اصحاب المصاري الكثيرة..هل هم سعداء بالضرورة..؟

اصحاب المصاري الكثيرة..هل هم سعداء بالضرورة..؟
ا.د حسين محادين

(1)
لا احسد أحدا على ثروته المادية ايا كان حجمها…لكني اغبط الاثرياء بالمعارف والفكر الناضج الذين يعيشون الحياة بتفكر وتدبر، فالعقل والوعي هما باجتهادي هما الرأسمال المتجدد لنا كبشر في هذه الحياة الغامضة، وبالتالي فهما مصدر الثرائين المالي والسلوكي المتوازن للإنسان العاقل معا.
(2)
كثيرا ما نغفل عن أن اصحاب الأموال الكثيرة غالبا في هذه الحياة ، مشغولون في كيفية زيادة احجام وعناوين ملكياتهم والمراكمة عليها ، وهم في عجلة من أسئلتهم المتوالدة ،متى سنصل لنكون منافسين أو حتى قريبين من جمعنا لراسمال يساوى ثروة فلان اي غيرهم من الأغنياء وأموالهم فقط..؟.
لا بل ينسى احيانا هذا ابو المصاري الكثيرة كم هو مستهدف بصحته جراء كثرة إجهاده لها ، ولجسده وحواسه تفكيراً ولهاثا منه لزيادة أمواله وأرباحه غافلا عن التساؤل الجوهري ..كم من العيون الفقيرة أو الفارغة التي تطارده وتستشهد بثرائه اعتقادا خاطئا منها، بأنه سعيد أو الاسعد في الحياة…وهكذا.
(3)
اخيرا…
لا شك أن المال قد تقدم بالترتيب على البنون في القرآن الكريم على سبيل التفهم والتفكر للعقلاء من البشر ..لكن كم احتاج في يومياتي من الأموال لأعيش مكتفيا بثلاث وجبات صحية انا وفراد أسرتي في مختلف الظروف الافراح،الاتراح، العلاجات، المسكن، الغذاء الممتاز، بحيث أن لا احتاج أحدا يعطيني مالاً خصوصا بعد هذا العمر طويل من الجد والعمل وانا في هذه الحياة زائرا عابرا كأنسان..وبالتالي كل هذه الأموال التي حققتها وبغض النظر عن شرعية وحجم شقائي في سبيل الحصول عليها، ستبقى لآخرين”وِرثة”ولن استفيد منها شخصيا الا بمقدار ما كنت مُنفقا وبصمت طلبا للأجر من الله عز وجل على أعمال الخير ومساعدة الفقراء والمستحقين وهكذا.
إذن الاكتفاء المالي أو أكثر قليلا للانسان وكل حسب احتياجاته هو ما يجعلني كأنسان أكثر سعادة من شقاء الثراء الفاحش الذي يفصلنا عن مباهج الصحة والحياة الوازنتين، وعن الفقر المقيت بالتأكيد..فهل نحن متفكرون أو مقتنعون.. ؟ لست اجزم.
اللهم ارحمنا واهدنا لإعمال عقولنا بالخير والبعد عن المال الحرام والحمد لك على كل شيء، لاسيما سُترة عقولنا وجيوبنا من العوز أو القلق والمرض…يارب العالمين.
*عميد كلية العلوم الاجتماعية-جامعة مؤتة.
*عضو مجلس محافظة الكرك”اللامركزية “.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى