المضروب بحجر كبير

المضروب بحجر كبير
كامل النصيرات

لأنك جئتَ من القرية إلى عمّان العاصمة؛ والعاصمة شيءٌ كثير وكبير. لأنك تحتفظ في تلفونك بأرقام مسؤولين كبار. لأنك تقابل بحكم شغلك الإعلامي كثيراً من الوزراء الحاليين والسابقين وتلتقي أيضاً برؤساء وزارات سابقين. ولانك تكلمت يوماً مع مع أشخاص لا يعرفون قريتك ولا يعرفون أبناءها. ولأنك تحت المجهر دائماً وأبداً. فأنت المضروب بحجر كبير.
ماذا يعني هذا الحجر الكبير؟ يعني أن يتحوّل تلفونك إلى (سنترال)..يعني أن ترد على كلّ التلفونات القادمة إليك على مدار الساعة. يعني أن تستمع وأنت (أرنب) لكل أصناف البشر (ثقال الدم) وهم يقصّون عليك حكاياتهم التي يعيدون الجملة الواحدة فيها عشر مرات على الأقل. يعني فوق ما أنت متواضع من الله أن (تتواضع) أكثر. يعني أن تحاول أن تتفرّغ (48) ساعة في ال (24). يعني أنك مذموم مطحون ملعون مهما فعلت.!.
ما الذي يريده الناس من المضروب بحجر كبير؟ يريدون كلّ شيء ولكنّ أكثر ما يريدون ثلاثة أشياء قاصمة للظهر: توظيف ونقل موظف من مكان لمكان ومساعدات مالية.
ما هي حقيقة المضروب بحجر كبير؟ الحقيقة الجالسة على الشجرة وتتفرج على المشهد كاملاً. أن كثيرا من المسؤولين ينشف ريقك وريق أهلك وريق جيران أهلك كلّ يوم ألف مرّة حتى يردّون على اتصال؛ وإذا ردّوا فإن تلفونك معهم لا يتجاوز الدقيقتين (هذا إذا كان مزاجه رايق ع الأخير). وفي المكالمة يثبت لك أنه مواطن أقلّ من عادي (وما بطلع بإيده ولا برجله). والكويس منهم يقول لك: رح أشوفلك الموضوع؛ هذا إذا تذكّر وطلب منك اسم الشخص المعني.
في النهاية: يتمنّى المضروب بحجر كبير لو يصيبه الحجر و(ينفشخ) ويقعد بالدار.!.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق