انشغالات رجل مهزوم

انشغالات رجل مهزوم
جروان المعاني

اشغلت نفسي كثيرا كي اصل الى معنى (سي سواتي) عسى ان افهم تصرف الملك مسواتي الثالث ملك (سوازيلاند) الذي اثار غضب الشعب الفقير حيث قام بإهداء زوجاته الاربعة عشر سيارات فاخرة، ثم اختصرت عناء البحث بجملة انه جلبته بريطانيا كي يفقر شعبه .!
هربت وحاولت اشغال نفسي بما فعله ذاك الرجل حيث اقتلع مقلتي زوجته باحثا عن الحكمة من ذلك، فلا هو ترك الام تعيش مع اولادها، ولا هو سيسلم من العقوبة، ثم اختصرت على نفسي عناء التفكير وقلت الغضب يعمي البصر والحزن يعمي القلب..!
هربت كثيرا للتفكير بعبقرية من يخطط لطريق الباص السريع، والحكمة من وراء العمل في اكثر من خمسة مواقع بنفس الوقت، حيث صار السير على الطريق من الزرقاء الى عمان وصولا الى صويلح اشبه ما يكون برحلة نملة تحمل حبتا قمح وقبل ان تصل الى مأمنها داس عليها فيل، ثم اختصرت وقلت: يا الله ماذا سيحل بنا مع قدوم الشتاء، اما كان بإمكانهم الانجاز اولا بأول، ثم توصلت ان كل غايتهم ان يغلقوا كل الطرقات المؤدية الى الدوار الرابع ..!
واخر الامر هربت للتفكير حالما بأني توليت منصبا مهما جدا وبأني استطعت الحصول على قرض مالي ضخم جدا بحكم منصبي الجديد و ببساطتي فكرت ماذا سأفعل بهذا المال؟ فوجدتني كباقي الاثرياء احلم بامتلاك بيت فخم في مزرعة وسيارة كإحدى سيارات الملك مسواتي، ثم شعرت بالتعاطف مع ذاك الرجل الذي لا اعلم احواله والفقر الذي يعيشه ولماذا غضب حتى اوصل نفسه للسجن، لكنني قررت ان تعاطفي معه خاطئ وبأني لن أوكل له محامي، فغضبه بهذا الشكل الاعمى لا يبرر له فعلته .!
كنت مستعدا للهروب لأي فكرة وان ادفع الثمن، فقط انا لا اريد ان افكر بما يحدث في غزة وبحجم التردي العربي، وكيف بذل الجميع طاقتهم لانهاء فزع المجتمع الاسرائيلي، والذي عمليا لم يُقتل منه احد في حين قتل وجرح العشرات من ابناء غزة، وبنفس الوقت لا اريد التفكير بحجم الكارثة التي اعيشها بعد أن عدت للعمل في واحدة من اكبر المدارس الخاصة، حيث بدأت في مقارنة الامكانات بين المدارس الحكومية واحوال الطلبة والمدارس الخاصة، لأجد نفسي محاصرا بحجم الظلم الواقع على الانسان الاردني العادي الذي لا يمتلك الامكانات لإرسال اولاده لمدرسة خاصة، غير اني وجدتني غارقاً بالتفكير بالأمرين ..!
مسكين هو الشعب الاردني كيف ابتهج ليلة امس لفوز العراق على ايران، وكنت ممن ابتهج لهذا الفوز لكني عدت لأغرق في غضبي حيث امضيت اكثر من ساعة للوصول من جبل الحسين الى بوابة الجامعة الاردنية بفعل اعمال الطريق للباص السريع، واحتفالات الجماهير بفوزهم البائس.
في مغبة هروبي تذكرت ميلاد جلالة الملك الحسين رحمه الله وبحثت عن بعض اقواله المأثورة فوجدته يقول (من يترك نفسه أسير الماضي يفقد المستقبل إنني أحب هذا الشعب حبّاً عظيماً فلولاه لما كنت شيئاً مذكوراً نحـن الاردنيون نبني ﻻ نهـدم نجمـع ﻻ نفـرق أمامنا طريق طويله واجب الاجتياز , طريق مليء بالعقبات ولسوف أكون الى جانب شعبي لمساعدته على تذليلها).

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق