السجون الأردنية ….. آخر القول / منصور ضيف الله

السجون الأردنية ….. آخر القول
تمضي أيام ” الكرك” رتيبة هادئة ، تنسلخ ساعات النهار سريعة بلا معنى ، ينشغل أغلب المساجين بمواضيع صغيرة ، وعادة ما يغرقون في عالم ذاتي صامت . توثقت علاقتي بعمر ، صموت هادئ ، وسيم التقاطيع ، في صدره عالم كبير من الأسرار . عمر لم يتلق تعليما ، ويبدو أن تعقيدات البيئة الاجتماعية جرفته في دروب بعيدة ، توغل فيما لا يجب ، ودفع أثمانا باهظة . كل حوار حاولته معه كان ينتهي بحائط مسدود ، وصمت قاهر ، ولحظة يأس غالبة .

اعتاد المساجين الصلاة ، يقرأ الإمام ما تيسر ، ويحرف كثيرا فيما يقرأ ، فتغدو ” ليبلوكم ” ” ليبليكم ” ، إعادة التوازن والاستقرار ضرورية للجميع . صبي “إمامنا” الثاني جاء وقت سجنه ، أسماه يوسف ، زوجته في الانتظار ، أجرة البيت متراكمة ، الديون متراكمة ، وثمة تحد جديد إن تيسر الخروج .

كانت أياما صعبة ، قمينة أن يعيد الأنسان نظره ، فليس كل ما هو قائم حقيقة وطاهر . إرادة الإنسان غلابة إن تسلحت بالوعي والإيمان . ودورة الحياة مستمرة ، لا تنتهي عند أحد أو موقف ، والعبرة دوما بالخواتيم . يبقى أمر أخير من الضروري الإشارة إليه ، مسؤولية السلطة السياسية فيما يحدث ، توفير فرص العمل ، استحداث برامج لتحقيق الأمن الاقتصادي والاجتماعي ، وقبل ذلك محاربة الوساطة والمحسوبية ، وتطبيق قواعد العدالة والنزاهة ، مع كامل الشفافية الإعلامية . قاربنا واحد ، ولا مجال لإن يعبث فيه أحد بالخرق أو ” الهوى ” .

غادرت سجن الكرك ، تركتهم خلفي ، أرباب أسر ، ينتظرون لحظة فرج . والفرج قريب ، أقله قرار حكيم بالعفو . نحن على مشارف عيد ، ومكة توشك ان تحتضن الجموع ، والشجاعة ان نحيل القوة الى طاقة ايجابية تتسامح وترتقي وتعفو .

الوسوم
اظهر المزيد

‫2 تعليقات

  1. أخي…..
    أول القول …
    نحن على مشارف عيد ، ومكة توشك ان تحتضن الجموع ، والشجاعة ان نحيل القوة الى طاقة ايجابية تتسامح وترتقي وتعفو….
    لا ينبغي لحرف يودع رسائل أنسانية أن يكون الأخير …فصوت انبرى للقول عن حكايا المساجين ..مهما كانت قضاياهم .حق له وعليه أن يبقى صادحا بالحق
    ..لقد دفعوا أثمان قضاياهم …أبرياء كانوا أم خاطئين.من أعمارهم وضمائرهم وفقدان الأمان والبعد عن الأحبة والخلان ,ودفع معهم عوائل تنتظر بفارغ الصبر بياض النهار ،وشمس الحرية ،تلك التي وهبها الله البشرية نعمة ،لا يدركها إلا فاقدها …
    دام نبض قلمك .

  2. الأديبة الكبيرة ، والأخت الفاضلة

    فعلا هو آخر القول ، مهنة الكتابة متعبة ، غيرتني من الداخل ، وحملتني أمانة أنوء بثقلها . أحتاج الآن سلاما داخليا . لن أنسى دعمك النبيل ، ووقفاتك الأصيلة . وشهامتك الأردنية العريقة .

    ابتهل إلى الله أن يحفظك بحفظه ، ويحوطك بعنايته ورعايته ، وأن يسدد خطاك إلى كل خير ، أختنا الفاضلة القدوة ….

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق