بركات جدنا السائح المومني في أزمة كورونا..

بركات جدنا السائح المومني في أزمة كورونا..
د. صلاح المومني

جاء فيما كتبه المؤرخ الدكتور أحمد عويدي العبادي فك الله أسره وصف جدنا الشيخ علي المومني بـ “السائح”، وهذه كناية عن السياحة والهيام الصوفي والولاية، لكنها تبقى وفق التعريفات ضمن مفهوم الحكومة للسياحة، حيث قررت حكومة الدكتور عمر الرزاز فتح حدود ومطارات الوطن جزئيا للسياح، ضاربة بعرض الحائط مئات إن لم يكن مئات الآلاف من المغتربين العالقين في شتى بقاع الأرض، ومنعهم من دخول موطنهم في أشهر القرارات تحديا للدستور الذي يعد اتفاقية الشعب مع النظام.
بعثت لبعض الأصدقاء على الواتس أسألهم حول إمكانية اعتبار أبناء عشيرة المومني “سوّاحاً” أو “سيّاحاً” في هذه الحالة لكون جدنا يرحمه الله ويرضى عنه كان مسماه “السائح” بين القبائل وعند العارفين بالله من أتباع نهج الإمام الجنيد رحمه الله وهو جدنا الأعلى الذي يتصل بزين العابدين وبالإمام الحسين رضي الله عنهما.
جاءني الرد من أخت كريمة لتثبط معنوياتي بقولها “الحكومة بدها سياح من نوع آخر” فأرسلت لها صورتي وانا أرتدي برنيطة أميركية لعل المواصفات تنطبق عليّ وبالتالي أعود وأسرتي إلى أرض الوطن.
بعد مشاهدة الأخت الكريمة للصورة بالبرنيطة، وبحكم خبرتها بتفسير المصطلحات الحكومية قالت: “والله ممكن بهيك حالة يدخلوك البلد”، أي أنني السائح ابن السائح وجدي السائح ولدي طاقية برنيطة وأتقن اللغة الإنجليزية وأزيد على ذلك أنني لدي بعض العادات والثقافات الغربية التي تؤهلني لدخول معركة الكفاءة لعودتي إلى الوطن على شكل سائح، أما لوني فباعتبار أن أميركا بلد الملونين فلا عيب في ذلك.
ولعلي أسرد قصة ليقرأها دولة رئيس الوزراء إذ ربما يكتفي بالأدلة الدامغة بأنني سائح من ظهر سائح، حيث ذات مرة كنت مسافراً إلى ولاية أخرى في القطار، وصادف أن اوصلتني زوجتي إلى المحطة، وبعد أن أنزلت حقائبي وكنا قد نزلنا من السيارة ودعتها على الطريقة الأميركية “بوس” بدون خجل لكن بحدود تقاليدنا الأردنية، وقد حصل ان كان علجاً قد نظر إلينا بإمعان وكأنه يريد التعرف على طقوسنا عند الوداع، وبسبب حجاب زوجتي عرف أننا شرقيين أو مسلمين، فأمعن النظر كأنه لا يصدق ما رأى ورفع حاجبيه، فما كان مني إلا أن قلت له وبعفوية ساخرة Sir, Arabs kiss “well” as well (احنا العرب بنبوس بشكل جيد برضه) يعني أننا مثلكم. ارتبك الرجل ولم ينطق بكلمة إلا أنه فهم أننا مثلهم وبالتالي أثبتُ هنا بالدليل القطعي لحكومة النهضة وبصورة لا تقبل الشك أنني نهضوي متحرر وأنني سائح وأرضي الحكومة التي تحب أن ترى مشاهد “البوس” في الشارع، لكي تسمح لنا بدخول وطننا.
شر البلية ما يضحك، إذ نحن نتعامل مع حكومة تسخر منا “أشكره خبر” وتظننا أغناماً في حظيرة يمتلكها سيد القرار، وربما تجد فينا هذه الحكومة حالة تسلية وتسرية وسط الضغوطات الكثيرة التي نتجت عن أزمة كوفيد 19 المختلقة، وتتدارس ردود أفعال الناس بعيداً عن الواقعية وبروح ثأرية.
متى ستستوعب الحكومة و(خلطة) خلية الأزمة أننا أردنيون لنا حقوق أكثر بكثير من مجرد دخولنا أرض الوطن؟!!/حكومة النهضة … افتحي المطارات … واعتبرونا سياح …وبعدها نتحدث عن حقوقنا الأخرى …
المشرد صلاح المومني
0018329496607

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق