انا اليوم راحلة

انا اليوم راحلة
خوله كامل الكردي

لكم تساءلت متى سياتي ذلك الشريك وينهي قصة معاناتي مع اطفال لا يتجاوز الكبير منهم الستة عشر عاما، ذهب منذ حوالي عشر سنوات، اذكره عندما امسك بحقيبته الصغيرة المخططة بيده، وكانها تشبه حقيبة ولده في المدرسة، قبلني من راسي وقال : لن اتاخر بمجرد ان ارتب نفسي سارسل لك وللاولاد، مرت سنوات على اخر كلمة قالها، لا ادري هل هو يكذب؟! ام ان ليالي السعادة قد سرقته منا، ماذا ينفع لو حصد تلالا من الاموال، اقف على نافذة البيت، انظر للسماء واشاهد تلك الطائرات القادمة من بعيد، واضوائها التي ترمش في كل لحظة، كانها نجوم تتلألأ في عتمة الليل، اواسي نفسي واقول لها: لربما هذا هو!! هذه الطائرة تعطيني الامل، وعندما يطول الانتظار، اشعر ان المسافة بيننا كالف سنة ضوئية، هل سابقى انتظره؟ حتى يشيب الراس وينحني الظهر؟! منذ سفره لم يتصل بنا سوى مرتين فقط، هو في بلد بعيد، اخشى ان يكون قد تزوج وانجب ونسينا، تجلس على المقعد واولادها الثلاثة بجانبها يلعبون لعبة القاضي والجلاد، تنظر اليهم والى ضحكاتهم، تشعر ان الحزن ينهشها ويفترس مشاعرها بلا رحمة، تشعر بوخزات في صدرها، تتالم ………… تتاوه، تصرخ من شدة الالم ووجع الفراق ويصرخ اولادها، فجاة يفتح الباب……… جاء الغائب، وغابت الشريكة ورحلت كما رحل ولكن من غير امتعة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق