المريضة 31 والموجة الثانية من انتشار الوباء

المريضة 31 والموجة الثانية من انتشار الوباء
المهندس علي ابوصعيليك

الإصابة رقم31 في كوريا الجنوبية والدكتور D في إيطاليا هما أكثر حالات الكورونا شهرة لشدة تأثيرهما في ذلك الحين، والأولى كانت الإصابة رقم31 في كوريا الجنوبية التي لقبها الإعلام “بطلة الإنتشار” (Super Spreader) سيدة تبلغ من العمر 61 عام قد تسببت بزيادة عدد الإصابات من 31 إلى 2900 إصابة في كوريا الجنوبية من خلال حضورها قداسين في كنيسة، بينما في إيطاليا فإن الطبيب الذي تم إخفاء هويته وتم الرمز له الدكتور (D) وقد إنتشر من خلاله الوباء بين الطاقم الطبي من زملائه والعاملين الإداريين في المستشفى بشكل سريع بسبب عمل الدكتور بينما لم يكتمل شفاؤه حينها وخرجت الأمور عن السيطرة لاحقا في كل ايطاليا،
ومن هنا نطرح السؤال في هذا الوقت تحديدا حيث بدأت بعض الدول في فتح إعادة مظاهر الحياة تدريجيا، هل هنالك فعلا موجة ثانية من تفشي الوباء.
هنا في المملكة الأردنية الهاشمية قال الملك عبدالله الثاني خلال لقاءة مع شبكة (سي بي إس) الأمريكية موجها حديثه لرؤساء العالم إن لم يعملوا سويا فلن يتم التغلب كما ينبغي على ما يمكن تسميته بالموجه الثانية لتفشي الوباء، وهذا الحديث جاء متزامنا مع بدء الأردن رسميا وفق تصريحات مدير إدارة خلية أزمة كورونا العميد مازن الفراية ووزير الصحة الدكتور سعد جابر بأن الكورونا أصبحت تحت السيطرة في الأردن وبدأت فعلا الأردن تسجيل صفر حاله يوميا وهو أفضل مؤشر للقضاء على الوباء ولكن ذلك غير كافي إذا كان الوباء لازال موجودا في بلاد اخرى لأن الحركة التجارية وتنقلات البشر ستتم في الإتجاهين لاحقا وحسب فهمنا لحالتي رقم 31 والدكتور (D) فإن خلاص العالم من وباء الكورونا لابد أن يكون بالمطلق وجماعيا سواء من خلال إكتشاف العلاج وسهولة توفره أو من خلال صرامة الإجراءات المتبعة لغاية الأن في بعض البلدان بعكس بعض البلدان الأخرى.
في نفس الوقت فقد أهلكت تلك الإجراءات الصارمة العديد من القطاعات التجارية والصناعية وأغلب قطاعات العمل وان كان هناك تركيز على تقديم معونات لعمال المياومة ولكن هناك العديد من المتضررين بشده من غير عمال المياومة البسطاء وهذا من شأنه أن ينذر بكوراث إنسانية واقتصادية قادمة لا محالة وبدأت التقارير العالمية تخرج إلى العلن عن فقدان ملايين البشر في العالم لفرص العمل بل وإنهيار العديد من القطاعات واختفاء البعض وقد تحدث غوتيريش الأمين العام للأمم المتحده أن أثار الوباء ستؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وعنف وأن التداعيات الاقتصادية لهذه الأزمة أن تؤدي إلى ضغوط كبيرة خصوصا في المجتمعات الهشة والبلدان الأقل نموا والبلدان التي تمر بمرحلة انتقالية وهذا الحديث قائم على معلومات ولذلك لا يمكن الاستمرار في تدمير الاقتصاد لفترة زمنية أطول بدون وجود القدرة على التعويض للشركات والمؤسسات وخصوصا المتوسطة منها.
الخلاصة أن الجهود الوطنية في التعامل الفوري لمنع إنتشار الوباء قد نجحت بإمتياز وقد بدأنا في الأردن تحديدا في جني ثمارها من خلال إعلان السيطرة على تفشي الوباء ولكن علينا أن نعطي في نفس الوقت فرصا أفضل لقطاعات العمل العديدة ضمن الضوابط الأمنية والقانونية لا أن نتأخر أكثر لكي لا نعاني معاناة قد لا تقل عن أثار وباء الكورونا.
aliabusaleek@yahoo.com

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق