بالأرقام .. مقارنة بين كورونا والأوبئة السابقة

بالأرقام .. مقارنة بين كورونا والأوبئة السابقة
د. كمال الزغول

خلال ثلاثة قرون من الزمان ،مرّ العالم بثلاثة أنواع من الأوبئة ، الأول كان وباء الإنفلونزا الروسية ،والثاني وباء الإنفلونزا الإسبانية، والثالث كان وباء فيروس كورونا .
الإنفلونزا الروسية ظهرت عام ١٨٨٩- ١٨٩٠ في روسيا ،ثم انتشرت الى ثلاثة قارات ،اوروبا ،و الولايات المتحدة الامريكية (امريكا الشمالية) ، وتعدت لتصل امريكا اللاتينية وآسيا.فيروس هذه الإنفلونزا يصنف طبيا على أنه H2N2, وما يجدر بالذكر أن الخسائر بالأرواح كانت كبيرة جدا حيث وصل عدد الوفيات مليون شخص حول العالم.عادت الإنفلونزا الروسية الأُخرى لكن من H1N1 لتظهر ما بين عامي ١٩٧٧-١٩٧٨، والغريب بالموضوع أنها اصابت الشباب دون سن ٢٣ عاما ، كان الاستنتاح أن كبار السن اكتسبوا مناعة بسبب اصابتهم بنفس الانفلونزا سابقا .
وباء الإنفلونزا الإسبانية، ظهرت عام ١٩١٨ ولم تكن تسميتها دقيقة، ونسبت الى اسبانيا لأن تقريرا ظهر عبر برقية حول حالة انفلونزا صدرت في مدريد، واستلمها مركز حربي في البحرية الامريكية،وهذا لا يعني أنها اسبانية المنشأ ، وألصقت التسمية باسبانيا للأبد. وكما ذكر كينيث سي.ديفيس وهو مؤلف كتاب “أكثر دموية من الحرب: التاريخ المخفي للإنفلونزا الإسبانية والحرب العالمية الأولى” انتشر الوباء وزاد عندما قامت القوات الأمريكية باستعراض عسكري في فيلادلفيا بعد الإنتصار في الحرب العالمية الأولى عام ١٩١٨، مع علمهم الأكيد بالوباء ، حيث تجمعت الحشود المدنية لتحية الجيش ،وبعدها اجتاح المرض الولايات المتحدة الأمريكية في ماساتشوسيتس وبوسطن، ومن ثم انتقل بتنقل الجنود الامريكيين الى فرنسا ،واجتاح اوروبا بشكل صارخ ، كانت الخسائر في الأرواح في امريكا لوحدها ٦٧٥ ألف شخص، وما يزيد عن ٥٠ مليون الى ١٠٠ مليون في العالم.
ويجدر بالذكر أن احصائيات المتوفين بسبب الانفلونزا الاسبانية لم تكن دقيقة لأن الفترة كانت فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى وما خلفتها من دمار.يذكر أن الرئيس الأمريكي الثامن والعشرين وودرو ويلسون شعر أنه أصيب بهذا الوباء في فرنسا عام ١٩١٩ مما دعاه لتقديم تنازلات وتوقيع معاهدة فرساي بنفس العام بالرغم من الانتصار العظيم ،ولم يستثمر الفوز بشكل كامل، مما مهد الطريق للحرب العالمية الثانية كما يراه بعض المؤرخين امثال كينيث.
الوباء الثالث والحالي، وهو فيروس كورونا كوفيد-١٩ المستجد،والذي أطلق عليه الرئيس الأمريكي ترامب “الفيروس الصيني” تماما كما حدث مع تسمية الانفلونزا الاسبانية ،ويبدو أن هذه التسمية ستلصق بالصين ، حيث ظهرت في مدينة ووهان الصينية, ولحد الآن لا يعرف مصدره ، حيث يؤثر على كبار السن أكثر من الشباب والأطفال، وكما حدث مع استعراض فيلادلفيا تماما الذي وقع حقا، هناك تأويلات واتهامات حول نقل المرض عن طريق استعراض عسكري أمريكي في الصين في مدينة ووهان مركز انتشار الفيروس، وهذا يبقى ضمن التكهنات والاتهامات السياسية .بلغ عدد الوفيات حسب منظمة الصحة العالمية ما يزيد عن ٢١،٣٤٦ ألف حالة وفاة، وتجاوز عدد المصابين حول العالم ٤٧٦،٩٣٤ ألف مصاب.،واستنتاجا لما تقدم ،فإنه في الأوبئة السابقة لم يتم أخذ الأحتياطات اللازمة لمنع انتشار المرض ،ولذلك كان هنالك اجتياح بموجات مختلفة عبر القارات.ومن هنا تعتبر وسائل الوقاية هي الوسائل الانجح في تجنب موجات الإنتشار المتلاحقة، وجميع الأوبئة التي ظهرت ،وإن اختلفت في التسمية وبلد المنشأ والإتهامات، تبقى خطرا يهدد البشرية جمعاء.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق