السر المفضوح

السر المفضوح
جروان المعاني

ما سر هذا الانشغال بمحاكمة ترامب، مع ان جريمته لا ترتقي ابدا الى قتل الناس في ميادين (التحرير المزور) في مختلف بلدان العرب، ولا تمس ابدا اموال الشعب الامريكي بعكس ما نجده عند الحكام العرب المعزولين والمنحورين حيث عشرات المليارات التي ذهبت هدراً، إن وجه المقارنة ظالما، الموضوع ببساطة يتعلق بشرف (الأمة) الامريكية.
ما السر وراء صمود نتنياهو برغم كل محاولات ابعاده عن رئاسة الحكومة الصهيونية وبرغم كل الشبهات حول استغلاله لوظيفته من اجل الكسب غير المشروع، لا شك ان الموضوع يتعلق بشرف (الأمة) الصهيونية .
ما السر وراء السعي الحثيث لإظهار اردوغان تركيا ثم ايران كشياطين في حين تناسى العالم شيطان كوريا الدكتاتور كيم جونغ ان، لا شك ان السر يكمن في ماكنة الاعلام الصهيوني والادارة الامريكية لما فيه مصلحة البقاء والشرف لدولة الاحتلال الصهيوني.
ما السر وراء اغداق الاف المليارات العربية وتقديمها للأمريكان على اطباق من خنوع وذل، حيث يجاهر ترامب بذلنا وعدم احترامه لأحد، وكأن لورنس عاد ليصف سكان الصحراء (بالدون) وبانهم لا يعرفون شيئا سوى خوفهم من العار.! لورنس النصاب والمحتال كما يصفه بعض من كتب عن كتابه اعمدة الحكم السبعة يدرك تماما ان العار عند العرب يرتبط فقط بالمرأة وشرفها، لكن حتى هذه ما عدنا حريصون عليها، فما السر إذن، ربما يكون فعل الخيانة هو السبب.!؟
ينقل الكاتب التونسي منصف الوهايبي عن احد من حللوا شخصية (لورنس العرب) ويقول (وإنما هو إنكليزي بقدر ما يخون بلاد العرب، في ما يشبه حلما كابوسيا، بل هي خيانة لكل شيء في آن) يفتخر لورنس بانه غدر العرب مرارا حين يؤكد لهم ان انجلترا ستفي بوعودها للعرب، وكذلك ترامب ونتنياهو يفتخران بانهما يخونان الديمقراطية ليبقونا عبيدا للحكام، ويسلبون الحكام ارادتهم كي يستمروا يقتلنا وتفتيت بلادنا اكثر مما هي فيه من تفتيت ويجعلانا نكره تركيا وايران بفتن لا اسهل من تجنبها لو امتلكنا شيئا من عقل وارادة، لكن السر كل السر يكمن في الحفاظ على دولة الصهاينة ليستمر الابتزاز والشفط للنفط وخيرات بلادنا ويبقى اكبر انجاز لنا ما تحقق في كأس الخليج لكرة القدم والتي لولا ضغوط العالم ما كان ليتم .!
ما من أمة قبلت ما قبل به العرب من عار الخنوع، وما من امة امتلكت ما تملكه صحراء العرب من خيرات فهذه الرمال الذهبية عرف قيمتها اصحاب العقول الفذة، ومع قليل من تأمل يباغتك السؤال، إلى متى سنبقى على هذا الحال.؟ ما السر وراء عدم قدرتنا على اتخاذ قرارات اخلاقية.؟ فيأتيك الجواب كصاعقة، إنه السر المفضوح، سيبقى الحال مزرياً حتى يعي العرب معنى الشرف، حتى يكفوا عن الاعتقاد ان ما يحملونه بين ارجلهم وارجلهن ليس بأهم مما يسكن جماجمهم .!

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق