الولد والحمار … الحمار والولد / د. تغريد أبو سرحان

الولد والحمار … الحمار والولد
د. تغريد أبو سرحان
جامعة الامارات العربية المتحدة – العين

نتغنى بقوانين حقوق الانسان و بكوننا أولى الدول مصادقة على اتفاقية حقوق الطفل الدولية، و نجيش الشعب ضد المعلمين لانقطاعهم عن تعليم أبناءنا، و ننفق الاف الدنانير هنا و هناك لعقد المؤتمرات و الندوات و تبني الأدلة في أفضل الممارسات، في حين نحشر صغيرا في الركن القريب ، ما سألنا يوما لماذا لم يذهب لمدرسة رغم انه يتكلم اللغة الإنجليزية بروعة تليق بطفل التقطها عابرا بين سياح البترا و وادي رم، نحشره في زاوية ليقدم اعتذارا عن ضربه حمارا -مع التأكيد على خطأ ما فعله الصغير- و نشترط أن يكون هذا الاعتذار باللغة الإنجليزية لأننا ندرك تماما أن الحمار لا يعنينا و لكن من نوجه له الرسالة هو من نريد أن نسترضيه و نخدعه باننا لسنا من يضرب الحمير و لا من يسمم الكلاب الضالة و لا من ندهس القطط في الشوارع و نسير فوقها و لا كأن شيئا حدث، و نلقي بأجساد كثيرا من مخلوقات الله في الحاويات بلا أدنى فكرة عن قوانين حماية الحيوان او الرفق به او حتى الرحمة التي غرسها الله فينا تجاه جميع ما خلق. من جانب اخر تحضر المواثيق الدولية والقوانين المحلية نشر صور أو فيديوهات لأطفال دون علمهم أو رغماً عنهم، وفي الفيديو الأول كان واضحا أن الطفل يرفض وبشدة تصويره ومع ذلك استمر الافرنجي بالتصوير رغم إلحاح الصغير.
طفل البتراء بذكائه المتقد ولكنته المحببة عربية وانجليزية يرسم اطارا لعنوان كبير هو أننا سطحيون نعاني الشيزوفرانيا و ما زال الغربي باستعلائه يرضخنا و يرعبنا و ما زلنا بوهننا نعمل له ألف حساب، كيف طاوعتكم قلوبكم أن تجبروا هذا الصغير على قول ما لا يريد قوله لأنه منذ الفيديو الأول و الطفل مقتنع بأنه لم يخطئ لا بل على العكس الغربي هو من اقتحم خصوصيته و صور وجهه و سلوكه، لا بل و جادله بلغة كلها فوقية عنجهية منتهكا أبسط حقوق الانسان و لو كنا في دولته لقاضانا بتهم كثيرة أبسطها عدم إخفاء او تغطية وجه الصغير عند التصوير، أي اعتداء سافر على حقوق الانسان و حقوق الأرض و المكان؟! وأي امتهان للكرامة وأي إذلال وعجز هذا الذي نعانيه بين حنايا صحرانا وسيق بترانا؟! كان الصغير أوعى بحقه في عدم تصويره الى أن قمعناها واعطيناه درسنا بأن الافرنجي سيد الموقف وهو من يرسم لنا خطة الطريق كيف لا وهو الذي يسوق لنا حقوق الانسان وتمتهن حكوماته بلادنا أجيالا تلو أجيال، قمنا بقمع شخص هذا الطفل الرجل بزراعة بذور الدونية والتبعية فيه إلى الابد، لو كان للطفل صوت بحق في بلادنا لتمت مقاضاة الافرنجي فمن نصبه محاميا للحمار؟! وكيف يقتحم خصوصية الصغير رغم طلبه مرارا ألا يصوره، ينتهي حق الأجنبي في التبليغ عن الجريمة وهي ضرب الحمار، ولكنهم يعرفون حجمهم في بلادنا فيعيثون فسادا وينصبون أنفسهم رعاة فكر ومعرفة وأسياد حقوق إنسان وفي الواقع نحن من أعطاهم الفرصة ليمارسوا جنونهم وشذوذهم الفكري. فهل يا ترى نجد محام يتبرع لمقاضاة الافرنجي بموجب نصوص مواد قانون العقوبات الأردني والذي يعاقب في مواده من 358- 376 على فعل التشهير الذي يمس شرف الإنسان او سمعته بما في ذلك الأطفال، او حسب المادة 348 من قانون العقوبات الأردني والتي تعاقب من يخترق الحياة الخاصة للأشخاص بما فيهم الأطفال مثل التقاط صورهم او تسجيل أصواتهم؟

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق