بسام بدارين: في الأردن فقط: مهرجان الإخوان قد يلحق ضررا بالمدرج الروماني… أما حفلات الغناء فلا تؤثر به… وفي جرابلس: «الكل يقاتل الكل» والإرهاب يعيش

حتى «سي إن إن» وطبعا «الجزيرة» وعلى الأغلب فضائية بوركينا فاسو خصصت الحكومة الأردنية فيها مساحة إعلانية مجانية لقوائم الإخوان المسلمين الانتخابية بعد قرار منع إقامة مهرجان إشهار قوائم تحالفهم الإصلاحي في المدرج الروماني.
شخصيا رقصت على شاشة «إم بي سي» مرات عدة، ولاحقا فضائيات منوعة عدة، وهي تنقل حفلات غناء ورقص أقيمت على المدرج الروماني. تقول الحكومة إن إقامة مهرجان على المدرج الروماني قد يلحق به ضررا كمعلم وأثر تاريخي ..حسنا هذا الضرر حصري بمشايخ الإخوان المسلمين، أما نجوى كرم وفرقتها وقبلها مارسيل خليفة فكلاهما تتناسب حفلاتهما مع الإحساس المرهف المفاجئ للحكومة بضرورة الحرص على الآثار العامة.
عموما دفع التحالف مبلغا ماليا بدل استعمال المدرج واستأجره وحصل على كل الموافقات اللازمة ثم استيقظت الحكومة فجأة وقبل ساعات فقط من الموعد المقرر لكي نكتشف أنها معنية جدا بصمود المدرج الروماني الذي صمد لقرون في وجه أعاصير وسيول وثلوج وعواصف وقد لا يصمد تحت أقدام مرشحين شرعيين تم تسجيلهم.
بدأت أصدق بعض ما يقوله سياسي من وزن رجائي المعشر.. الحكومة متحالفة فعلا مع الإخوان المسلمين وتريد صعودهم مجددا لأن من منع المهرجان الانتخابي أدخل مرشحي الجماعة مجانا وبدون كلفة لبيت وعقل كل أردني….عجبي!.

حشوات وانتخابات

على شاشة «سفن ستار» المحلية الأردنية قالها المرشح والبرلماني السابق عبد الثوابية عندما انفعل الرجل على الهواء مباشرة ليعلن انسحابه من قائمة الترشيح متهما رفاقه بـ «الخيانة» لاعنا المال السياسي.
مرشح آخر في الكرك جنوبي البلاد هو الدكتور مصلح طراونه وجه رسالة لمفوضي هيئة الانتخابات ببلاغ عن تلقيه عرضا لشراء الأصوات في منطقة الأغوار مما يعني أن تحذيرات السلطات بخصوص المال السياسي لا تخيف أحدا.
مرشح ثالث في عمان العاصمة ذهب لرئيس هيئة الانتخاب مبلغا عن عمليات علنية في شراء الأصوات عبر مرشحي الحشوات فطالبه الرئيس بأدلة وبراهين وقرائن من نوع «المرود في المكحل».
طبعا لا يمكن إثبات وقائع شراء الأصوات بالدليل القانوني القطعي والمحت لذلك عندما شاركت الدكتور حازم قشوع في حلقة تلفزيونية نقاشية حول الانتخابات.

فاتازيا الإقتراع

أحد المتصلين بالبرنامج اتصل معترضا على نوعية المرشحين في القوائم من وزن «الحشوة». فرطت تماما قائمة كاملة في الزرقاء لأن مرشح حشوة رفض المجازفة بالاستقالة من وظيفته وحاول تضليل رفاقه والهيئة المستقلة للانتخابات.
أبلغني صديق بأن مرشحا بارزا في الزرقاء من وزن «وزير سابق» أقام حفلا لافتتاح مقره .. حضر الحفل خمسون شخصا ثلثهم أقارب المرشح والباقي ممثلو الأجهزة الأمنية وغابت حشوات القائمة.
قلتها سابقا وأعيدها: ترقبوا انتفاضة الحشوات في قوائم الانتخابات الأردنية ..الحشوات تعرف أهميتها وتبتز وتراوغ والبقية تأتي.
على سيرة الانتخابات والحشوات أعجبني إعلان الجائزة الذي قدمه للرأي العام الصديق زيد أبوعوده عند نشر صورة إحدى القوائم .. «أعثر على ثلاثة مرشحين حشوات في هذه القائمة وأحصل على صينية محاشي».
لاحقا راج الإعلان بكثافة على وسائط التواصل الاجتماعي.

جرابلس تثقب الرأس

كانت جارتنا أم فيصل – رحمها ألله – تقول دوما لأمي .. «إشي بيخزق الطاقية».
طوال الوقت في طفولتي وأنا أسأل عن الشيء الذي يمكنه فعلا ثقب القبعة نكاية عن الرأس نفسه خصوصا وأن جارتنا البسيطة لم تكن تتحدث عن عملية ثقب مقصودة وملموسة لأي قبعة.
طاقيتي الآن مخزوقة فمحطة «تي آر تي» التركية تتوسع في بث تقارير ميدانية عن عملية «تحرير جرابلس» من أيدي الإرهابيين والوضع كالتالي : معارضة سورية «إسلامية بنكهة أمريكية قليلا» تقاتل بغطاء تركي شامل فصيل تنظيم «الدولة» (داعش) ..لاحقا تقاتل قوات سوريا الديموقراطية» كردية المنشأ والتكوين وبطعم أمريكي غربي أيضا» تنظيم داعش كذلك، ثم تشترك القوات التركية مع حلفائها الإسلاميين العلمانيين في شن معركة ثنائية بوقت واحد الأولى ضد «داعش» والثانية ضد قوات سوريا الديمقراطية الكردية فيبادر النظام السوري لقصف قوات كردية أيضا.
الجميع في «الجزيرة» وجميع المحطات التركية وحتى في فضائية النظام السوري تعرض الأخبار على أساس مواجهات ضد الإرهاب.
أنا شخصيا ما أراه هو حرب أهلية لأغراض سياسية مرتبطة بأجندات دولية وإقليمية تجري حاليا في جرابلس ..شيء فعلا يؤدي إلى ثقوب عدة في الطاقية الواحدة لأن جميع المقاتلين وفي كل الجبهات يزعمون محاربة الإرهاب الذي ما زال بقدرة قادر على قيد الحياة.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى