
حبّة فوّار
في حفل خيري عالمي لإعادة إعمار لبنان ، تجمّع العديد من زعماء وأثرياء العالم ، أمام بركة ماء عملاقة ، ومن أجل تحفيز الناس على التبرع بسخاء ، رمى زعيم عالمي قطعة نقد في البركة وقال : إذا استطاع أحدكم أن يخرجها من الماء خلال خمس دقائق فسوف أتبرّع باسم بلدي بعشرين مليون دينار من أجل إعادة إعمار لبنان .
قفز أحد الحاضرين وأخرجها بثلاث دقائق .
كتب الزعيم الشيك وسلّمه إلى مندوب لبنان فوراً وسط تصفيق حادّ من المشاركين في الحفل .
زعيم دولة منافسة رمى قطعة ما بذات الشروط لكن مقابل أربعين مليونا فنجح أحدهم بإخراجها وكتب الشيك وسط تصفيق الحاضرين الحاد.
زعيم آسيوي رفع الدوز إلى ثمانين مليوناً ، تلاه زعيم أميركيّ إلى مئة مليون … كلّ هذا كان يحصل وسط تصفيق الحاضرين وإعجابهم .
زعيم عربي اخترق الصفوف ، ورمى شيئا في البركة وقال :
– معكو نص ساعة إذا طلعتوه سأتبرع بعشرين مليار من أجل إعمار لبنان .
قفز الجميع إلى البركة بمن فيهم ممثل لبنان والجرسونات ورجال الحراسة والأمن ، ولم يبق فوق سوى الرئيس العربي وسكرتيره ، الذي حاول أن يقول له بأنّ هذا المبلغ كبير ويرهق الميزانية وليس من الذكاء التبرّع بهكذا رقم ، لكنّ الزعيم زجره وقال له انتظر وستعرف من الذكي فينا .
كاد معظم من نزلوا إلى البركة أن يختنقوا ، إذ رغم البحث في كل سنتمتر إلاّ أنّ أحداً لم يجد ما رماه الزعيم العربي .. وقد
تم إنقاذ ممثل لبنان أكثر من مرّة لأنّه استمات لإخراج القطعة لكنه فشل كغيره .
ولمّا انتهت النصف ساعة ، ولم يجد أحد شيئا خرج الزعيم العربي بكل هيبة دون ان يدفع شيئاً وسط خيبة الآخرين .
اندهش سكرتير الزعيم ممّا حصل ، فقال له الزعيم :
– شفت إني أذكى منك ومنهم!!
– لكن ماذا فعلت يا سيدي حتى يفشلوا في إيجاد القطعة.
فقال الزعيم بأبّهة :
– لأنّ القطعة التي ألقيتها هي مجرّد ( حبّة فوّار ) تذوب في الماء أتعاطاها ضدّ الحرقة .
من كتابي(لماذا تركت الحمار وحيدا)الصادر عام2008
