
#العقل زينة
د. هاشم غرايبه
شاهدت برنامجا وثائقيا يبين كيف استفاد المهندسون الأمريكيون من #عبقرية (!) النحل، التي طوّرت(!) حلولا مثالية لاحتياجاتها تؤدي المهمة المطلوبة بأعلى درجات الكمال.
وأكثر ما أدهش العلماء هو نمط بناء الخلايا السداسية الأضلاع، درسوا كل احتماليات المضلعات الأخرى فوجدوا الشكل الأمثل هو السداسي، فالمثلث مقاومته عالية لأن الزوايا حادة، لكنه يوفر مساحة داخلية قليلة مقابل مل يستهلكه من الجدران الكثيرة التي تستهلك كثيرا من مواد البناء،أما الشكل المربع فهو ضعيف المقاومة للإزاحة الجانبية بسبب لأن زواياه قائمة، فيما المخمس والسباعي والثماني ..الخ وحتى الدائرى، جميعها تبقى هنالك فراغات وستصبح المساحات غير متماثلة، وحده #الشكل_السداسي هو الأعلى مقاومة والأقل استهلاكا لمادة البناء وبذلك هو الأخف وزنا.
استفاد العلماء من ذلك في بناء جدران الطائرات والسفن الفضائية والكثير من المنشآت.
يخلص البرنامج الى الإشادة بعبقرية هذه الكائنات الضئيلة، ويقول ان داروين أول من تنبه الى نمط بناء خلايا النحل السداسية وقال إن تلك الحشرة قد طورت ذلك خلال مرحلة النشوء والإرتقاء الى أن أصبحت مثالية.
طبعا تحس أن الخلاصة في هذه العبارة، وأن كل الجهد المبذول لشرح تلك المعلومات الرائعة ماهو إلا لكي يرسخ في ذهنك أن الكائنات الحية كلٌّ طور قدراته ومهاراته بذاته، الى أن وصل الى الحالة الأمثل التي هي عليها الآن، كل ذلك لإثبات النظرية التي لا يمكن اثباتها، وهي أن الأكوان والكائنات جميعها تكونت بالصدفة وليس هنالك من خالق لها.
يا لضحالة الفكرة! ويا لجهل العلماء الذين يقتنعون بها!!
منذ أقدم مستحاثة اكتشفها العلماء، لم يجدوا خلية نحل بأربعة أو خمسة أضلاع، جميعها سداسية، فهل أن النحل متفوق عقليا على البشر حتى أكمل معارفه قبل ملايين السنين، فيما ظل البشر متخلفا عنه الى أن بلغ العصر الحديث وعندها استطاع فهم هذه الحقيقة الهندسية الأولية.
وكل علومه وأبحاثه التي تناقلتها الأجيال البشرية عبر التاريخ لم تستطع تطوير مواد بناء مكنته من بناء ناطحة سحاب إلا قبل مائتي سنة، ومع ذلك فهي لا تحقق من الكمال التصميمي عُشر ما تحققه خلية النحل؟!
ثم كيف تعلمت النحلة هذه المهارة من غير مدارس ولا جامعات، فعمرها كله يبلغ خمسة أسابيع، فمن أين لها التدريب وهي تبدأ في العمل فور اكتمال نموها؟، ولو قالوا أنها تتناقل هذه المهارة جينيا، فهل المهارات تنتقل وراثيا؟، هذا محال فلو تزوج خياط خياطة فلن ينجبوا طفلا ماهرا بالخياطة، وحتى لو تكرر ذلك أجيالا متتالية.
هذا في مهنة بسيطة فكيف ببناء دقيق لا يحتمل الخطأ، بل لا يمكن أن تجد خطأ واحدا في مليون خلية!
أيهما أقرب للمنطق ذلك أم أن المخلوق خُلِقَ ومعه المهارة المطلوبة؟ خاصة وأن كل كائن حي (وليس النحل فقط) لديه مهارة ما بارع فيها الى حد الكمال.
التفسير المقنع يبينه قوله تعالى: “وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ”.
إذاً فهو الإيحاء من الخالق، وهو ليس تعليما ولا تدريبا يمكن أن يتقنه المخلوق أو لا، إنه يُلقى في الروع فيبدأ عمله فورا وبكفاءة كاملة.
وهذا الإيحاء نجده حاضرا بيّنا في كل مخلوق، حتى الطفل البشري المولود، يبدأ فورا باستعمال خاصية الضغط السلبي (مص حلمة الثدي) للحصول على الحليب!، ولأنه لا يمكنه قضاء حوائجه الأساسية بذاته كمواليد الكائنات الحية الأخرى، فعند نشوء الحاجة لذلك يضغط عضلات قفصه الصدري فيخرج صوتا حادا يسمع على مسافة أبعد من صراخ الكبار، لكي تسمعه أمه.
من علّمه ذلك؟ بل كيف كان يمكن تدريبه أو تعليمه ذلك وهو لا يفهم الكلام ولا معاني الإشارات!؟.
هل من طريقة غير الإيحاء؟.. ومن يمكنه ذلك غير من صممه أصلا، فهو وكل الكائنات الأخرى، تتلقى المهارة مباشرة ومنذ الولادة، ومن غير مدرب!؟
حقاً إن المكابرة إغلاقٌ للعقل، وعندما يغلق العالِم عقله عن تعصب لفكرة معينة، لا يختلف في شيء عمن أغلقه بسبب الجهل.