النخبة المأزومة و أورام الأنا الخبيثة ؟ / بسام الياسين

النخبة المأزومة و أورام الأنا الخبيثة ؟

{ مهداة الى المعلم الكبير” المغترب ” في منفاه الاختياري و اخي الاكاديمي الموسوعي ” ابن السبيل” في غربته }.

كان الاعتقاد السائد في اغلب المدارس النفسية،ان الشخصية الانسانية حصيلة ضرب الجينات في البيئة،لكن تطور علم النفس،اثبت ان الشخصية، نتاج شبكة معقدة من الاسباب و الاحداث، تتفاعل في اغوار النفس السحيقة، لتشكل ملامحها وتحدد سماتها.الابحاث العلمية الحديثة اكدت، ان الجينات لعبت دوراً كبيراً في تقوية بعض الموروثات ونسخ بعضها.بهذا المعنى، فالانسان ليس كائناً فيسيولوجياً فحسب انما كائن سيكولوجي ايضاً ، تنحته الاحداث ، وتصوغه التحديات ليأخذ بصمته المتفردة التي تطبع سلوكه وتُملي عليه تصرفاته .اللافت ان الادمغة لا تتذكر الماضي وحده بل تتوقع المستقبل،خاصة عند اولئك الذين يتمتعون بشفافية عالية وعقل ابتكاري.لذا،فان النخب الشفافة، تصنع لشعبها مستقبلاً زاهراً بينما المنغلقة،هي كالفطر نباتات تتكأ على غيرها و لا تنمو الا على الرطوبة والعتمة. رؤيتها محدودة ودائرتها المعرفية ضحلة،تدعي الوطنية لكن اعمالها تناقض افعالها.الاخطر ان سوء ادارتها يؤدي غالباً الى صراعات اجتماعية داخلية تنخر عظم الدولة وتقوض اركانها .

لقد كان لإسقاط القاعدة الذهبية :ـ ” الرجل المناسب في المكان المناسب ” من قاموسنا عواقب وخيمة،حيث طفا على السطح قناصو الفرص،ذخيرتهم طرق ملتوية ، اساليب نفاقية ، وما خفي اعظم من طرق جهنمية ، للوصول الى بريق السلطة ووهج الثروة.بعضهم وصل،فكان وصولهم خسارة الخسارة على الناس و الدولة ، لانهم دمىً خيوطهم مربوطة باصابع غيرهم،قبلوا هذا الدور لـ “هبش ما تيسر لهم”، لكنهم ادركوا ان حصادهم ، ليس الا قبض ريح ـ تلك قصورهم وهذي قبورهم ـ .فكان الخاسر الاكبر الوطن والناس كافة.عكس المنتمي النقي،بوصلته ضميره،ذلك المصباح النوراني المشع الذي ينير طريقه وسلطة الردع التي تردعه عن التنمر على خلق الله .

السلطوي سيكولوجياً، شخص مريض، يعاني من تضخم الانا،وما يرافق ذلك من انتفاخ شخصية، عجرفة، صلافة ، ميل للسيطرة و اذلال للآخرين مرفوق بنرجسية، للظهور كشخصية متفوقة وفوقية….( اذا بلغ الفطام لنا صبي / تخر له الجبابر ساجدينا ) .موروث جاهلي كاذب ومرفوض.في ظل هذه الانهيارات المتوالية بمتواليات هندسية،يداهمنا لغز محير :ـ اين اختفى حكماء الدولة ؟!.اين عقولها الوازنة التي تفرغ الازمات كما تفرغ مانعة الصواعق الشحنات الكهربائية القاتلة في ارض مهجورة.الاخطر غياب المسؤول المتخلق بالادارة الابوية الحانية فيما يتنامي المتصف بالتهور. نقول لهؤلاء :ـ ان استنساخ طبعة كرتونية عن ايام الاحكام العرفية صارت مستحيلة،وعلى الذين يركبون رؤوسهم ان يتقوا الله فينا،وان يبحثوا عن مسلة اخرى ترتق فتوقهم .

المؤشرات تشير ان بعض ” المتورمة انواتهم ” مرضى نفسيين،مضطربين فكرياً،متسرعين في اتخاذ القرار،لو اطلعت على ملفاتهم ” لوليت منهم فرارا ًو لملئت منهم رعبا “. السؤال المعضلة :ـ كيف ارتقى هؤلاء و بنو امجادهم وهم يفتقرون ” للرؤيا ” البعيدة و” الرؤية ” الخلاقة.وما نعيشه من احباط كامل وفشل شامل هو بسببهم .

خطيئة الدولة اعادة تدوير شخصيات شبيهة بالمحركات التالفة ، تلوث البيئة بدخانها وتستفز الاعصاب بضجيجها .هؤلاء سقطوا شعبياً واعتبارياً ولا مكان لهم بيننا،فالخروج من ازماتنا لا يكون الا باخراجهم ،لما يحملونه من طاقات سلبية كافية لتدمير امة باكملها.المؤسف ايمانهم بانهم اصحاب الاحقية في الامساك بدفة السلطة، وان لا احد غيرهم يملء مكانهم او يدير البلد مثلهم.لذلك، يمكن اختصارهم :ـ انهم نخب تأزيمية، لو رُفع الغطاء عنهم لسقطوا وحدهم.

للمرة الالف اكرر ضرورة تطبيق الفحص السيكولوجي عند اختيار اي مسؤول للمواقع الحساسة.اي تطبيق اختبارات فحص الشخصية عليه من لجنة نفسية متخصصة، فالشهادة العلمية لا تكفي وحدها.الاهم منها متانة الشخصية،القدرة على المحاكمة العقلية السليمة،النظرة الابدعية،فك شيفرة المشكلات المستعصية،ثقة المسؤول بنفسه،قدرته على تحمل مسؤولية قراره لا ان يكون ” رجل كرسي او مغتصباً للكرسي ” بالتوازي مع ذلك،خلوه من امراض جنون السرقة،حب تملك ما بيد غيره او في خزينة الدولة مالاً او عقارا،هادئاً لا انفعالياً عند الازمات و شخصية سايكوباتية عنيفة مؤذية لان المسؤول منا وليس احس منا والكرسي للشعب في البدء والمنتهى وليس للجالس عليه .

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق