السياسات الاقتصادية “لو أسمعت حيا!”

السياسات الاقتصادية “لو أسمعت حيا!”
أحمد عوض

أحوال الاقتصاد الأردني في الوقت الراهن لا تسر صديقا، بعد إعلان الفريق الاقتصادي الحكومي عن فشل السياسات المالية -التي تم تطبيقها خلال السنة الماضية- في تحقيق أهدافها أمام اللجنة المالية في مجلس النواب قبل أيام.
وأعلنت الحكومة، عبر فريقها الاقتصادي، أن الإيرادات العامة تراجعت، بسبب تراجع الإيرادات الضريبية المختلفة وبعد فرض مزيد من الضرائب، وأن الخزينة لم تستفد من رفع الدعم عن الخبز.
عزت الحكومة ذلك الى مجموعة من العوامل كان أهمها؛ تهريب السجائر وتغيير بعض الأنماط الاستهلاكية للمجتمع؛ حيث توسع استخدام السيارات الهجينة والكهربائية والسجائر الالكترونية، واستفاد المواطنون من فروق الضريبة العامة على المبيعات في المناطق التنموية الخاصة!
حمل الفريق الاقتصادي الحكومي، مختلف الأطراف، مسؤولية عجز الحكومة عن تحقيق السياسات الاقتصادية لأهدافها، الا أنها امتنعت عن تحميل نفسها مسؤولية هذا الفشل.
لم نكن بحاجة الى كل هذه “الدراما” لنكتشف أن المزيد من الضرائب لا يعني المزيد من الإيرادات الحكومية، هذه قاعدة يعرفها الاقتصاديون كافة، ويعرفها السياسيون المحترفون.
فرض المزيد من الضرائب، وخاصة الضرائب غير المباشرة (الضريبة العامة على المبيعات والضرائب الخاصة والرسوم الجمركية ..)، تصنف بالسياسات الاقتصادية الانكماشية، ولا يمكن أن ينجم عنها زيادة في الإيرادات للخزينة في ظل حالة تباطؤ اقتصادي منذ سنوات عديدة، وكنا بحاجة الى سياسات توسعية وليس انكماشية.
ما يقال الآن حول هذا الموضوع ليس “حكمة بأثر رجعي”، فهذه أبجديات يعرفها طلبة مبادئ الاقتصاد الكلي في المعاهد والجامعات.
كنا وما نزال نواجه بحجة “أننا لسنا أكثر معرفة وخبرة من خبراء صندوق النقد الدولي” وغيرها من المؤسسات المالية الدولية، والذين هم ليسوا أكثر من موظفين، لا يعنيهم من شأننا أكثر من تطبيق سياسات اقتصادية محددة في إطار خطط عمل يعدون معنيين بتطبيقها كموظفين. وهي سياسات تخلت عنها الدول التي فرضتها؛ حيث سقطت منظومة السياسات التي يطلق عليها “سياسات إجماع واشنطن” خلال السنوات العشر الماضية، وهذه السياسات تقوم على تطبيق سياسات مالية متشددة وتحرير الأسواق والخصخصة، وما يرتبط بها سياسات فرعية.
ومراجعة سريعة لما قامت به حكومات الدول الكبرى التي تفرضها المؤسسات المالية الدولية، تظهر التدخلات الحكومية الواسعة في مختلف مفاصل الحياة الاقتصادية لتجاوز الأزمة الاقتصادية التي ضربت العالم في العام 2008، كذلك فإن ما تقوم به الإدارة الأميركية الحالية من تدخلات في مسار التجارة العالمية، وغيرها من المجالات الاقتصادية، يثبت أن تطبيق سياسات هذه المؤسسات يفرض على الدول الفقيرة فقط.
نتائج فشل الحكومة الاقتصادي الذي أعلنته قبل أسبوعين، تعني مزيدا من الدين العام، ومزيدا من السياسات التقشفية، وتراجعا للمستويات المعيشية لقطاعات واسعة من المواطنين، وتراجعا للحمايات الاجتماعية التي تقدم لهم، وما التعديلات التي أجريت على قانون العمل قبل أشهر، والتعديلات التي يتم إجراؤها حاليا على قانون الضمان الاجتماعي سوى أمثلة واضحة على ذلك. مرة أخرى، أوضاعنا الاقتصادية لا تسر صديقا، وهي نتاج لخيارات اقتصادية بائسة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق