الفقراء أول من يكافح الفقر

الفقراء أول من يكافح الفقر
يوسف غيشان

كان يوم أمس السبت هو اليوم المكرس عالميا للاحتفال بجهود مكافحة الفقر، ونشرت الصحف تصريحات نسبت الى الدكتورة عبلة عماوين، الأمين العام للمجلس الأعلى للسكان، تحتوي على أرقام ونسب مئوية مؤلمة، لن أذكرها عنها، وتتحدث عن أكثر من مليون فقير أردني في العام 2017-2018هذا يعني أن هذا الرقم ارتفع كثيرا، وقد يكون تضاعف، بسبب السياسات الخاطئة في محاربة الفقر إضافة الى ما تركته وتتركه الكورونا من (بركات) في رفع النسبة الى مستويات مقلقة.
جهود مكافحة الفقر الحقيقية لا تقوم بها صناديق العالم ولا حكوماته، بل هي الجهود الكبرى التي يقوم بها الفقراء أنفسهم في الانتصار على الفقر والعيش والإنجاب رغما عنه.
أذكر كيف كانت أمي تحلب الصخر من أجل إعالتنا مع أب ضالع في الشيخوخة والإملاق، وقد ذكرت هذا الجهود في مقالات كثيرة ولن أعود لتكرارها، لكن جهود الوالدة ما تزال حتى الان مصدر فخر لي ولأخوتي ذكورا وإناثا.
وعلى سبيل النغاشة التي ليست في مكانها أقول: في السابق كنا نصنف الفقر انواعا، مثل الفقر العادي، والفقر الشديد، والفقر المدقع (لا اعرف معنى مدقع حتى ساعة اعداد هذا المقال) ويتم بعدها تحديد الخارطة الفقرية للأردن وجيوب الفقر الملونة حسب التصنيف.
دراسات سابقة اظهرت لنا في الأردن ان هناك علاقة وثيقة بين نسبة الفقر وانتشار ظاهرة ضعف السمع بين الأطفال والشباب قبل الشيوخ في الأردن
هذا هو الفقر (المطرم) يعني الفقر الذي يؤدي الى الصمم. وهذا ما اكتشفنا في هذا الوطن العزيز وهو موزع، لكن ليس بالقسطاس، على كافة محافظات الوطن المعطاء.
طبعا سوف نستمر في اجراء الدراسات، لنستكشف الفقر المعمي …والفقر المفلج والفقر المصلع، وربما نكتشف انواع فقر متعددة حسب الحواس البشرية، ويمكن نحت الكلمات المناسبة فيما بعد، اذ على العلماء الاكتشاف وعلى اللغويين ابتكار الكلمات.
سوف يتحدثون علينا في الكتب الأكاديمية. اما نحن فسوف نفخر بأننا نحن الذين أطرمنا الفقر ونحن الذي أعمينا الفقر…او (احنا اللي خلينا الفقر يقول: هه؟؟)

.

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى