الاصابات
316٬427
الوفيات
4٬170
الحالات الحرجة
154
عدد المتعافين
301٬893

بيان صادر عن الوطني لحقوق الإنسان في ذكرى صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

سواليف

يستذكر العالم سنوياً ذكرى صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لما لهذا الصك الدولي من أهمية بالغة في بلورة قواعد ومعايير حماية حقوق الإنسان وتعزيزها على الصعيدين الوطني والدولي. فهذا الإعلان وما سبقه من إرهاصات ونصوص كانت تعبيراً عن الإرادة العالمية المشتركة للارتقاء بحالة حقوق الإنسان للبشر كافة وذلك إدراكاً من قادة العلم آنذاك لأثر انتهاك هذه الحقوق الواسع على الصعيد الاوروبي في اندلاع الحربين العالمتين: الاولى والثانية.

لذلك أكد هذا الاعلان أن هناك ضرورة ملحة لإقامة نظام عالمي يسودة العدل والمساواة “وأن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان كي لا يضطر المرء في نهاية المطاف الى التمرد على الاستبداد والظلم”.

كما رسخ الاعلان حقيقة أن الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع اعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو اساس الحرية والعدل والسلام في العالم، وكما أن تناسي حقوق الانسان وازدراؤها كانا قد افضيا الى أعمال همجية آذت الضمير الانساني، وأن غاية ما يتطلع عامة البشر هو انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الخوف والفاقة، والايمان بكرامة الفرد وبالحقوق المتساوية للرجال والنساء… طالبت الامم المتحدة توطيد هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والتربية والاجراءات المكملة وطنياً ودولياً لضمان الاعتراف بهذه الحقوق ومراعاتها بصورة فعَالة…”.

والسؤال في الذكرى السبعين لهذه الوثيقة التاريخية هو: أين نحن حيال تحقيق ما جاءت به من معايير وقواعد ومبادئ وما بُني عليها من معاهدات واتفاقيات لاحقة من أجل توفير متطلبات حماية الوجود المادي للإنسان بحماية حقه في الحياه، وكذلك توفير ضرورات ومتطلبات صيانة انسانيته!

عالمياً، لقد اخفقت الاسرة الدولية في هدف تحقيق الامن والسلم الدوليين وفي تحقيق التنمية المستدامة وبالتالي بلوغ هدف الحرية والعدل والسلام في العالم. وتشهد على ذلك الاخفاقات والأزمات التي تواجهها مختلف بقاع العالم.

وما الحروب التي شهدتها اوروبا على اثر انهيار الاتحاد السوفيتي في تسعينيات القرن الماضي بما في ذلك حروب الابادة والتطهير العرقي، سواء تلك التي تعرض لها شعب البوسنة والهرسك وشعوب افريقيا في رواندا وكذلك ما شهته وتشهده منطقة الشرق الاوسط خاصة في فلسطين التي يمثل الاحتلال الاسرائيلي وممارسات اسرائيل العنصرية ضد الشعب الفلسطيني اوضح صور لفشل الاسرة الدولية ومنظمتها الاممية في تحقيق النهاية النبيلة التي تقف من وراء صدور هذا الاعلان التاريخي عام 1948م. وما قرار الرئيس ترمب الأخير بشأن القدس الا صفعة جديدة وخروج غير مبرر عما جاء في هذا الاعلان من تعهدات قطعتها الدول على نفسها تجاه احترام الحقوق المتساوية والثابت للشعوب” والتي في مقدمتها حق تقرير المصير، وكذلك ’’ التعهد بالتعاون مع الأمم المتحدة على ضمان الإستمرار في احترام حقوق الانسان والحريات الاساسية”.

لقد ضرب الرئيس الامريكي عرض الحائط بكل مواقف الأمم المتحدة والتعهدات التي اعلنتها الدول الاعضاء في المنظمة الدولية تجاه حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة وغير القابلة للتصرف والتي جاءت في العشرات من القرارات الصادرة عن كل من الجمعية العامة ومجلس الامن حول مكانة القدس وحول المركز القانوني لهذه المدينة كونها في الاساس اراضي محتلة تنطبق عليها اتفاقيات جنيف الاربع لعام 1949م.

اما على الصعيد الوطني فقد تمسكت الحكومة الاردنية من حيث المبدأ بتوجه مستمر لمراعاة حقوق الانسان وحرياته الاساسية. وقد جاء النص على ذلك في الدستور الاردني وعبر العديد من القوانين النافذة الى جانب الانضمام والمصادقة على غالبية الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الانسان.

ويلمس المراقبون ما تعلنه السلطات من إرادة سياسية وخطاب حقوقي تجسد في أكثر من مبادرة وخطوة.

لكن هذا التوجه الايجابي للحكومة لا يلغى وجود اشكال متفاوته من الثغرات والقصور والانتهاكات سواء على صعيد القوانين والسياسات والممارسات والتي وثقتها تقارير المركز الدورية خاصة التقرير الدوري السنوي الاخير لعام 2016م.وهنا يود المركز الاشارة الى التوجه الايجابي الذي تنبته كل من الحكومة وكذلك مجلس الامة تجاه هذا التقرير وما جاء فيه من توصيات. لكنه يود الاشارة بشكل خاص الى الاجراءات المالية والاقتصادية الاخيرة التي احدثت اثرا سلبيا على الحالة الاجتماعية ومست العديد من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والثقافية كالحق في الصحة والتعليم، وقضايا العدالة الاجتماعية لاسيما الفقر والبطالة.

كما ويرى المركز ان عدم تبني نهجاً حقوقياً مكرس لحماية حقوق الانسان في السياسات العامة ادى الى استمرار الانتهاكات بحقوق الفئات الأكثر عرضة للانتهاك ( المرأة والطفل، والاشخاص ذوي الاعاقة، وكبار السن .

أخيراً يستلهم المركز الوطني لحقوق الانسان المبادئ والقيم التي يكرسها الاعلان العالمي لحقوق الانسان ليحث المؤسسات الحكومية وغير الحكومية كافة ومنظمات المجتمع المدني على تطوير علاقة تشاركية فعاله للتعامل مع قضايا حقوق الإنسان، ويدعو لضرورة الاسراع بالإصلاحات السياسية والقانونية وبتطوير السياسات وضبط الممارسات والتصدي للانتهاكات ومعالجتهالحماية وتعزيز حقوق الانسان. مع بذل الجهود التي من شأنها تعزيز ونشر ثقافة حقوق الإنسان من خلال الاستمرار برفع الوعي وادخال مفاهيم حقوق الانسان في المناهج المدرسية ومساقات الدراسة الجامعية، وتعزيز قدرات جهات انفاذ القانون وتفعيل الآليات الرقابية وآجراءات المساءلة والمحاسبة وتعميق الشراكة بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني والمركز الوطني لحقوق الإنسان للنهوض بحالة حقوق الانسان في الوطن. أن مثل هذا النهج سيكون كفيلاً بالتهئية للبيئة المواتية لتحقيق الامن الحقيقي والاستقرار والتنمية المستدامة، وبالتالي إحتواء التطرف والتعدي على حكم القانون والمس بكرامة الاشخاص وحقوقهم الشخصية؛ وبالتالي التحضير لحالة نهوض وطني كفيلةباخراج الحالة الوطنية من حالة النكوص والتشاؤم والتردد السائدة الى افق ارحب من شحذ الهمم والانطلاق والتفاؤل

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى