الضفدع المغلي وأفعال الحكومات / موسى العدوان

الضفدع المغلي وأفعال الحكومات

من الأقوال المنقولة عن جون آدمز الرئيس الثاني للولايات المتحدة الأمريكية وأحد الآباء المؤسسين خلال ولايته ( 1797 – 1801 ) : ” إن هناك طريقتان لقهر واستعباد الأمم: الأولى بالسيف، والأخرى بالدَيْن “. وقد أثبتت تجارب الماضي صحة هذا القول. إذ تقوم بعض دول العالم وخاصة دول العالم الثالث، والتي تفتقر للتخطيط ألاقتصادي السليم وينتشر بها الفساد المالي، فتقوم بالاقتراض من البنك الدولي أو من بعض الصناديق العالمية، دون الاعتماد على الذات في بناء المشاريع الإنتاجية والاقتصاد الوطني.

والأردن لا يشذّ عن هذه القاعدة، فقد تجاوزت ديونه 40 مليار دولار، وما زال يتقدم إلى الأمام. ويبشّرنا وزير المالية بين حين وآخر، بأن الحكومة استطاعت الحصول على قرض من البنك الدولي أو غيره بفوائد بسيطة. والغاية من هذه القروض ليس إقامة مشاريع جديدة تدعم الخزينة أو تسدد قسما من الدين، بل هي مكرّسة لتسديد خدمة الدين بينما أصل الدين يبقى على حاله أو يزداد قليلا. وتستمر هذه المتوالي عاما بعد آخر.

ورغم كل الوعود التي تقدمها الحكومات الأردنية، بإقامة مشاريع إنتاجية جديدة لمواجهة المديونية وعجز الموازنة، إلاّ أن ذلك لم يظهر إلى حيز الوجود ولم يلمسها الناس. والأبلغ من ذلك أن الحكومة لم تتقدم خطوة واحدة ذات ظاهرة في ترشيد الاستهلاك. فسيارات الدفع الرباعي ما زالت تحت سرج كبار الموظفين بما فيهم دولته، وأسطول السيارات الرسمية مع الموظفين ما زال عاملا دون أن يستبدل ببدل نقل، وعدد الوزراء ما زال ( دزينتين ) رغم أننا لا نحتاج لأكثر من 15 وزيرا.

أما عدد المديريات فقد زاد اثنتين هذا الأسبوع، في الوقت الذي يمكن به إسناد مهماتهما إلى وزارة تكنولوجيا المعلومات والاقتصاد الرقمي مثلا. والرواتب الفلكية في الوظائف العامة والشركات الرسمية لم يجرِ تخفيضها، ويقال بأن الأعطيات من تحت الطاولة ومن فوقها تجري على قدم وساق، وهناك الكثير..!

إن الدولة – إي دولة – تمتلك أجهزة دفاعية عديدة منها : سياسية، اقتصادية، اجتماعية، ثقافية، إعلامية، وعسكرية، ويمكنها استخدامها في تحقيق مصالحها، حسب قدرتها ومتطلبات الظرف الذي تعمل به. ولابد من التذكير هنا، بأن الولايات المتحدة الأمريكية الدولة العظمى في العالم، ومن يدور بفلكها في الدولة المقابلة، يطبقون سياستها في البلد الذي يعملون به بأسلوب ناعم يشبه أسلوب ” الضفدع المغلي “.

وأسلوب الضفدع المغلي، يتمثل في وضع الضفدع في إناء به ماء بارد، ويجري تسخينه تدريجا بشكل بطيء، والضفدع مستمتع في الإناء لا يشعر بسخونة الماء، إلى أن يموت من شدة الحرارة وهو غافل عما جرى له. والدولة الكبرى تستخدم هذا الأسلوب مع الدولة المستهدفة دون اللجوء إلى العنف، بغرض إنهاك الدولة بصورة بطيئة وتصاعدية. وبهذا تصل الدولة المقصودة إلى مستوىً عالٍ من الضعف، فتفقد قدرتها على مقاومة التدخل الخارجي، وتخسر إرادتها ثم قرارها، إذ يجري توظيفها لخدمة مصالح الدولة الخارجية.

التاريخ : 4 / 8 / 2019

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى