
مصر والربيع الثاني
نحن بلا مصر كالقدمين المشلولتين..إن صحت مصر صحونا..وإن بكت؛ قطعنا قبلها ملابسنا ولطمنا ليس حسرةً بل لأن مصر تبكي فقط..! لم أزر مصر يوماً؛ ولكنني تربايتها؛ هي من علّمتني السخرية..هي من جعلتني حشّاشاً بلا حشيش..هي من دخلت روحي وأعادت هيكلتها..إن قلتُ مصر أجابني كلّ جسدي وارتعش..!
لذا؛ سألتُ ((الأرفل)): بالك تزبط هاي المرّة كمان؟؟ ..لم ينتظر الأرفل كي يأخذ نفساً بل أجاب: أتذكر حين قلتُ لك وقت بكاء وإحباط؛ هناك موجةٌ ثانيةٌ من (الربيع)..وقلتُ لك سيكون ربيعاً أكثر نزفاً مما سبق..وستكون قوافل الشهداء بلا خارطة طريق وبلا تمائم تحميهم..! وقلت لك حين سألتني : متى؟ لا أعرف التوقيت..بانتظار اللحظة الفارقة..قد يكون من ضربة بوكس على فقير في الشارع..أو من مخالفة سير لعائلة لا تملك ثمن البنزين..أو من خطبة غير بليغة من مقهور تسبقه دموعه..! لا أعلم كيف تأتي ولكنها تأتي..الشعرة التي تقصم ظهر البعير هي الشرارة وليست السبب..لأن السبب يا صاحبي موجود ومستقرّ بأعماقنا..ويتفاعل كلّ لحظة مع كوابيسنا ومع اختناقاتنا ومع تكشيرتنا بوجه عيالنا وزوجاتنا..!
الربيع الثاني قادم..بعد يوم..أو شهر..أو سنة..أو عشرة..هو قادم..حارق خارق متفجّر..وسيعلم الذين تربّوا على ريش نعامنا أنهم لن يستطيعوا الطيران..وأن الوطن العربي لا يبتلعه طغاةٌ أو جبابرة..بل هو يصبر كي ينقضّ عليهم بلحظة لا تنفعهم فيه جيوشهم ولا حساباتهم الخاطئة..!
قالها الأرفل..واختفى يبحث عن تلك اللحظة..!
