إنتا أبوها وبتسميها / رائد عبدالرحمن حجازي

إنتا أبوها وبتسميها

إلدع … إلدع … إلدع (إرجع … إرجع … إرجع ) بهذ الكلمات كان أنور الأهتر يوجه والده زيدان لإتمام عملية إصطفاف التراكتور ولكن فجأة يسمع زيدان صياح إبنه أنور وهو يقول : بت … بت … يابا دعتت حمالة المدحمت ( بس … بس … يابا دعست حمارة المقحمش) . يطفىء زيدان محرك التراكتور وينزل مسرعاً ليرى ما حدث ليتفاجىء بمنظر لم يكن يتوقعه , فقد رأى حمارة جاره مفضي (المقحمش) طريحة الأرض ومضرجة بالدماء , وما هي إلا لحظات وإذ بالحمارة تلفظ أنفاسها الاخيرة .

زيدان المسكين راح يضرب الكف على الكف وهو يُلقي باللوم على إبنه أنور وهو يقول له : ولك يا هتيتشة لويش بترجعني لورا مادام الحمارة واقفة ورا التراكتر ؟ فيجيبه أنور والخوف يملأ عينيه : والله ما تُفتها (والله ما شُفتها).

وخلال عدة دقائق تجمع الكبار والصبية في مكان الحادث فمنهم من راح يروي كيف حدثت عملية الدعس لمن فاته المشهد والبعض الأخر يلوّم زيدان على تهوره في السواقة . مفضي تم إخباره بالحادث عن طريق بعض الصبية حيث كان يعمل في بستانه .

مقالات ذات صلة

حضر مفضي وقد عقد حاجبيه وعيونه تتراقص من الغضب وبدون أي مقدمات توجه لزيدان وقال له : ولك إنتا يا إفتشح تا تعرف تمشي بالأول وبعدين سوق تراكترات , هنا يتدخل أنور مدافعاً عن والده وقال : الحد عالحمالة هي بدت وادفة ولا التلكتل (الحق عالحمارة هي بقت واقفة ورا التراكتر) , فيجيبه مفضي : ولك إنتشب يا أبو نص لسان .

تقدم زيدان من مفضي وقال له : يا خوي يا مفظي الحق عليّ وأني جاهز باللي بدك إياه وقديش بدك حقها بعطيك وإذا بتحب غد بروح عسوق الحلال وبشتري لك وحدة بدالها . ليجيبه مفضي قائلاً : تجيب بدالها ! … أي والله لو بتلف البلاد والعباد ما لقيت مثلها , ولك هاي حمارة بتفهم مش مثلك .

زيدان المسكين لم يجد سبيل للتفاهم مع مفضي وإختصر وترك الأمر للمختار مثقال عله يُخلصه من هذه الورطة . توجه كل منهما لدار المختار مثقال وبعد سماع أقوالهما وأقوال بعض الشهود ممن كانوا متواجدين أثناء الحادثة قال المختار : إسمع يا مفظي ترى إللي صار مقدر ومكتوب وزيدان ما دهتش جحشتك بالعُمادة وتراه ما قصر , عرظ عليك توخظ حقها أو يشتري لك وحدة بدالها , وأني رأي من رأي زيدان . هااااا وشو قُلت ؟

مفضي بعدما وجد أنه أمام خيارين لا ثالث لهما وبحُسن نية قال للمختار : يا أبو طايل إنتا أبوها وبتسميها . ليرد عليه المختار وهو يضحك قائلاً : الله يعطيك العافية يا مفظي هاظا إللي طلع معك ! أني أبوها ! ضحك الجميع على رد مفضي للمختار وتم إنهاء الخلاف بين زيدان ومفضي .

يا ترى لو نظرنا من حولنا هذه الأيام كم سنجد من الأشخاص ممن هم على شاكلة مفضي , في البداية يتعنتون وفي النهاية يرضخون .

رائد عبدالرحمن حجازي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى