برنامج حماية “الشعوب” / يوسف غيشان

برنامج حماية “الشعوب”
قلّة الشغل تعلم الفنجرة في التلفزيون، لكني لا اتابع الأخبار والتحليلات والخبراء في الشؤون المختلفة، بل اتابع الأفلام والمسلسلات البوليسية. لتفريغ دماغي من وعثاء الواقع البائس، والإسترخاء بعد الصحو، تمهيدا للنوم من جديد.
في هذه المسلسلات، غالبا ما يتم ضم افراد او عائلات الى ما يسمى ببرنامج حماية الشهود، حيث يتم اعطاء العائلة اسماء جديدة وولاية جديدة ومدينة جديدة وبيتا جديدا وعملا جديدا وبطاقات صراف آلي جديدة، كل ذلك على حساب الدولة، لغايات حماية الشاهد لحين تقديم شهادته ضد العصابة الشريرة ،او من شابهها.
مساهمة مني في التخفيف من غلواء الإحتقان السياسي والإجتماعي ، ولحماية الناس مما يجري حولنا وبيننا، ولغايات بناء علاقات جديدة على اسس جديدة، ولحمايتنا – نحن المواطنين ادناه- لحين توفر الظروف والبيئة والمناخ المناسب لمحاكمة الفاسدين المفسدين. لهذا كله ادعو الى تطبيق برنامج حماية الشهود على الشعب الأردني بقضّه وقضيضه.
تخيل ، عزيزي المبتلى بقراءه هذا المقال، أن تصحو غدا وقد تحول اسمك من سمير الى نواش وزوجتك من سهيلة الى كاترينا وعائلتك من كذا الى مذا، وكذلك الأبناء . وأيضا يتغير مكان سكنك وبيتك وعملك ، وتشرع في بناء صداقات جديدة في عالم افتراضي جديد.
تخيل انك مثل جميع من حولك، جديد وطازج تماما ، ومتحرر من الصداقات والعداءات السابقة، وقد تم منحك – كما الآخرين- الفرصة في اعادة بناء حياتك من جديد،مستفيدا من الأخطاء والخطايا التي وقعت فيها. كل ذلك بإنتظار يوم محاكمة الفساد الكبرى، لتكون شاهدا النيابة العامة ضد الفاسدين المفسدين.
كل ذلك طبعا على حساب الدولة ، وهو ثمن بخس – في الواقع- يتم دفعه للتخلص من الإقليمية والطائفية والمذهبية والمناطقية والبطاطا المقلية . ويلغي الإحتقانات في مناطق معينه لأن سكانها يتغيرون ، ويتبعثرون في محافظات متنوعة بشكل عشوائي.
لكن الخوف كل الخوف ، هو ان يتم بالواسطة ضم الفاسدين المفسدين الى برنامج حماية الشهود. فلن نجد من نحاكمه بعد انتهاء البرنامج، فنبقى على ما صرنا عليه ،لحين بناء فاسدين جدد، ثم الشروع في تطبيق برنامج حماية شهود جديد ..علينا وعليهم.
وتلولحي يا دالية
ghishan@gmsil.com

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق