العجلوني يستعرض الرأي القانوني حول تأثير رفع أسعار الفائدة على عقود التمويل القائمة في الأردن

#سواليف – خاص

كتب الباحث القانوني عمر العجلوني

قرر #البنك_المركزي الأردني #رفع #أسعار #الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس على كافة أدوات السياسة النقدية للبنك، اعتباراً من يوم الأحد الموافق 8/5/2022، ومن المتوقع بأن هذا القرار سيكون له #آثار #اقتصادية مختلفة سواء على الشركات والمؤسسات أو الأفراد، وربما يكون الأثر المباشر الذي يهم معظم الناس هو أثر هذا القرار على عقود التمويل القائمة قبل صدور القرار، سواء تلك القائمة مع البنوك التقليدية من خلال #عقود #القروض بمختلف أنواعها أو تلك القائمة مع البنوك الإسلامية كالتأجير المنتهي بالتمليك. خصوصاً أن عقود التمويل التي تبرمها البنوك مع العملاء تحوي شرطاً يمنح البنوك رخصة في رفع نسبة الفائدة المتفق عليها أو تعديل العوائد دون حاجة لموافقة مجددة من العميل، ويثور تساؤل قانوني حول مدى صحة هذا الشرط وخصوصاً أنه لا ينص على تجديد رضا طرفي العقد حين رفع نسبة الفائدة أو تعديل العوائد، وأن عقد التمويل وقت إبرامه يكون وفق الحد الأعلى لنسبة فائدة المحددة من قبل البنك المركزي أو تكون العوائد مراعية لذلك الحد الأعلى.

مقالات ذات صلة

وفي هذا السياق فقد تنوعت الاجتهادات القضائية في هذه المسألة، وظهر لدينا اتجاهان قضائيان أحدهما يرى عدم جواز منح البنك رخصة في رفع نسبة الفائدة أو تعديل العوائد في العقود القائمة حتى مع وجود شرط في العقد بذلك، والآخر يرى خلاف ذلك وأن الشرط في عقد القرض واجب التنفيذ، وسأستعرض الأسباب التي استند لها كل اتجاه:

أما الاتجاه الأول فكان ما سنته محكمة التمييز الموقرة في قرارها 1208/2019 بتاريخ 31/12/2019، وسارت عليه العديد من القرارات القضائية كان آخرها قرار محكمة بداية عجلون رقم 315/2021 بتاريخ 14/2/2022، حيث يرى أصحاب هذا الاتجاه أن قرارات البنك المركزي المتعلقة برفع أسعار الفائدة لا تسري بشكل فوري على عقود القرض القائمة قبل صدور القرار، وأن نسبة الفائدة المعتبرة هي تلك التي جاءت باتفاق الطرفين مكتوبة بخط اليد في العقد دون غيرها من شروط مطبوعة، وذلك لعدة اعتبارات أهمها ما يلي:

  1. العلاقة بين البنك والمقترض تخضع بحسب الأصل لمبدأ سلطان الإرادة وعليه وبما أن لم يتم تجديد موافقة المقترض بعد رفع أسعار الفائدة، فإن قرارات البنك المركزي لا تسري على المقترض.
  2. الأصل في استحقاق الفوائد الاتفاقية هو اتفاق البنك مع المقترض، فإذا اتفق الطرفان على سعر معين فلا يجوز للبنك أن يستقل برفعه، وأن العبرة تكون بنسبة الفائدة التي تم الاتفاق عليها عند التعاقد بين الطرفين مكتوبة بخط اليد في العقد دون غيرها من شروط مطبوعة.
  3. إن ورود شرط في عقد القرض القائم، بتخويل البنك رخصة رفع نسبة الفائدة المتفق عليها ودون حاجة لموافقة مجددة من العميل لا يعتد به، إذ لا يستطيع البنك بإرادته المنفردة رفع نسبة الفائدة عن النسبة المتفق عليها عند إبرام العقد حتى ولو صدر قرار جديد من البنك المركزي برفع نسبة الفائدة بعد إبرام العقد.
  4. إن قرارات البنك المركزي بتحديد الحد الأعلى والأدنى لمعدلات الفوائد لا تسري بأثر مباشر على ما يستحق من فوائد على العقود القائمة قبل العمل بالقرار، حيث أن تلك القرارات لا تعد من القواعد المتعلقة بالنظام العام الواجب تنفيذها بأثر مباشر على ما يسري من عقود، ولا تكون من القواعد المتعلقة بالنظام العام إلا إذا اتفق الطرفان حين إبرام العقد على سعر فائدة يتجاوز الحد الأقصى في حينه، وذلك حماية للمقترض فعندها يعتبر عقد القرض باطلاً.

وبالنسبة للاتجاه الآخر فهو ما أوردته محكمة التمييز الموقرة في العديد من قرارتها، وكان آخرها القرار 3425/2021 بتاريخ 30/12/2021، وهو أنه يحق للبنك رفع نسبة الفائدة و/أو العمولة في أي وقت بعد توقيع عقد القرض إذا ورد شرط بذلك، وذلك لعدة اعتبارات أهمها:

  1. يحق للبنك رفع نسبة الفائدة والعمولة على ضوء التعليمات الصادرة عن البنك المركزي الأردني برفع سعر الحد الأدنى للفائدة على الحسابات المدينة و/أو رفع الحد الأقصى للعمولة على حساب القرض و/أو زيادة نسبة الحد الأدنى للفائدة التي تدفعها البنوك على الودائع.
  2. للبنك الحق برفع نسبة الفائدة و/أو العمولة في أي وقت بعد توقيع هذا العقد وحسب متوسط سعر تكلفة الأموال لديه (البنك) دون أن يكون للقر أو الكفيل الاعتراض على ذلك.
  3. أن العقد شريعة المتعاقدين وان مثل هذا الاتفاق غير ممنوع بقانون او مخالف للنظام العام او الآداب العامة فهو عقد صحيح ومشروع فانه يتوجب تنفيذه

و فيما يتعلق بعقود التأجير المنتهي بالتمليك القائمة (ضمن شروط محددة) فإنها ستتأثر بشكل مباشر برفع أسعار الفائدة كون البنوك الإسلامية تتبع السياسة النقدية التي يقررها البنك المركزي، ولم أجد اجتهادات قضائية تعالج هذه المسألة بشكل محدد.

ومن المفيد الإشارة في هذ المقام إلى المادة (44)/د من قانون البنك المركزي الأردني والتي تناولت آلية سريان تعليمات وأوامر البنك المركزي المتعلقة بتحديد الحد الأدنى والأعلى للفوائد و تعليمات و اوامر تنظيم القروض، حيث جاء فيها:
” لا يكون للتعليمات والاوامر التي تصدر بمقتضى احكام المادتين (43، 44) من هذا القانون مفعول رجعي وتطبق على جميع انواع المعاملات التي تشملها تلك التعليمات والاوامر حسب المواعيد المقررة لها فيها”.

إن رفع أسعار نسبة الفائدة في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة، وتأثيرها المباشر على عمليات التمويل والاستثمار والنمو الاقتصادي، من الممكن أن يفتح المجال أمام اجتهادات قضائية جديدة تواكب التغيرات المستمرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى