بسام البدارين: «العربية» و«الجديد»: هولوكست سعودي يتبرع بفلسطين… ونيشان وإمبراطورية العثماني «الخبيث»!

اسم برنامجه «أنا هيك». زميلنا اللبناني الوسيم نيشان على محطة «الجديد» لا يخدع أحدا.
بمعنى لا مبرر للضجة الشعبوية ضد نيشان لأنه على نحو أو آخر – وفي وصلاته الانفعالية، التي أثارت الجدل – يعكس طبيعته وحقيقته في الواقع، ليس في تلك المساحة الفارقة ما بين المذيع الواثق الهادئ ونظيره المنفعل الغاضب، بل أيضا في الانحياز لوجهة نظره السياسية .
العديد من الزملاء في الشبكات العربية يحتاجون لدورة خاصة باسم «كيف تتحدث بعقل بارد».
كنت للتو قد فرغت من مشاهدة المنافسة على «أم بي سي مصر» بين نيشان والفنان المصري أحمد السقا، حيث تقدم سنيورة لبنانية برنامج «إغلب السقا» لتسلية الجمهور العربي خلال شهر رمضان .
وحيث اقتصر الضيوف، وبالنسبة الأغلب على فئتين فقط، هما نجوم مصر ولبنان .
وللحق ظهر مع السنيورة ثلاثة نجوم أو أربعة واحد من تونس والآخر من العراق وإثنان من سوريا، حيث لا نجوم حسب برنامج «اغلب السقا»، لا في الخليج العربي ولا في المغرب العربي ولا في الأردن ولا في فلسطين!

نيشان واردوغان

وتلك مسألة نعيدها للمنتج الممول، الذي اختار قواعد الاشتباك على أساس معادلة «حج وبيع مسابح»، فمن تصادف وجوده في مصر أو يقيم فيها من النجوم قيل له بالحضور لتوفير النفقات .
نعود الى صاحبنا نيشان فقد أزعجه متداخل، شكك في لبنانيته، باعتباره «لاجئا من أصل أرمني»، وعلى الهواء مباشرة وأثناء نقاش كان ضيفه يهاجم فيه الرئيس رجب طيب اردوغان.
خرج نيشان عن طوره – ومعه الحق طبعا في الغضب – ولكن ليس في الهجوم على دولة بحجم تركيا ورئيس بحجم رجب طيب اردوغان، نكاية بمداخلة مناكفة لمشاهد أو معلق .
عمليا شتم نيشان رئيس دولة أخرى، بوصفه أنه «مليون خبيث وعثماني»، وكأن العثمانية شتيمة، وهو وصف لا يستخدمه زميلنا ضد بنيامين نتنياهو مثلا، ولا ضد النظام السوري، الذي ينتهك لبنان، في كل تفاصيله، ولا ضد رموز الفتنة الطائفية وكبار اللصوص والحرامية من بني وطنه، ولا ضد الإمبريالية، ولا حتى ضد الصهيونية، التي مزقت بلاد الأرز.
ذلك مشهد أثارني فعلا، ليس بسبب الإساءة للشعب التركي بأكمله، ولكن لأن الاختلاف شيء والشتم على الهواء مباشرة شيء آخر، ولآن التباين في الرأي مسألة والانفعال أمام الكاميرا من إعلامي مخضرم – نكاية بمشاهد أو معلق، وبهذا المستوى من الالفاظ – مسألة أخرى.
لصوص تركيا لا يغرقون اسطنبول بالنفايات، وفي تركيا مؤسسات وتداول سلطة وليست هناك محاصصة طائفية بغيضه، تعيق حتى إيصال الكهرباء والمحروقات .
لا يملك أحد الحق في وصف نيشان بأنه لاجئ أرمني، ذلك أيضا كريه، لكن نيشان إعلامي وكان يرقص للتو مع أحمد السقا، وعليه أن يوسع عتبة الباب .

«هولوكوست» سعودي

قصة نيشان تنشط ذاكرتنا مجددا بتلك الوصلات التعبوية لصالح إسرائيل، والتي تعيد انتاجها محطة «العربية»، حيث رجال دين يحولون العقيدة الى كيس منتفخ في الهواء المطيع ويسترسلون في التبرع بفلسطين .
الشيخ محمد العيسى، برافعة سعودية، يتحول الى داعية ضد اللا سامية ويقرر عبر «العربية» أنه سيحارب مع اليهود ضد كل أشكال الكراهية .
نحن أيضا نحارب مع «القرود»، وليس اليهود فقط ضد أشكال الكراهية، لكن شاشاتنا العربية ينبغي أن تنتبه لضرورة عدم حمل رابطة العالم الإسلامي معها في رحلة تطبيع مقيتة مجانا، فقد ذكرني المشهد بـ«شيوخ المولينكس»، حيث ماكينة تخلط وتطحن كل الأشياء .
وذكرنا ما تبثه «العربية» من سموم – وهي تسترسل في التبرع بفلسطين – بالنائب في البرلمان الأردني فواز الزعبي، وهو يخاطب أحد الوزراء قبل سنين طويلة بعبارة هادفة وسريعة قائلا: «معالي الأخ . عندما تقرر حكومتكم الرشيدة مضاجعتنا. على الأقل أسدلوا الستائر يا أخي، ولا مبرر لأن يرى الشعب تفاصيل ليلة الأنس»!
تستطيع أذرع الإعلام الممولة سعوديا، وهي ترتمي على سرير واحد مع إسرائيل باسم الأمة أن تسدل ولو ستارة صغيرة، فثمة قيمة في ديننا الحنيف اسمها الحياء والخجل .

مصطفى الآغا مجددا

للأسبوع التاسع على التوالي تصلني تلك الرسالة المضحكة التي تقول «مصطفى الآغا يحاول الاتصال بك».
طبعا أحب أن يتصل بي مصطفى الآغا لكي يبلغني أني ربحت للتو 300 ألف دولار، لكن كمين شركات الاتصال أقلقني، حتى أني قررت منذ شهرين أن لا أتورط في الضغط على تلك الرسالة وفتحها عبر جهازي الخلوي، حتى لا أجد نفسي متورطا بفايروس ما .
«أم بي سي» شبكة جماهيرية والزميل مصطفى الآغا نجم، واسمه ينبغي أن لا يتلوث على هذا النحو. اللهم أشهد أني قد أبلغت للمرة الثانية .

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
بسام البدارين

اظهر المزيد

تعليق واحد

  1. لاول مرة اقرأ للاستاذ البدارين
    احب ان اوجه له كلمة
    يا اخي انت رائع

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى