العرندس ما مات !

العرندس ما مات !
د. محمد شواقفة

كان هذا اسم رجل بسيط أحدب الظهر لكنه حسن المنطق و يجيد بعض انواع الغناء و سرد القصص. و كان يجوب البلاد بلا هدف بحياة خالية من الهموم.
توقف عند دكان خياط احد القرى الذي اعجب بمنطقه و غنائه الشجي فدعاه لتناول الطعام في منزله. و بينما كان يحدثهم بقصصه الطريفة فيختلط الحديث بالضحك و معه كثير من الطعام . و لم يكن حتى علقت لقمة كبيرة في حلق العرندس و بدا و كأنه اختنق و ظن الخياط أنه لربما قضى و مات.
دخل الخوف في قلب الخياط و لم يعلم ما سيفعل، فحمل الجثة و ذهب بها لبيت طبيب القرية و حمله لأعلى الدرج و طرق الباب و لكنه غادر قبل أن يجيبه الطبيب.
فتح الطبيب الباب مرعوبا فاصطدم بالجثة المسندة على الباب فسقطت الى اسفل الدرج فظن انه خطأ قتل الرجل المسكين. جزع و ارتبك و لم يعرف ما يفعله و حاول أن يتصرف بالجثة بعيدا عن الشبهة او المسؤولية. و أخذ الجثة و وضعها على سطح منزل جاره التاجر الملاصق له فبدا و كأن الرجل يقف على الجدار و يحاول الدخول لبيت التاجر عبر السطح.
عندما عاد التاجر في نهاية اليوم لمح ظلا لرجل على السطح فبادره بضربة بعصا غليظة فارداه عاثلى الارض دون حراك . و ناله الحزن و الهلع ظنا أنه قتل الرجل المسكين معتقدا أنه لص لعين. حمل الجثة و وضعها أمام دكان قريب من المسجد . و عاد لبيته و كأن شيئا لم يحدث.
و عند الفجر كان المؤذن يسير بهوادة رغم العتمة و رداءة الطريق و ساقته قدماه ليصدم تلك الجثة فخاف وارتبك و انهال ضربا على الجثة ظنا منه انه قد يكون لصا او قاطع طريق. و اجتمع الناس جميعا و حضرت الشرطة و شهد الكل بأن المؤذن قتل العرندس.
اختلطت مشاعر الناس بين متعاطف مع العرندس الذي لا يستحق القتل و بين مشفق على المؤذن الذي لا يصدق أحد أنه قادر على قتل نفس حرمها الله. و كانت محاكمة جذبت القلوب و حبست الأنفاس ، اعترف المؤذن بالجرم ، فقام التاجر و اعترف بأنه القاتل الحقيقي و وسط دهشة الجميع تقدم الطبيب بعد أن أنبه ضميره و أعترف. و بعدهم تقدم الخياط و أخبر الجميع بأصل القصة.
كانت صدمة كبيرة للجميع ، و قال لهم القاضي: ” يا للعار صدقكم الآن لن يعيده للحياة و لن تثقوا ببعض بعد الآن !!” .
القصة الاصلية انتهت بطريقة مختلفة، حيث ان العرندس استفاق من غيبوبته عندما تعثر احد حاملي النعش فخرجت اللقمة التي حبست انفاسه، و كنت ترى حاملي النعش يتراكضون في شتى الاتجاهات و كل من يسألهم يجيبون : ” العرندس ما مات ! ”

” دبوس على الفساد ”

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق