الزميل اليماني يرثي الأديب فايز محمود

ارايت يا فايز محمود إكليل الورد حضر ولم يحضر الوزير
لقد أصابتني الدهشة والصدمة والفاجعة الكبيرة على واقع إنساننا المثقف اليوم بعد أن يتغمده الله بواسع رحمته، فلا يجد من يسير بجنازته ويشرف على غسل جثته ويوفر سيارة لنقل جثمانه إلى مثواه الأخير سوى نفر قليل لا يتجاوز أصابع اليد ، وكيف أن شقيقة يحتار وهو الذي مشغول في تجهيز الجنازة ، يحتار في تامين سيارة لنقل جثمان شقيقة من مستشفى الجامعة الأردنية إلى مثواه الأخير في المفرق .
ارايت يا فايز أن لا غبار يتطاير في المجنه ( المقبرة ) من شدة الازدحام على حضور تشييع جنازتك من قبل المشيعين الذين حضرو لا لقاء نظرة الوداع الأخيرة عليك قبل دفنك . رغم أن ( الفدين ) مشهورة بالطوز.
ارايت يا فايز كيف أنهم تخلوا عنك وانت مريض ترقد على سرير المستشفى ، خوفا من أن يقدموا لك خدمة انت لا تطلبها وإنما يطلبها وضعك المأساوي ونظراتك الحزينة . وتخلوا عن مرافقتك وانت في سيارة نقل الموتى المستأجرة من إحدى الجمعيات الخيرية . فقط كانت ترافق سيارة نقل الموتى ثلاث سيارات . ليست كالسيارات التي ترافق جنائز الموتى .
ارايت يا فايز أن زملاؤك في الثقافة كيف أنهم لم يشاركوك مغادرتك لهم دون رجعة ، فكتفوا التزام الصمت .
ارايت يا فايز إكليل الورد الهزيل الذي وضع على قبرك والمهدى إليك من قبل وزير الثقافة الذي كنت في أول فرصة تسمح بها ظروفك الصحية تذهب إلية لتقديم التهنئة له بالثقة الملكية السامية بمناسبة تولية المنصب الوزاري ( الثقافة) .
ارايت يا فايز ان كل ما كتبته في تاريخ حياتك الأدبية لم يشفع لك عند المحاسب في مستشفى الجامعة الأردنية الذي قام بحجز جواز سفر ابنتك لحين دفع المبلغ المالي الذي سيترتب عليك للمستشفى . أليست يا فايز هذه معاملة غير إنسانية، لإنسان كان يكتب بكل جوارحه الإنسانية .
لا تزعل يا فايز اشكر الله على انك غادرت هذه الحياة الفانية ووجدت نفر قليل يشارك اهلك ومحبوك حزن رحيلك في المقبرة . ويدعون الله لك بالمغفرة .
ارايت يا فايز لو كانت مهنتك غير أديب كاتب لما كان وضعك مأساوي لهذه الدرجة من الحزن والاكتئاب والحسرة والألم على الوضع الثقافي والمثقفين في المملكة الأردنية الهاشمية ، اعتقد انك لا توافقني هذا الرأي وستقول لي لو لم أكن كاتبا وأديبا فإنني سأختار هذا الطريق .
ارايت يا فايز كم أن الحياة لا تسوى ذرة تراب، وان المنافقون والكذابون والمطبلون والمزمرون هم رجال كل مرحلة من المراحل.
يا فايز غدا سيكرمك بعد فوات الأوان بإطلاق اسمك على غرفة أو شارع دون الالتفات إلى من تركتهم خلفك ( فلذات أكبادك) . بدلا من أن يحتفلوا بك وانت حي لتعرف مقدار أهميتك في الدنيا ، وتقدير العطاء الذي قدمته لبلدك وأمتك العربية والإسلامية ، والمكتبة العربية والجانبية .
رحمك الله يافايز محمود رحمة واسعة والهم اهلك ومحبوك الخلص الصبر والسلوان ،انا لله وإنا إلية راجعون .
Aalyamani@Gmail.com

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى