الملاذات الآمنة وغير الآمنة

الملاذات الآمنة وغير الآمنة
موسى العدوان

يقول طرفة بن العبد في معلقته الرائعة :

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * * ويأتيك بالأخبار من لم تزودِ

نائبة مدير البنك الدولي اليونانية الأصل السيدة ( كوجيانوا ) كشفت المستور، وأبت إلاّ أن تكون صادقة مع ضميرها، فضحت بوظيفتها واستقالت من منصبها الرفيع، عندما حاول مسؤولو البنك الدولي التغطية على نتائج الدراسة، التي أجراها تحت عنوان : ” النخب استحوذت على المساعدات الدولية “، فنشرتها على الملأ.

صحيفة رأي اليوم الإلكترونية، غطت هذا الموضوع وألقت الضوء على بعض تفاصيله، حيث أوردت على صدر صحيفتها هذا اليوم، أنه جاء في الصفحة 43 من تقرير البنك الدولي، أن الأردن وضمن 24 دولة حصلت على قروض ومساعدات من البنك الدولي، كانت حصة الأردن منها 3 مليارات دولار، وصلت إليه ولكنها خرجت سالمة إلى
( ملاذات آمنة وأخرى غير آمنة ) خارج البلاد.

والحمد لله أننا فزنا في هذا السباق، بالمرتبة الأولى من حيث حجم المبالغ المودعة في الملاذات الآمنة ، وبالمرتبة الثانية بعد كينيا في الملاذات غير الآمنة. وهذا الإنجاز هو مدعاة فخر للأردن يجعلنا نرفع رؤوسنا بما حققناه بين دول العالم .

والغريب في الأمر، أن الحكومة ومجلسي الأعيان والنواب وكتاب الدعسة السريعة، أصمّوا آذانهم وأغلقوا عيونهم عن إنجاز العظيم، ولم ينطقوا حياله ببنت شفه، ما عدا ( الرجل الوحيد ) في مجلس النواب الدكتورة ديمه طهبوب، التي وجهت – مشكورة – سؤالا لرئيس الوزراء بهذا الخصوص، ولعلّها تحصل منه على جواب حتى آخر العام أو العام القادم.

ومع شكرنا وتقديرنا لرئيس البنك الدولي ونائبته السابقة، فإننا نتمنى عليه أن يكمل معروفه، ويراجع حساباته لبقية السنوات، ولا يقتصرها على السنوات 1999 – 2010، لكي يبرّئ ذمته أمام الله وأمام الشعب الأردني، الذي ظُلمه اللصوص والفاسدون طيلة السنين الماضية، وأغرقوا حتى الأجنّة في بطون أمهاتهم، بدين لم يعرفوه، ويُطلب منهم سداده بعد أن يروا النور . . !

التاريخ : 14 / 5 / 2020

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق