الى الكاتب احمد حسن الزعبي

الى الكاتب احمد حسن الزعبي.
محمود الشمايله

مثلك انا يا صديقي..
كبرت ..
كبرت حقا..
اكتشفت حقيقة ذلك مؤخرا ..
قبل عدة سنوات كنت قد قررت شراء حذاء جديد
هكذا بدون مقدمات كنت أنوي أن أفعل ذلك ..
بعدها اكتشفت ان حذائي المفترض لم يكن سوى واحد من بين مجموعة من المشاريع المؤجلة الى أشعار غير معلوم ..

اشتريت ثلاثة أزواج من الأحذية الرياضية الملونه لابني محمد.. اما حذائي القديم فقد أخذته كالعادة الى الاسكافي لعله يمنحه عمرا إضافيا كما يفعل كل عام ..
لا أخفيك سرا حين فاوضت الاسكافي على الأجرة وطلبت منه أن يخصم ربع دينار من أصل المبلغ الإجمالي وهو دينار بكامل عافيته صاح في وجهي قائلا ( يا رجل ارحم كندرتك وارحم اجريك هذه المره الرابعه التي اصلحه بها من العدم) .
لا عليك يا صديقي..
يكفيني أن أرى احذية ولدي الزاهية وهو يركض بها أمامي..
هذا الأمر يمحني قدرا كافيا من السعادة .

اتظن يا صديقي ان كبرت حقا ؟!
حين امارس عادتي المسائية في التجوال بين الغرف لاتفقد اللمبات المضاءة واحرص على اطفاءها.
انا افعل ذلك خوفا على هدر ما في جيبي او ما في عمري من سنين ..انا مثلك يا صديقي لا أحد يطرب لتلك الحكايات التي ارويها عن طفولتي ولا حتى عن دالية العنب التي تعربشت جدران الحوش ……
لم تعد تلك الأغنيات تطربني ..
لا شيء يساعدني على النوم سوى صوت الحنفية حين تتسلل منها بعض نقط الماء وتسقط فوق دلو بلاستيكي محدثة صوت ذو رتابة مملة..
حين كبرت صار الصوت اشبه بتهليل امي حين تربت على كتفي كي أنام.

مثلك انا يا صديقي..
امتلك عدد كبير من المفكات وبعض المعدات حاولت جاهدا أن اصلح زرفيل الباب وبطارية الدش غير اني اتواطأ كثيرا حين يتعلق الأمر بالحنفية صاحبة الصوت الرتيب…

كبرنا يا صديقي ولم نعد نمتلك القدرة على البكاء..
نكتفي دائما بالبكاء بصمت مفرط كصمت المقابر ونفرح فقط حين نرى الابتسامه على وجوه أبنائنا…
هكذا كبرنا ..
كبرنا اكثر مما كنا نعتقد …

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى