الى رُسل الحرية

(1)سمير قنطار  ثلاثون عاماً مضت من عمرك يا سمير، ولم تضعفك نسمة الغروب ، ولا زقزقة الدوري في مواسم الحصاد ،ولا لمسة أمٍّ حاكتها سكينة المساء ، ثلاثون عاماً ولم تخترق حاسّة صمودك رائحة الدخان المنبعث من حواكير مرج عيون، ولا أغاني الفلاّحين في كرومقانا ، ولا  نكهة الأرض الجنوبية ،  ثلاثون عاماً ، وأنت تقرأ كتاب الأسر من حائط أُمّي..فعلمته الصمود،وعلمك أبجدية الصبر..مضى جل عمرك وأنت تعدّ القضبان التي لا تتكاثر، وتعد الأيام التي تتزاوج أحزانا وعتمة..ثلاثون عاماً وأنت تصافح الشمس المعلبة على شكل وجبة سَفَري حين تحضر اليك من بين الأسلاك الشائكة والحيطان العالية كمرّبع ضوئي . ما أصلبك يا رمح الريح..عندما لوّحت لملايين العرب مبتسماً، كأنك لم تغب عن لبنان لحظة،كأنك لم تغب عن جنوبك لحظة،  عندما رمقتنا بعينيك اللامعتين  قلبت كل المعادلة يا قنطار..لقد أشعرتنا بأسرنا المرّ مفتوح الأبواب…لقد اشعرتنا بصلابة قيدنا عندما نثرت روحك الحرة علينا جميعاً..من تقاليدنا البسيطة  يا عميد الأحرار العرب..أننتبارك من الأولياء الأتقياء ، نلف على معاصم و رقاب الصغار قطعة قماش من ريحة الولي..ليعيش ببركة الأخير عمراً مديداً..وها أنذا يا عميد الحرية، أطلب منك شقفة صغيرة من روحك الحرّة ، علّها تحيي روحي الراقدة في زواياالانكسار.. (2)سلطان العجلوني  أما أنت  أيها الأسير العريس .. يا سلطان الحرية وعريسها ،يا موسم حوران الأخضر، يا جبل الصوّان..فقد أدهشتني خطوتك الأخيرة، عندما ثنيت الفرح بيديك وجعلته سواراً بيد خطيبتك الحرية..وأدهشتني أكثر عندما صهرت فواصل الأسر الطويل وجعلتهما قرطين في أذني البهجة..بالله يا سلطان كيف أخطت من قماش ظلّك في زنزانة الأسر فستان فرح وحياة ؟ وكيف لملمت أيام الصمت في زجاجة القلب ثم نثرتها زغاريد انتصار؟..اسمعني يا سلطان،بما أنك عريس الحريّة، فلك الآن حرية العريس.. لا تتقيد بما يقوم به الخاطبون التقليديون ، الخاطبون حديثاً عادة ما يمارسون طقوساً مشابهة ؛ مثلاً كل خميس يقوم الخاطب بزيارة خطيبته ،  يقدّم لها هدية غالباً ما تكون شالاً أو دشداشة بيتية يتبعها الحديث عن العموميات كالطقس وسعر العدس..ولأنك عريس مختلف وشيخ الشباب..دع خطيبتك الحرية هي التي تزورك، ولا تقبل أقل من الشمس هدية ً ،ولا أقل من رقصة الدوالي  الحورانية حديثاً..وازرع في شعرخطيبتك صبرا محنّطاً..وقائمة بليالٍ لن تنسى ..وعش غداً منذ اليوم ،وبعد غد منذ اليوم ، وبعد بعد غد منذ اليوم ،وأنجب لنا أبطالاً بقامتك يا عميد.. أخيراً، لا تكترث لمعازيم فرحك المؤجل..فمليون عصفورة وغيمة ستزّفك يا عريس الحرية..ومليون قرنفلة ستنحر أمامك وسيراق رحيقها..اكتب منذ الآن على جدار الحبس حرف الضوء واستنشق فرحك المعطّر بالحرية يا سلطان ، فعرسك قريب قريب.. احمد حسن الزعبي ahmedalzoubi@hotmail.com

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق