الاصابات
376٬441
الوفيات
4٬611
الحالات الحرجة
218
عدد المتعافين
341٬021

المديونية والموازنة

المديونية والموازنة

د. قـدر الدغمي
تمثل موازنة عام 2021م إعلان من الحكومة عن عجزها عن الاستمرار في سداد الفوائد المترتبة على الديون الخارجية، وهذا مؤشراً مقلقاً وغير مطمئن على مصداقيتها وتعاملها مع الأزمات داخلياً وخارجياً، كون المديونية تعتبر أزمة الأزمات بالنسبة لبلد شحيح الموارد ومثقل بالديون ويعاني غالبية سكانه من الفقر والبطالة.
وإذا كان العجز المعلن عنه عجزاً حقيقياً بالفعل، فالتصرف الصحيح في هذه الحالة أن يكون الشعب أول من يعلم بهذا، وما هي اسبابه، وإلا فإن الحكومة تضحي بمبدأ ثمين في ديمقراطيتها، ألا وهو مبدأ الشفافية والمكاشفة بينها وبين الشعب، التي تعهدت بأن تكون واضحة وصريحة في تعاطيها مع الأزمات كما فعلت في جائحة كورونا.
دأبت بعض الحكومات السابقة على إعلان العجز كوسيلة للتعاطف الشعبي وللتسول من الخارج وإحراج الدائنين والضغط عليهم، هذه الطريقة سبق وأن جربتها بعض الدول النامية، فالنتيجة كانت دون فائدة، فقد يضر ذلك في علاقات الحكومة الخارجية وسياستها المالية، وسيصعب على البلاد مستقبلا إحراز أي عمليات إقراض وتمويل واستثمار، وهي عمليات حيوية لا غنى عنها لإنعاش الاقتصاد المتهالك.
بالنسبة لنا عجز المديونية ليس جديدا، وهو محصلة لعقود من السياسات المالية والاقتصادية العشوائية والفاشلة، والإنفاق البذخي غير المدروس، والشروع بمشاريع ليس لها نفع أو جدوى، ومراكمة الدين العام بالنهاية سيلقى على كاهل الأجيال القادمة، خاصة إذا تضمن أرقام ومؤشرات كاذبة حول الوضع الاقتصادي، على أنه بصحة جيدة وينمو، وهو يعاني وينازع الموت في غرف الإنعاش.
لقد تعودنا دائما على سماع عبارة (كل شيء تمام ولا داعي للخوف أو القلق .. وأزمة وتعدي)، علما بأن الحديث عن خوف كهذا يحتاج لشجاعة، في حين تشير المعلومات شبه المؤكدة، وتجمع على أن الدين العام يتضاعف وبوتيرة عالية وإلى مستويات قياسية، تخطت كل المعدلات العالمية بالقياس إلى حجم الناتج المحلي الإجمالي.
بالرغم من أن حجم الدين العام للدولة قد تضاعف عشرات المرات، مع وجود عوائد الاستثمارات الأجنبية والضرائب واتفاقيات القروض والتمويلات الخارجية، وتحويلات أبناء الوطن المغتربين في الخارج، إلا أن الخدمات العامة بدلا من أن تتطور وتتقدم تردت وتراجعت كثيرا، وبدلا من أن يساهم ذلك تلقائيا بشكل أو بآخر في تطور مستوى ونوعية الموارد الداعمة والرافدة للاقتصاد، إلا أنه أصبح عبئا ثقيلا عليه.
معالجة مشكلة المديونية للدولة لا تتم بالخطابات التخديرية، والتسلط على جيب المواطن دونما البحث عن معرفة اسبابها الحقيقية، والعمل على مراجعتها دوريا، وأهمها مراجعة التشريعات وخاصة الضريبية، والحد بشكل جدي من طرق الإنفاق الحكومي والبذخ غير المبرر وخاصة فيما يتعلق بحجم الرواتب العالية، وامتيازات أصحاب المناصب العليا وتقليص عددهم الكبير، وتخفيض وضبط موازنات المؤسسات والوحدات المستقلة، وبعض الإدارات غير الضرورية، وهيكلتها ودمج أو إلغاء المتشابه منها.

اقرأ أيضاً:   هل الاسلام هو سبب تأخر المسلمين ؟
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى