بسام بدارين يكتب / أحمد عدوية «واقع» من طيارة السيسي و«ما بيجمعش» مصطفى الآغا مذيع يفضل «المنسف»

لا يساورني أدنى شك في أن المطرب المصري الشهير «سابقا» أحمد عدوية يمثل الغالبية الساحقة الصامتة الصماء من الشارعين المصري والعربي عموما وهو يظهر على شاشة فضائية «البلد» فاقدا تماما للذاكرة وكأنه وقع للتو من طائرة الرئاسة على رأسه .
المذيعة المتصنعة تسأل عدوية: ما هو رأيك في الإنتخابات؟ يجيب الرجل بتسرع أمام الكاميرا: آه حلوة الإنتخابات الحمدلله أنا إنتخبت وعملت الواجب.. المشاهد العادي يتصور بأن صاحب المواويل الشعبية مستيقظ تماما فيعالجه أحد المرافقين قائلا: لا يا أستاذ الإنتخابات لسه بكره فيرد عدوية: آه هي بكره وحتكون حلوة .
تتذاكى المذيعة فتغير الموضوع تجنبا للإحراج فتطرح سؤالها الثاني: حتنتخب مين بكره ؟ يرد عدوية وبسرعة: هو ده كلام طبعا الريس السيسي.. يتدخل مرة أخرى الرجل الغامض نفسه: لا يا أستاذ دي إنتخابات مجلس الشعب مش الرئاسة والسيسي فاز خلاص .
صاحبنا صاحب أشهر «تجبيدة أكتاف» في تاريخ الشاشة العربية ما «بيجمعش».. أنا شخصيا فرح بشفافية عدوية وصراحته، ولا أشعر بأي غضب منه أو عليه فعندما يتعلق الأمر بالإنتخابات وصناديق الاقتراع أعرف كثيرين من الذين يتحركون بذهنية «القطيع».
لكن الرجل معذور فهو يخطط لوصلة تسحيج تخص الرئاسة الملهمة، وإن كان ظهر كرجل وقع للتو من طائرة الريس عبد الفتاح السيسي.

بيع الأصوات

في بلادي مثلا وقبل قرار شاشة التلفزيون الأردني إتحافنا بسلسلة حوارات غير دسمة لها علاقة بالانتخابات يصوت بعض علية القوم من كبار المتعلمين بطريقة «الأميين» حتى ترضى العشيرة وأحد الموظفين في غرفة العمليات تمكن في موجة انتخابات بلدية من إنجاح صاحب المجزرة الذي يوفر له اللحوم بأسعار طرية.
لا أحد في المستوى السياسي يريد التخلص من «الأصنام» في لعبة الانتخابات الأردنية ولا حتى من الديناصورات ولا أحد يريد التسويق ولو مرة واحدة لتجربة من طراز انتخابات شفافة فعلا.. حتى الحكومات تتصرف أحيانا بعقلية القطيع .
حتى لا نلوم قانون الانتخابات والتزوير فقط يمكن التحدث عن الناخب فخلال موسم الانتخــــــابات فقــــط تتشكل طبقة زوار الخيم الدعائية الذين يصفقون لجميع المرشحين ويـــــزورون كل المقرات الانتخابية ويلتهمون كل أطبــــاق المنسف وحلويات الكنافة ثم يبيعون الصوت لمن يدفع أكثر..هؤلاء أيضا قطيع شعبي على طريقة عدوية .

محاصصة وجرأة

على سيرة تلفزيون الحكومة يمكنني ببساطة وكمواطن أن أنتبه أنه تغيب تماما عن فعاليات الكشف عن تقرير برلماني جريء جدا في مستوى التشخيص الوطني قدمته كتلة المبادرة البرلمانية التي تلعب وحدها في الميدان بصورة منهجية وعلمية ومنتجة، فيما تكتفي بقية الكتل بـ«لم الطابات» من حول ملعب الحكومة والسلطة.
يوما ما قال لي المخضرم عبد الهادي المجالي: مأزق الديمقراطية لا يتعلق فقط بعدم وجود مؤمنين بها في صفوف وأجهزة الدولة بل في ثقة غالبية الموظفين بأنهم لا يعرفون كيف يمكنهم أن يكونوا ديمقراطيين .
بدرجة أعلى من المصارحة الوطنية النزيهة تبلغ كتلة المبادرة وفي تقريرها الأخير الذي اعتبره شخصيا الأجرأ منذ عام 1989 صاحب القرار والرأي العام بأزمة الدولة الحقيقية والجوهرية وهي لا ترحب بالتغيير ولا تقدر على التأقلم والتكيف لأن المناصب العليا يتم تداولها وتدويرها من منطلقات المحاصصة وبمنطق الأعطيات.

مناسف مصطفى الآغا

يعجبني مصطفى الأغا لأنه تمكن من إحالة «صدى الملاعب» إلى برنامج ترفيهي واجتماعي يتجاوز الخبر الرياضي والتعليق عليه.. الرجل يداعب ضيوفه ومشاهديه بطريقة محببة وفي آخر حلقة تمكنت من الإطلاع عليها رصدته ينصح ضيفه بالريجيم للتخفيف من «الكرش» فيما يساعد ضيفا آخر في مغازلة مذيعة ثانوية في البرنامج.
بين ثنايا الحديث عن كرة القدم يمكنك أن تسمع نكتة او مفارقة أو مثلا شعبيا وبيت شعر وأحيانا دندنة أغـــنــية.. الآغا لا يخجل من سؤال معلق او مستمع عن أي كلمة خليجية محلية لا يفهمها ولا يخجل من الاعتراف بأن تلك المعلومة لم تصل إليه أمام ملايين المشاهدين ويتمـــــيز خلافا لكل الحكومات العربيــــة بقدرة فائقة على مجاملة الجميع فقد تغزل مؤخرا بالمنسف الأردني وعبر عن أسفه لما يحصل في بلاده سوريا ومشكلة برنامجه الوحيدة عمليا برأيي أنه «خليجي» جدا حتى بتنا نحفظ أسماء اللاعبين الأجانب والأفارقة في الأندية الخليجية بسبب ندرة واضحة في اللاعب الوطني .
في كرة القدم تحديدا التي تجمع القلوب يحتاج صدى الأغا لبعض التنويع عربيا لكنه مدرسة نموذجية للمذيع الشامل الذي يرقص ويغني ويلحن وينظم الشعر وهو يطبق شعاره الدائم «.. هي الجوائز لمين .. لئلكن».

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى