بعد الدعوة لإنتحار جماعي في الأردن .. ماهو رأي القانون والشرع ؟

سواليف: غيث التل

بعد ان اثارت محاولة الإنتحار الجماعية التي قام بها خمسة شبان قبل عدة أيام في العاصمة عمان الرأي العام الأردني وتناقلتها وكالات الأنباء العالمية بدأ مجموعة من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بالدعوة إلى عملية انتحار جماعي احتجاجاً على الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشونها وتعبيراً عن سخطهم مما آلت اليه احوالهم
وإزاء هذه التصرفات توعد محافظ العاصمة خالد عوض الله أبو زيد الدعين لهذه الحملة بالملاحقة القانونية وهنا تطرح سواليف وجهة النظر القانونية حسب ما ينص عليه قانون العقوبات الأردني

مفاجأة

تمثلت المفاجأة بالرأي القانوني حيث لايوجد في قانون العقوبات الأردني أي مادة او أي عقوبة تتم بحق من يقدم على الانتحار حسب ما يقول المحامي مروان السالم

ويضيف السالم ان المشرع افترض ان من يقدم على الانتحار يكون قد انتقل فرضاً إلى جوار ربه وبالتالي لا يمكن الحاق أي عقوبة به.

وأشار الخبير القانوني والمحامي مروان السالم إلى ان قانون العقوبات الأردني لم يعتبر الإنتحار جريمة للأسباب المذكورة سابقاً وبالتالي فإن أي جريمة لا يتم إلحاق العقوبة بمنفذها كجريمة أساسية لا يمكن معاقبة من يشرع إليها وبالتالي لا يعاقب من يعزم على الإنتحار “الشروع بالانتحار” لأن القانون لم يعاقب المنتحر وبالتالي لا يعاقب من شرع بالانتحار .

فعدم تجريم المنتحر لا يجرم الشروع إليه تلقائياً وهنا ينوه السالم إلى ان مثل هذه الحالات غالباً ما يتم تحويلها إلى الحاكم الإداري الذي يكون من ضمن صلاحيته إنزال بعض العقوبات مثل التوقيف او ما شابه حسب قانون منع الجرائم او تحت تهمة إقلاق الراحة العامة او التجمهر غير المشروع

ويدلل السالم على هذا الكلام بأن جميع محاولات الانتحار التي جرت سابقاً كانت تنتهي عند مكتب الحاكم الإداري سواء بالتوقيف لساعات او أيام او بالتكفيل الفوري.

الحض على الإنتحار

يشير المحامي محمد التل إلى ان ان المشرع الاردني و بالرغم من عدم تجريمة للشروع بالإنتحار كتصرف إلا أنه جرم فعل المحرضين على الإنتحار و ذلك سندا للمادة ٣٣٩ من قانون العقوبات و التي نصت على:

أ- من حمل إنسانا على الانتحار او ساعده بطريقة من الطرق المذكورة في المادة (٨٠) عوقب بالاعتقال المؤقت.
ب- إذا بقي الانتحار في حالة الشروع عوقب ذلك الشخص بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين و تكون العقوبة حتى ثلاث سنوات اذا نجم ايذاء أو عجز دائمين

اما القانون العسكري الأردني قد اوجب عقوبة لمن يحاول الانتحار في قانون العقوبات العسكري وتحديداً المادة 46 التي تقول ((يعاقب كل من حاول الانتحار بسبب الخدمة أو للتخلص منها أو احتجاجا على تصرفات القادة أو الرؤساء واذا أدى الفعل الى جعله غير لائق للخدمة العسكرية نهائيا أو الى وضعه في خدمات ثابتة يعاقب بالحبس من سنة الى ثلاث سنوات.))

الشرع

اما بالنسبة لرأي الشرع يلخص الشيخ احمد البقاعي فيقول: يعتبر الانتحار كبيرة من الكبائر ومن يقدم عليه يكون قد يأس من روح الله ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون

والدعوة للانتحار تدخل في الدعوة إلى إحداث كبيرة من الكبائر ولها اثم عظيم يعاقب من يقدم عليها في الآخرة بذات الطريقة التي انتحر وهنا يذكر البقاعي بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” من تجرع سما ومات فهو في نار جهنم خالدا مخلدا فيها يتجرع سمه ومن تردي من جبل وقتل نفسه فهو خالدا مخلدا في نار جهنم يتردي فيها ومن ضرب نفسه بحديدة وقتل نفسه فهو خالدا مخلدا في نار جهنم يضرب نفسه بحديدته”

إلا ان الشرع لم يحدد عقوبة واضحة للمنتحر او الداعي للإنتحار أو من اقدم عليه ومن شرع به فلا يوجد حد يقام عليه وانما يعاقب بالتعزير ويكون أمره إلى الإمام او القاضي

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق