بعد الإضراب.. ما المطلوب من “المعلمين” ؟ / شروق جعفر طومار

بعد الإضراب.. ما المطلوب من “المعلمين” ؟
شروق جعفر طومار

انتهى الكابوس، واحتفل الوطن بهذه النهاية المبهجة لإضراب المعلمين التاريخي، والممكن عدّه ضمن أشد الأزمات التي عصفت بالأردن، وتحققت نتائج أفضل مما كان متوقعاً، وعاد المعلم مرفوع الرأس إلى طلبته الذين طال انتظارهم وتلوّعت أفئدة ذويهم قلقاً.

هذه النتيجة المشرفة تسجل للجميع، للمعلمين الذين أدهشوا الجميع بصمودهم وتماسكم، ولنقابتهم التي كانت نموذجاً في الإخلاص والعمل الدؤوب لتحقيق مصالح منتسبيها، وللحكومة التي وقفت في النهاية موقفاً مسؤولاً.

لكن كل ذلك لم يكن ليتحقق لولا الإسناد الشعبي للمعلمين، ومؤازرة الطلبة وأولياء الأمور لهم، رغم ما سببه الإضراب من ضرر، مسطرين بذلك أروع مثلٍ في التضحية وتجاوز الذات بهدف الإصلاح والبناء للمستقبل.

أمام كل هذا، يقف المعلمون ونقابتهم اليوم أمام استحقاق وطني، بالوفاء لأبناء هذا الوطن، وعدم حصر نتائج الإضراب بما تم تحقيقه من مطالب “مادية”، بل ترجمة ذلك إلى انعكاسات مباشرة وجوهرية على أدائهم وعطائهم وعلى جودة العملية التعليمية بمجملها.

أدرك أنه ليس من الإنصاف تحميل المعلمين حملاً ثقيلاً وهم أنفسهم من مخرجات هذه العملية التعليمية التي بدأت بالتراجع منذ سنوات واستمرت بذلك حتى وصلت مرحلة التردي، ولكن المعلمين في الأزمة الأخيرة قدموا أنفسهم على أنهم نخبة المجتمع ومن الشرائح الأكثر وعياً وتحضراً، وتعامل معهم المجتمع على هذا الأساس أيضاً، لذا فالمنتظر منهم سيكون كبيراً.

لن يكون أي من الممارسات السلبية التي شهدنا بعضها وسمعنا عن بعضها الآخر في السابق مقبولاً من المعلم بعد اليوم، ولن يكون من السهل تبرير أي تقصير في العملية التربوية والتعليمية بالرغم من علم الجميع بمحدودية الأدوات والقصور الكبير في البنى التحتية والفوقية للمدارس، وهذا سيضع المعلم أمام تحديات ومسؤوليات كبيرة وعليه أن يكون واعياً لذلك.

أما النقابة، فإن مسؤوليتها أكبر، والمطلوب منها اليوم، أن تبذل جهداً ضخماً لتمكين المعلمين وتأهيلهم وتدريبهم وتطوير أدواتهم، وإيجاد آلية منهجية وعلمية لذلك بالشراكة مع وزارة التربية، وبما لا يحمّل المعلم أعباء مادية لا يطيقها، من شأنها أن تخل بمبدأ العدالة وتساوي الفرص في الحصول على الامتيازات المرتبطة بالتدريب.

إلى جانب ذلك، فإن تحسين البيئة المدرسية وتوفير مناخ صحي وملائم للعملية التعليمية ينبغي أن يكون مطلباً أساسياً للنقابة لا حياد عنه، كون ذلك مقوما رئيسا من مقومات تمكين المعلم مهنيا ومعنويا، كما أنه ذو تأثير كبير ومباشر على الطلبة وعلاقة المعلم بهم وعلى سيرورة العملية التعليمية بأسرها.

على النقابة أيضاً، الالتفات لشريحة مهمة جداً، غابت تماماً عن المشهد الأخير، رغم ما يعانيه معظم أفرادها من ظروف مهنية شديدة السوء؛ معلمو القطاع الخاص، وهم بحكم قانون نقابة المعلمين أعضاء هيئة عامة وانتسابهم إليها إلزامياً.

معلمو القطاع الخاص اليوم يقترب عددهم من 40 ألف معلم ومعلمة نحو 90 % منهم إناثاً، يتعرضون لأشكال مختلفة من الاستغلال في الأجور من حجب وتأخير، وفي عدد ساعات الدوام، ويتقاضى الآلاف رواتب منهم أقل بكثير من الحد الأدنى للأجور، وغير ذلك من الممارسات، وهم بالتأكيد في هذا الوقت بالذات بحاجة للشعور بالحماية وبالإنصاف أسوة بزملائهم من معلمي التربية.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق