ربما استنشاق الهواء !
و ما سأقدمه هنا هي تجربة حقيقية قام بها عالم السلوكيات الامريكي ” كالهون” حيث قام بوضع ثمانية فئران تتمتع بصحة جيدة في داخل صندوق أسماه ” الكون 25″. و كان هذا الصندوق مصمما كبديل عن جنة الأحلام بتصاميم رائعة يتوفر فيها كل ما تشتهيه الفئران من ماء و طعام و بكميات كبيرة و مساحات للعب و الترفيه.
في البداية كانت الفئران فعلا تعيش سعادة غامرة و لم لا و هي في الجنة أكل و شرب و أشياء أخرى أدت إلى تكاثرها و كانت تتضاعف كل شهرين تقريبا و لكن مع مرور الوقت بدأت الامور تخرج عن المألوف و ولم يعد الفئران الذكور بمقدورهم الدفاع عن مناطقهم الخاصة لكثرة عدد المنافسين . و لاحظ كالهون تغيرات كثيرة في سلوك الفئران كظهور عنف عشوائي بين بعضها و بدون اي سبب واضح، حتى ان بعض الامهات بدأت بإيذاء صغارها و أحيانا التخلص منها. و قد بدا واضحا ان الحياة السعيدة بدأت بالانهيار و انخفض معدل الانجاب و بدأت الفئران بأكل بعضها البعض رغم وجود ما يكفي و يزيد من الطعام . و لاحظ كالهون ان فئة من الفئران عزلت نفسها عن البقية تماما و ابتعدت عن المشاكل خيرها و شرها و لم يكن لهم أي نشاط يذكر في المكعب سوى الأكل و الشرب حتى انهم تخلوا عن الاشياء الاخرى طواعية و قد اسماهم كالهون ” الجميلون”.
و للاسف انتشرت الامراض بين الفئران مع انه لم يكن هناك اي سبب واضح لذلك و لا تفسير و ازدادت اعداد الوفيات و لم ينج منهم الا الجميلون رغم انهم اصبحوا اكثر كسلا و خمولا.
و بعد عام و نصف على التجربة وصل عدد الفئران لأكثر من ألفين و مع ذلك كان بالكاد ينجو أي فأر صغير من الموت بعد فطامه مع أن الكون 25 مصمم ليتسع لخمسة آلاف بدون أي مشاكل. و فشلت التجربة في أن تستعيد البقية الباقية طبيعة حياتها السابقة بسبب فقدان الطبع الاجتماعي و لم يعد الجميلون يمتلكون من تلك الصفات سوى غريزة انتظار المصير و النهاية.
تبدو احداث الكورونا تشابه تجربة كالهون تماما مع ان العالم يتسع لاكثر من سبعة مليارات من البشر و لا اعتقد ان الابقاء على الجميلون من البشر بهذه الطريقة سينقذ الجنس البشري من الانقراض … كيف لأي كان تحركه صفارة إنذار ليعود لمحجره ولا يقلقه شئ سوى توفير قوت يومه من أكل و شراب أن يكون مؤثرا ؟ و أي تأثير سيكون لمن يرعبه الموت من فيروس ليس بأكثر خطرا من التدخين أو السرطان أو السكري ؟ و كيف لمن يعيش في حالة قلق مستمر اذا ما تحرك أو تنفس أو تسارعت دقات قلبه دون ان يكون معه تصريح تنقل ؟
أعتذر ”أعلم أنني يجب أن أتحدث عن الفئران فقط وليس عن البشر“.

” دبوس على العبودية ”

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق