العشائر الاردنية هل تُعيد انتاج نفسها قبيل الانتخابات النيابية-رؤية تحليلية.

العشائر الاردنية هل تُعيد انتاج نفسها قبيل الانتخابات النيابية-رؤية تحليلية.
ا.د حسين محادين

( 1)
أردنيا ؛ ومن واقع الملاحظة بالمشاركة للذي يعيشه وينشره ويفكر فيه جُل ابناء مجتمعنا الاردني هذه الايام قبيل الانتخابات النيابية . أقول؛ هذه محاولة علمية استشرافية لرصد وتحليل مرحلة الاستعداد للانتخابات النيابية المقررة، وبالتالي محاولة واعدة لقراءة نتائجها فكرا ومعطيات وطنية مرتقبة حتى تاريخه، اذ يمكن تحليلها علميا ما لم يستجد طارىء قوي ما يغير معطياتها كمارسة ديمقراطية مستحقة دستوريا.
ب- تستند هذه القراءة التحليلية الى أطروحات علم الاجتماع السياسي التي تركز على اهمية وقوة اتجاهات المواطنيين بتظيماتهم القائمة في ظل الظروف الحالية اردنيا واقليميا على العملية الانتخابية ونوعية مخرجاتها، من حيث ذهنية النواب والسلوكيات البرلمانية التي ستعكس نوعية ومهنية وقدرات الفائزين لاحقا.
ج- كي تستقيم علمية هذا الرصد والتحليل لابد من التذكير بأن الواقع والتأثير الجمعي والسياسي القبلي لهذه الانتخابات التشريعية والرقابية يستلزم من المحلل الموضوعي الانطلاق من ما هو آت:-
أ- تُعتبر العشيرة في مجتمعنا رابطة الدم والتكاتف الاوضح في العلاقات والمصالح بين أبناءها بمختلف اجيالهم،رغم تذبذب منسوب حضورها كتنظيم على المستويين المحلي/المناطقي والاردني الرسمي والوطني عموما، لذا فهي كشكل تنظيمي ومصالحي -رغم وجود تنظيمات سياسية ومدنية ونقابية اخرى- بقيت فاعلة وحاضرة التوظيف علانية وفي الظل ضمن استراتجيات عقل وتنظيمات وقرارات الدولة المنية والسياسية الاردنية للآن، لذا بقيت العشيرة وبشكل اقوى خارج العاصمة مستمرة التشارك من حيث الاثر والتأثير في الوزارات ومؤسسات البناء السياسي الرسمية والاهلية للدولة الاردنية منذ تأسيس الامارة بداية القرن الماضي وللآن بشكل او بأخر؛ مع ملاحظة ان تأثيرات العشائر انتسابا وادور حياتية قد اتسمت بالتبدل النسبي وفقاً لكل مرحلة من مراحل انتقال المجتمع الاردني المتدرج عبر مئة عام تقريبا، من قيم وتنظيم واقتصاد البادية البسيط؛ مرورا بواقع وعلاقات الانتاج في الريف وفي بنيته الاقتصادية بعد دخول ملكية الارض ومساحتها كعوامل انتاجية وحياتية جديدة على حياة الاردنيين، وهذه هي المرحلة الثانية والاحدث نسبيا مقارنة بسابقتها البدوية، اما المرحلة الثالثة فتتجلى هنا بوصول مجتمعنا الاردني الى حواف المدينة والمخيم معا بالمعنى الدستوري للمواطنة ، حيث اتسعت اقتصاداتهما وتنوعت تركبتنا السكانية والعلائقية على مستوى العشيرة، السوق، والدولة معا، واصبحنا أكثر حداثة واموالا والتحاما مع كل ما هو حِراك وتهجير سكاني واقتصادي وسياسي اقليمي واحيانا عالمي نحو المجتمع الاردني المُستقِبل لهرلاء بكل مرونة، حيث اتسع وازداد تنوع الاثر الفكري والسلوكي المتبادل للمجتمع الاردني مع ابناء وثقافات دول الاقليم والعالم بشكل اقوي، وبشكل اقوى بعيد تسعنيات القرن الماضي والشروع بالخصخصات المختلفة اردنيا، وبالترابط مع التغيرات العولمية بعد سيادة القطب والدولار الامريكي الواحد في هذا العالم بكل اقوامه وتعدد لغاته، الذي اصبح بفضل التكنولوجيا بحدود كف اليد الواحدة، والهاتف الخلوي كأنموذج لتعولمنا كبشر
(2)
أ-من الواضح ان سابقة تحديد موعد للانتخابات النيابية 2020/11/10 بالمعنى الدستوري ممثلا هنا بالارداة الملكية لاجراء الانتخابات النيابية، وبقاء كل من مجلس النواب الحالي والحكومة دون حل، انما اربك ويربك الذاكرة الجمعية التقليدية للناخبين والمترشحين وعشائرهم “والاحزاب” في آن، مقارنة بما عهدوه في خبراتهم السابقة من قرارات بهذا الخصوص، وهذه باعتقادي مؤشر لافت بالنسبة للباحث في استقرائه لنوعية وملامح احتمالية كبيرة لتمثيل أجيال وقوى اجتماعية واقتصادية جديدة بالضرورة ونواب تكنوقراط غالبا ينتسبون ومنتخبون من تنظيمات العشائر ومن مختلف المنابت والاصول، مع ملاحظة ضعف الاحزاب وتردد تيارات الاسلام السياسي في طرح مرشحيهم علانية، رغم قرب قِصر المدة الزمنية المتبقية للانتخابات، دون ان ننسى استمرار تحديات جائحة كورونا بعنوانيّها الصحي والسياسي معا، ويتمثلان الان في طبيعة وماهية نتائج الانتخابات الاسرائيلية القريبة، خصوصا للرئيس لنتنياهو، والامريكية بالنسبة للرئيس نرامب ترابطا ايضا مع تاثيرات قيام العلاقات الرسمية بين الامارات العربية وأسرائيل ، ومواقف كل من ايران وتركيا ،، والاهم اتجاهات ومواقف الشعب الفلسطيني التوام مع الاردنيين داخل الوطن وخارجه خصوصا وأن قانون الانتخاب الحالي نفسه -باجتهادي- هو الذي جعل المواطنين /عشائر/احزاب/ نساء تحديدا/
ناخبين ومرشحين اكثر دراية وقدرة على التعامل مع حيل وكيفية اختيارهم للمرشحين رجالا ونساء من اصحاب الفرص الاوسع للتكتل مع مرشحين اخرين بهدف السعي للنجاح بعد التنافس ضمن اعضاء كل كتلة في ما بينهم ،جراء الخبرة التي اكتسبها المواطنيين كنتيجة منطقية لاستمرار العمل بقانون الانتخاب الحالي وللمرة الثانية، وبناء على ما سبق؛هل سنشهد وصول اعضاء وممثلين جدد اسماء واعمار تعبر عن قوى عشائرية واقتصادية جديدة بعد الانتهاء من فوز واختيار اعضاء مجلسي الامة بشقيه النواب والاعيان في المجلس القادم..؟.
قراءة مفتوحة على الحوار بالتي احسن والترقب لكل الاحتمالات اذا لم يستجد ما جوهري وطارىء اردنيا واقليما قد يؤثر على سير الانتخابات لاسمح الله.
*عميد كلية العلوم الاجتماعية-جامعة مؤتة.
*عضو مجلس محافظة الكرك”اللامركزية “

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق