المنسيون في التوجيهي!/ شروق جعفر طومار

منذ أن بدأ ماراثون امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة، تسلطت جميع الأضواء على أبنائنا في الفرعين، العلمي والأدبي. لاحقنا كل سؤال في امتحاناتهم، وفندنا التحديات التي واجهتهم أثناء تقديم هذه الامتحانات. لكن، هل نسينا أحدا خلال ضخنا الإعلامي الذي انصب اهتمامه على هذين الفرعين؟
بالتأكيد نسينا، نسينا الصناعي، والزراعي، والاقتصاد المنزلي، والفندقي والسياحي، والشرعي! لقد نسينا كل هذه التخصصات المهمة، أو التي تبجحنا دائما وقلنا إنها مهمة، ولكن عند الاختبار الحقيقي لنوايانا ثبت أننا لم ننظر لها نظرتنا إلى الفرعين الذهبيين؛ العلمي والأدبي.
في تنظيراتنا الدائمة لكسر الثقافة السائدة وتحويل وعي المجتمع من مفهوم تفرد الدراسة الأكاديمية الجامعية وأولوياتها وأفضليتها على غيرها من المسارات الدراسية المهنية، طرحنا على الدوام بدائل موضوعية حول الدراسات المهنية والفنية، وهو طرح موضوعي تماما لا لبس فيه ولا مزاودة، إذ لا يمكن لمجتمع يشكو أكثر من ربع شبابه الجامعيين من البطالة أن يبقى أسيرا لثقافة «الكرتونة» كما يسميها كثيرون حين يتحدثون عن الشهادة الجامعية. لا ينبغي لنا أن نبقى أسيرين لهذه الثقافة في الوقت الذي تشير فيه دراسات كثيرة إلى فقر الأردن الشديد للعمالة الماهرة في معظم حقول العمل.
بالتأكيد، أسوق هذا الكلام وفي البال العدد الكبير من التخصصات التي باتت مشبعة، أو تلك شبه المشبعة، ما يحيلنا فعلا إلى تحقق مفهوم «الكرتونة» التي يعلقها شبابنا على جدران منازلهم، بلا أي قيمة يمكن أن تساعدهم في تحقيق خريطة طريقهم التي رسموها ذات حلم ينضح بالأمل، قبل أن يستيقظوا على حقيقة أن الحياة تحتاج إلى أكثر من أحلام وردية لنعيشها دون مفاجآت قاسية.
إذا، نحن نسيناهم، نسينا من نظرنا كثيرا لمساراتهم التي اختاروها، ربما، بسبب ما سمعوه منا. فكيف اذا سنقنعهم بأهمية الخيارات التي سلكوها في الوقت الذي يبصرون فيه تعامينا الكامل عن امتحانهم الأهم، الذي يشكل مفترق الطرق الأبرز في حياتهم.
لقد خذلناهم، ونحن نشيح النظر عن التحديات التي واجهوها خلال هذا الامتحان.
لا أريد أن تبدو كتابتي وجدانية الطابع حين أتصدى لطرح هذا الموضوع، فهو أمرٌ حقيقي وواقعي ومرير، ولا يحتمل أن يطرح بوجدانيات تبتز العواطف من خلال مفردات جوفاء.
نعلم جميعنا أننا أمام تحديات خطيرة في نسب بطالة الشباب خصوصا الجامعي منه. ونعلم كذلك بأن خيارات الدراسة الجامعية الأكاديمية فرضت على كثيرين دراسة تخصصات لا علاقة لها بسوق العمل، فقد أصبحت خارج تاريخ السوق. لكن وهج «الشهادة» ما يزال يعمي كثيرين عن التفكير بمنطق وبواقعية في «أين ستكون خطوته التالية».
الأمر المؤسف، أننا وكخبراء، اكتشفنا بأننا نتماشى مع الثقافة المجتمعية السائدة، وأنه لا يهمنا سوى الفرعين الذهبيين!
هي سقطة كبيرة لنا أن نغض الطرف عن هؤلاء، فنحن لا نريد تصنيفات جديدة لأبنائنا وشبابنا على غرار «دوري المظاليم» في مسابقات الكرة. نريد للفروع جميعها أن تحظى بالاهتمام نفسه، العلمي كما الصناعي والزراعي والاقتصاد المنزلي، والأدبي كما الفندقي والشرعي. فمن دون ذلك، سنظل دائما كمن يزيف الوعي ويتآمر على ازدهار بلده.
هل كنت وجدانية كثيرا في طروحاتي؟
ربما، ومن قال إن الوجدان ينفصل عن العقل حين يكون التفكير بمستقبل وطن بأكمله؟

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق