الفلسطيني المدسوس / عبد الفتاح طوقان

الفلسطيني المدسوس

ما المنهجية التي تتبع في معرفة الفلسطيني المدسوس من غير المدسوس في الأردن والمرضي النفسيين بالشوفانية وشهوانية الظهور من خلال الهجوم على الأردنيين والأردن والعشائر الأردنية؟ وما هو تعريف الأحاديث الشيطانية والاجندات التي حملها ويحملها مجموعات من الفلسطينيين “المنحرفين” سياسيا، قناصي ” الفرص السيئة ” المزروعين في الأردن واللذين استخدمت بعضهم المخابرات عناصر ومعاول في مواجهة تيارات اخري، وضد العشائر، وأحيانا ترضية للطلب الأمريكي بتحقيق الوطن البديل فساهمت بوصولهم الي مفاصل عدة من أجهزة الدولة التشريعية والتنفيذية؟. ويدفع الأردن اليوم ثمن هذه السياسات الاحتضانية الخاطئة التي سمحت لبعض من الأفاعي ورأسها ببث سمومها والإدمان على الاساة للأردن، ومجاورات للأردنيين في عقر دارهم ابتلاعا لحقوقهم وهضما لأبناء عشائر الأردن ظنا بسهولتها.

العشائر الأردنية ليست سهله، انها مثل ” الجمل” سفينة الصحراء الصابرة إذا ما حوصرت واعتدي عليها وزاد عن كل حدودها، فأنها تآكل الأخضر واليابس.

اما لماذا أطلق ” رئيس مجلس النواب” المهندس عاطف الطراونة والذي انتخب رئيسا للبرلمان العربي، بعد كلمة ناريه عن فسطين في مجلس البرلمانات العربية قبل أسبوعين دفاعا عن فلسطين وتأييدا لقضيتها، لقب ” مدسوس فلسطيني ” علي نائب منتخب في مدنية ” جرش” في جلسة نيابية ، وهو صفة تطلق لأول مره في تاريخ البرلمان الأردني منذ تأسيسه، علما ان المدسوسين ليسوا حديثي ” الظهور ” في الوطن الأردني او أتت و لادتهم قيصرية ، علي العكس تمت ولادتهم بمساعده و مسانده من أجهزة في الدولة الأردنية رغم علمهم “بحمل السفاح ” ، لذا موقف رئيس مجلس النواب الذي لاقي استحسانا هو موقف يحتاج مراجعة إعلامية سياسية بمنتهي الشفافية و الوضوح دون الرضوخ الي مصالح انتخابية مصطنعة.

مقالات ذات صلة

هذا الوصف لم يطلق بعفوية و لا لحظيا اذا ما تمت مراجعة لحظة اطلاقه في جلسة برلمانية و توقيته السياسي ، واصلا كيف قبل الجميع بالسكوت عنه سنوات و لم يجرؤ احد علي المجاهرة به علنا ، وهم يرون ” المدسوس و المدسوسين” امام اعينهم يوميا في المجالس النيابية و الحكومية ،ويأتي تحديدا بعد يوما واحدا من عملية تطهير المخابرات من عناصر داعمه للملكة الأردنية من أصول فلسطينية، و الذي صدر بعد زيارة الملك لأمريكا و رفض الرئيس الأمريكي ترامب لمقابلته بناءا علي توصية من اللوبي اليهودي و الذي لا يقبل بأي دور فلسطيني مدسوس او غير مدسوس في الأردن ، و اتي الوصف بعد الغاء لقاء للملك مع فضائية السي ان ان ، و بضغط من الولايات المتحدة الامريكية لإعادة توجيه صناعة القرار في الأردن ؟.

فهل يعتبر الساسة في الأردن و يفهم ” المدسوسين من الفلسطينيين ” ان يوم ١٦ مارس ٢٠١٩ قسم التاريخ الي ما قبل ١٦ و ما بعد ١٦ ؟

ان التوجهات الامريكية للملك الأردني في زيارته الأخيرة تصب في معني واضح وواحد اختصر في ” تصالح مع شعبك “، والامريكيون يعلمون تماما ماذا يعني أصطلح مع شعبك، من المقصود، ولماذا ومتي؟، والا لما قامت السفيرة الامريكية السابقة بزيارات أسبوعية مكثفة لكل العشائر الأردنية شمالا وجنوبا، وهي اشاره على مؤسسة الحكم ان تفهمها.

و” التصالح “سؤال يفرض نفسه بقوة في الساحة الأردنية الداخلية ويجب التعامل معه بحرفية واقتدار حفاظا على الأردن وعلى الهاشميين الذي استبدالهم والمساس بهم خط احمر.

واليس ما نشره الوزير الأسبق يوم ١٨ مارس ٢٠١٩ الساعة الثانية و ثلاثة عشر دقيقة ظهرا تحت “عنوان الرسالة التي قدمت تحت قبة البرلمان ” ، محد داوودية ، رئيس مجلس إدارة جريدة الدستور الأردنية المحسوبة تقليديا انها تدعم التيار الفلسطيني في الأردن ، و تقف ضد النظام الناصري ، و ترعي الاخوان المسلمين ، في مواجهة جريدة الرأي الأردنية ، و الذي حمل وزارة الشباب و بعدها وزارة التنمية السياسية في الأردن، و الذي هو من المحسوبين علي التيار الفلسطيني وتحديدا الجبهة الشعبية مؤشر جديد علي انتفاض ابن الطفيلة تلك العاصمة الجنوبية في إشارة و تغير واضح متمردا علي نهج الاستسلام لقوي ظلامية جذورها ” حرب أيلول” و المنظمات الفلسطينية و التدخلات من رجل المخابرات الفلسطينية السابق في الساحة الأردنية ؟. فأتت تغريدته ضربا تحت الحزام وفي خطافيه من يد ملاكم سياسي اصابت في مقتل فك ماكر، فيمن وصفهم ” بافكار ايلولية” نسبة الي حرب أيلول في عام ١٩٧٠.

تلك الفئة التي تداور كراسيها ومصالحها بين المنظمات الفلسطينية والمخابرات الأردنية، فكانت دولاب طحن كلا الشعبين، تمردت على الأردن وفلسطين ونشرت فيروسها ووساختها السياسية وانتهازيتها وتحملها كلا الطرفين: أصحاب الأرض، وأصحاب القضية الرئيسية من شرفاء فلسطين الصامدين والمؤمنين بحق العودة وان الأردن، مهما طال الزمن، فهو المضيف والمضياف، وليس الوطن البديل حتى وان قام وأصبح بفعل ” المدسوسين والعملاء “.
“مدسوسين فلسطينيون” بعلم وبدون علم السلطات الأردنية، بموافقة وبدون موافقة من نسيج الوطن، بجهالة بعض من المسؤولين الأردنيين وبصمت علي مضض من العشائر الأردنية الذكية والواعية والمعطاءة بلا حدود، منهم من أصبح نائبا في مجلس النواب الأردني، ومنهم من أصبح وزيرا ونائبا لرئيس الوزراء، و منهم ورؤساء حكومات ومجالس نيابية وحتى مجلس اعيان الملك بل وفتحت لهم دور الصحف ودفعت لهم بسخاء وأصبحوا منظرين على الأردنيين انفسهم ضمن مفهوم اعوج مطالبا بحقوق ليست لهم في المقام الأول و في محاولة افراغ شهيتهم بالاستيلاء علي حق العشائر الأردنية و الأردنيين بأطلاق سيفونية ( من سيفون الذي يستخدم لتصريف الوسخ في الحمامات )، لا سيمفونية موسيقية وطنية تعزف تلاحم الجميع في مواجهة العدو الرئيس الغاصب للأرض ، و اصبحت سيفونيتهم ( بدون الميم ) ” لا صوت يعلوا علي صوت أصحاب الحقوق المنقوصة ” من جهة و ” الاستقواء بالتعرض الي الوصاية الهاشمية ” من جهة.

نقول لهم جميعا ” خسي، فالأردن عصيا عليكم وعلى مدسوسيكم ومدعوسيكم معا”.

اغلب المدسوسين من الفلسطينيين تنازلوا عن قضيتهم الوطنية و احتفظوا و تعاملوا بالشق التجاري منها في السياسة، واثارة الشرخ في المجتمعات طالما مناصبهم و محافظهم ممتلئة بخيرات الأردن و مشاريعه ، والتي لم تكن قضيتهم يوما بمعناها الوطني و الشرعي الملتزم بأخلاقيات الأرض والدفاع عنها بقدر ما هي ” وثيقة عبور “الفلسطيني المدسوس الي المجتمع الأردني والقفز على العشائر والهبوط في مواقع مسؤولة وتعبئه حساباتهم البنكية من خلال شركات ومقاولات وتجارة و بنوك ، غيرها، فارتهن قرارهم في ” النيابة والحكومة “بمصالحهم الخاصة و اجندات على حساب الأردن ودفع الثمن أبناء الأردن، أصحاب الأرض الطيبين.
وفي المقابل انتهز بعض من مدعي السياسية من الأردنيين ” صلاة الوتر” بعظم فضلها، فعزفوا على وتر ” الفلسطينيون ” عاكسين تبادلات إيجابية التهجد ووجدانية قيام الليل، منطلقين من عرف ” الليل للصوص وسطحية المشاعر”، وطمعا في الحصول على أصوات الفلسطينيين في الانتخابات التي منحت لهم في الأردن والذي قانونا وشرعا ومن المفترض ومن الواقع ومن التاريخ ليس لهم وليس وطنهم او ارضهم، في وقت لو “ظهر الحق وزهق الباطل” ما كانوا ليحصدوا أصوات عشائرهم وقراهم العظيمة.

المتابع والمحلل للسياسة في الأردن، فهم الإشارة، ان الفلسطيني المدسوس ليس فردا في مقعد نيابي سرق من أبنائه الأردنيين ولكنه تجاوز هذا المقعد الي مليونيه راسها في السماء وجذورها خارج المدن الأردنية جنوبا وشمالا، واللبيب بالإشارة يفهم.

عندما التقي رئيس منظمة التحرير ياسر عرفات. أبو عمار، مع رئيس الوزراء الأردني د. عبد الرؤوف الروابدة في لقاء عشاء خاص، حسبما سمعت، وكانت هناك مزايدات فلسطينية مشابهه من عناصر مدسوسة ضد الأردن، قال له د. الروابدة:” إذا اردتم الوصاية علي القدس ويزعجكم الدور الهاشمي، فنحن معكم ومستعدين لتحويله اليكم، فجاء الرد حاسما من ابو عمار: يا دولة الرئيس لو خرجت الوصاية من يد الهاشميين لسرقته وزارة الأديان الإسرائيلية وضاعت القدس، رجاء ان تبقي بين يدي الأردن والهاشميين”.

اذن ليخرس كل المتقوليين والمدسوسين المجوسيين اللذين يمثلون الانتهازية السياسية وعلى الجميع الاعتراف بدور الشعب الأردني والأردن معا، فالأردن للأردنيين.

aftoukan@hotmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى