برشا برشا…. يا مدلل

برشا برشا…. يا مدلل
يوسف غيشان

عرفنا في الصفوف الابتدائية بأن (جلّق) هي أحد أسماء دمشق، وصدقنا ذلك، كما كنا نصدق كل شيء وما نزال…رغم انها كلمة عير مفهومة عربيا بالنسبة لي على الأقل. مش موضوعنا …… الجلق (بفتح الجيم واللام) في لهجتي المادبية يعادل الدلع الشديد عند الأطفال …هكذا نرجع لموضوعنا.
بعد فترة عقم طويلة ، يفرح الزوجان بمولود، فلا تتسع الدنيا لفرحتهما وفرحة الأهل والأصدقاء. وبعد إقامة الأفراح والليالي الملاح، يتفرغ الزوجان للعناية بفلذة الكبد والروح والغدة المعثكلة.
تتم رعاية المولود بحرص شديد وبكرم أشد ، حيث يتم تسخير كامل مدخولات الأسرة لتدليل وتنفيذ طلبات الطفل الذي ينمو في جو من الأشخاص الذين يعتنون به ويحرصون عليه ويغفرون له جميع أخطائه وخطاياه..!!
الطفل ينمو مدللا على الأخير ، ويعتقد ان من واجب الآخرين تنفيذ جميع طلباته، فيكبر دلوعا و(ينجلق) البتّة… وتكثر طلباته ورغباته وتتزايد تكاليفها وكلفتها، سيما وانه اعتاد على الأفضل ويطالب بأفضل الأفضل … !!
مثل هذا الطفل يسمى باللهجة الدارجة (ابن عوزة) أو (ابن العوزة) … أي ابن العازة والحاجة الشديدة له. لذلك يقولون عن كل مدلل ومجلوق … ( مالك صاير مثل ابن العوزة؟؟).
نعترف على رؤوس الأشهاد بأن البرلمان كان أبن عوزة بالنسبة لنا …نحن الذي شخنا قبل ان نشهد انتخابات نيابية .. بعد ان افتقدنا أية تجربة برلمانية حقيقية منذ عام 1957 حتى عام 1989 حيث بدأت التجربة البرلمانية الحديثة.
لا أجيد صياغة القوانين ، لكني اعتقد ان من حق الشعب الحصول على آلية لمحاسبة نائبه ونوابه كل سنة ، ولو على سبيل إجراء استفتاء حول اداء النائب دوريا …لعل النواب يسعون لتدليلنا ايضا فنصير شعبا مدللا ونوابا مدللين، وحكومة تدلل نفسها بنفسها.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق